1 – 2
………………….
لا أدري لماذا يميل بعضنا لتبني مواقف سلبية بترك مسائل جوهرية ذات أهمية، معلقة دون طرح أي حل بشأنها، وعندما يتصدى لها غيرهم ويتقدم برؤية معينة، تنبري أقلامهم، لتمارس النقد المدمر هجوما على الرؤية وتشكيكا في دوافعها وفي كل من يقوم بالدفاع عنها ؟ !!
خير مثال لذلك ما صاحب مشروع قانون مفوضية اصلاح الأجهزة العدلية من لغط، وما ظل يتعرض له من هجوم مكثف، دون محاولة الوقوف على فكرته التي تنحصر في مجرد إنشاء جسم، مهمته النظر في كيفية إصلاح أجهزة العدالة، في هيكلها التنظيمي وقواها البشرية، بما يضمن نزاهتها واستقلالها وكفاءتها.
بعض الأقلام استندت في هجومها أن المشروع يهدف الى إحداث مجزرة داخل الأجهزة العدلية، وعندما اقتنعت بعدم صحة ذلك واصلت الهجوم دون طرح رؤية بديلة، وبعضها بدأت موضوعية، ثم مالت نحو التجريح والتخوين، والتشكيك في مجمل الفكرة والنوايا، والقول بأن المشروع وليد جلسة أنس وسمر. ! وان التعديلات التي أدخلت عليه لا تحسب لصالح تطويره لكنها تعكس العجلة وعدم المهنية.!!
أما السيدة رئيسة القضاء فقد أيدت الفكرة في مهدها ثم عادت وعارضتها، وأعلنت بأن السيد رئيس مجلس السيادة يناصرها الرأي، وكان مردود ذلك ما لازم اجازة المشروع من تأخير استمر حتى الآن.!!
أمامنا الآن العديد من المسائل التي تثير جدلا وتربك المشهد العام وكان من المفترض أن تحسم وبصورة منهجية بواسطة المفوضية، منها :- & – مسألة تفكيك التمكين داخل الاجهزة العدلية :
عند مناقشة مشروع القانون ، احتجت السيدة رئيسة القضاء، بأنها لن تسمح بان يفصل قضاتها بدون أسس أو محاسبة، وكان الرد بأنه لا اختلاف حول هذا، لكن الاوفق أن يدخل ذلك، ضمن مهام المفوضية لتقوم بوضع أسس ومعايير عادلة، وإجراءات محددة تحول دون محاباة، وفي ذات الوقت لا يظلم احد .
الآن وبعد تعديل قانون التفكيك، وفي ظل رفضها للمفوضية، وجدت القضائية نفسها في حالة تخبط أوصلتها لدرجة التعاون مع لجنة التفكيك لعزل القضاة، ولعمري فإن هذه الفعلة ستكون سبة في تاريخ السلطة القضائية، اذ كيف تقبل بأن تتولي لجنة تقوم على محاصصات بين كيانات حزبية وغيرها، بالتدخل في شؤونها، سرا أو علانية!
منعا للبس اقول يجب وعلى وجه السرعة، عزل القضاة الذين ينتمون للحزب المحلول ولجهاز الأمن، والذين أفسدوا الحياة العدلية وخربوا الذمم، (لكن) بإجراءات سليمة، تحفظ كرامة واستقلال القضاء ولا تستبدل مرارات بمرارات.
& – موضوع القضاة المفصولين تعسفيا :
لقد كان من الممكن أن تعالج هذه المسألة بواسطة مفوضية الإصلاح في إطار النظرة الكلية لمهامها، لكن وفي ظل رفضها لمفوضية الإصلاح قامت السيدة رئيسة القضاء بتكوين لجنة برئاسة قاضي المحكمة العليا، مولانا فتحية، لمعالجة أوضاع القضاة المذكورين، وعلى ضوء توصياتها التي وافقت عليها رئيسة القضاء، جاءت القرارات الأخيرة لمفوضية الخدمة القضائية، وقد أثارت جدلا حول مدى سلامتها، ليس لكونها أعلنت قبل اعتمادها سياديا فحسب، وإنما أيضا حول مدى الإنصاف الذي حققته، وشموله للجميع.
لقد تم عزل القضاة وبأساليب مختلفة، في إطار سياسة الظلم والتمكين التي انتهجتها الإنقاذ، وامعانا في الظلم دمغتهم جميعا بالفساد، دون تهم أو محاسبة، بما يستوجب رد اعتبارهم جميعا، بما فيهم من ماتوا غبنا وألما.
دون التقليل من المجهود الذي بذلته لجنة مولانا فتحية، لكن هناك ملاحظات اثيرت من قبل القضاة المتضررين، وفي رأيي لا زالت الفرصة قائمة لسماعها ومعالجتها بواسطة ذات اللجنة، في اطار رؤية شاملة وموضوعية تضع في الاعتبار ضوابط الإصلاح القضائي، وتحقق لهم الإنصاف ورد الإعتبار .
& – تأخير الإصلاح العدلي وأثره السلبي على مصداقية الأجهزة العدلية :- لو قامت المفوضية في وقتها وتم إصلاح أجهزة العدالة، لباشرت مهامها وسارت الأمور سيرها الطبيعي، ولما اضطرت النيابة للإعلان عن إحالة بلاغات للمحاكم، عبر مؤتمر صحفي يحضره احد قضاة المحكمة العليا ليقوم باستلام المحاضر، فهذا السلوك، مع الاحترام، يعد نقيصة ومطعنا في الهيبة والحيدة، يتجاوز شخص القاضي لينسب للمؤسسة بأكملها، ويؤكد أن الأجهزة العدلية لا زالت تدار بمفاهيم الإنقاذ، التي كانت تنتهج العدالة الإعلامية، فإحالة البلاغات للمحاكم واستلام محاضرها، عمل روتيني يتم ما بين قلم كتاب النيابة والقضاء، ولا يحتاج لتظاهرات إعلامية، أيا كانت دوافعها.
& – تأخير الإصلاح العدلي وأثره السلبي في تفاقم أزمات الوطن :- من المواضيع المطروحة تسليم بعض الأشخاص لمحكمة الجنايات الدولية، أو محاكمتهم محليا، والأخيرة لن تكون إلا بتحقيق حيدة وكفاءة وقدرة الأجهزة العدلية للقيام بمهامها، بما يتطلب قيام المفوضية، لتؤدي دورها في الإصلاح، لذلك فإن وقوف البعض في طريق الإصلاح، أمر غير مفهوم ولا يحقق مصلحة الوطن، وسيفتح الباب للتدخلات الدولية.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم