سد النهضة وسدود شمال السودان .. بقلم: د. أحمد عبد الله الشيخ

 

إحدى خصائص دولة بعد الاستعمار في السودان، هي استثار الخبراء بعملية اتخاذ القرار لأنهم الادري بمعرفة مصالح العامة أكثر من العامة. وذلك لاعتقاد الخبراء بأنهم هم الفئة الوحيدة التي لديها المعرفة الكافية التي تمكنها من اتخاذ القرار المناسب الذي يصلح العامة ولا يجوز للعامة ان تعترض او تستوضح لأنها ليس لديها أهلية او معرفة الخبراء. لذلك تدار كثير من الأمور في السودان الي يوم الناس هذا أي بعد الثورة المجيدة بنفس العقلية القديمة أي ان الخبير لم ينس شيئا ولم يتعلم شيئا.

وللتدليل على ما سبق، سأسرد مثالين عن خبراء الري والسدود بعد ثورة ديسمبر المجيدة، المثال الأول الري الفيضي: ذكر كثير من الخبراء في مجالي الري والسدود غير مرة ان مساحة الجروف سوف تتقلص بعد قيام سد النهضة ولكن يمكن تحويلها من ري موسمي الي ري دائم عن طريق الطلمبات. وقد ذكرت في كتابات سابقة متعددة أسباب عدم وجاهة اراء خبراء الري والسدود في استخدام الطلمبات لري تلك المساحات. بالإضافة الي ان المزارع في تلك المناطق على معرفة ودراية تامة من جدوى استخدام الطلمبات في الري. ولو كان الري بالطلمبات فيه فائدة اقتصادية لعمل به منذ زمن، وهنا يظهر الخبير الذي يقترح حلول فطيرة لمشاكل معقدة. زد على ذلك ان خبراء الري والسدود بعد الثورة لم يكلفوا أنفسهم بالذهاب الي هؤلاء المزارعين المتضررين وعرض القضية عليهم واستطلاع اراءهم عن طرائق الحل وامكانية عرض قضيتهم كجزء من محاور التفاوض مع اثيوبيا.

المثال الثاني السدود في شمال السودان: ذكر العديد من خبراء الري والسدود في أكثر من مرة ان من فوائد سد النهضة انه سوف يتيح للسودان الشروع في بناء سدود شمال السودان (الشريك، كجبار، ودال) للاستفادة منها في التوليد الكهربائي. وان هذه السدود سوف يتم بناءها دون الحوجة لتخزين المياه في بحيرات وتهجير السكان أي ما كان يرفضه السكان المحليون أيام الانقاذ. ولكن قد يكون فات على هؤلاء الخبراء ان السكان المحليين مناهضين لموضوع السدود برمته لوجود بدائل منطقية بالنسبة لهم ولما أحدث فيهم من جروح غائرة لم تندمل الي الان. ولكن هب ان هؤلاء الخبراء يريدون ان يطرحوا هذا الموضوع، يجب ان يطرحه في الأول علي أصحاب الشأن ومناقشتهم واستيعاب ابعاد القضية قبل طرحها على الاعلام لان الجروح مازالت حية.

الفترات الانتقالية هي عبارة مراحل للطبطبة على الشعوب بعد مر الديكتاتوريات، فبالله عليكم يا الخبراء ويا مسؤولي الحكومة الانتقالية طبطبوا على الشعب واسمعوا منه. معروف ان حجم الخراب كبير والاحمال ثقيلة ولكن الطبطبة غير مكلفة ويمكن ان تصنع الكثير وقديما قال أبو الطيب رحمه الله فليسعد النطق ان لم تسعد الحال.

د. أحمد عبد الله الشيخ
aaer4c@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً