shawgibadri@hotmail.com
ابنة اخي هالة كمال ابراهيم بدري عاشت اثناء طفولتها في بريطانيا ودول اخرى . لها قامة طويلة ورشيقة تبدو دائما انيقة تتكلم الانجليزية بطلاقة وتعيش اليوم في امريكا منذ فنرة طويلة . سألها احد المناكفين عن مسكنها في السودان رفضت الاجابة مثل قالت له بلسان رباطابي . انت بتكون ،، البيبي ستر ،، بتاعتك حواء كلاب . مش كده ؟ ضحك الرجل وقال لها . انا كدة اتأكدت من انك من العباسية لانوا مافي زول بيعرف حواء كلاب الا ناس العباسية . منزل اخي كمال ابراهيم بدري يفتح على حواء كلاب ومنزلنا شرق حواء كلاب مباشرة .
البارحة كنت افكر في عالمنا المفقود ، روعة الاخاء ،التلاقي بدون قيود وبكل حب واريحية، لا يفرقنا شئ . وفي الصباح اتصلت باخي نور الدائم عبد الرحمن عثمان … كابتن ،،كتريا،، مدرب فريق العباسية في عهدها الذهبي . واكملت منه بعض معلوماتي عن فريق عمايا الذي سكنا على اطرافه . ومن هذا الحي استوحيت القصة القصيرة عنوان المجموعة القصصية ،،المشبك ،،. اولاد فريق عمايا كانوا يعاقبون اصحاب الكارو الذين يقفلون الزقاق الضيق بعرباتهم وجيادهم ، عندما يدخلون بيوتا معينة للشرب . ويبدا الحصان في الصهيل والركل الى ان يسقط مشبك الغسيل من خصيته . ويتعلم العربجي ان يترك عربته بعيدا .او في الشارع الواسع .
كما اوردت في حكاوي امدرمان فالحي الصغير شرق ميدان االربيع كان مسكنا للكثير من المكفوفين . واغلبهم قد اتي من اماكن بعيدة احتضنتهم امدرمان واهل امدرمان بعضهم كانوا من الاحباء ورفاق الدرب . من اصفيائي اخي علي على الله له الرحمة . علقت ذكراه بعقلي لايام عديدة وكأنه يخاطبني بادبه الجم . وكنت احن الى رفقته الجميلة ولطفه . كتبت موضوعا عنه وعن صداقتنا . وبعدها بشهور انتقل الى جوار ربه بسبب عملية صغيرة في قدمه ، ولم يستيقظ من البنج . طيب الله ثراه فهو جزء من عالمنا المفقود .
الحي وما حول الحي كان وطنا لوزراء مالية خارجية اعظم الشعراء ، الكتاب الفنانين خيرة لاعبي الكرة الاطباء المهندسين رجال التعليم الدين ومشاهير السودان . كما ضم ،، العمايا ،، . بعضهم اتجه الى التسول لكي يعيش . وكان يمكن مشاهدة ما نسميه بالقطر يقوده طفل يمسك عصا احد المكفوفين الذي يمسك بعصا الكفيف الذي خلفه . وعند عبور الشوارع الكبيرة يتوقف اصحاب السيارات للقطار بدون تأفف ، فهم مثل سائق العربة في طريقهم الى عملهم . يوصلهم الطفل الى مكاتبهم المختارة والتي لا يتعدى عليها الآخرين . الروعة انه في عالمنا المفقود كان الجميع يعيشون بسلام وتقبل للجميع .
في وسط فريق عمايا كانت هنالك شجرة لالوب ضخمة تتوسط حوشا كبيرا يسكنه عشرات المكفوفين . لم نعرف من هو صاحب الدار واظن ان احد اهل الحي قداستضافهم ففي ذلك العالم المفقود كان الناس كرماء وسباقين لعمل الخير . عرفت اليوم من اخي كابتن كتريا انه بعد اختفاء العمايا صار الابناء والاحفاد من رجال المجتمع ، ان المنزل قد اشتراه المهندس محمد حامد من اسرة ابو جقلو الذين كان لهم منزلا جميلا في الحي بحديقة رائعة في شمال فريق عمايا
من الاعمام العمايا حاج احمد والعم عبد الله والد الاخ تنقو ، وكل هذه السنين لم يعرف في عالمنا المفقود الا بتنقو. اسمه الحقيقي كما عرفت من كابتن كتريا هو على . ما اذكره بوضوح عن تنقو حادثة عندما كنت في الثانية عشر من عمري شاهدته يطالب من الاخ بهاء الدين محمد مصطفى الكمالي الذي صار من كبار ضباط البوليس ونحن في طريقنا لسينما العرضة ان يعود ادراجه ولا يمر بشارعهم ، كالعادة القديمة بين الاطفال والصبية . الاخ محمد بشير هاشم والذي صار ضابطا فيما بعد طيب الله ثراه تدخل لصالح بهاء الدين ولانه من سكان العباسية وصديق تنقو ، تحصل بهاء الدين على تأشيرة دخول . تنقو كان قويا بشكل واضح وصار فيما بعد من فتوات العباسية .
العم حاج احمد هو والد على شلوفة نسبة لشفته السفلى الضخمة . ذكرته كثيرا في كتاباتي كان لطيفا يبعد عن العنف عندما صار صاحب ثروة كان من اكرم البشر كاضافة لعالمنا المفقود . علي كان قريبا من جيرانه آل على الله والاخوة الاربعة الاشداء ووالدهم الرجل الكريم الذي كان في القوات النظامية . كلما اسمع كيف كيف تقسم المجتمع وتنافر الجيران وانقسموا الى طبقات ، قبائل واحزاب . اتحسر على عالمنا المفقود .
كان هنالك منزل اصغر يسكنه بعض المكفوفين ليس بعيدا عن بيت العم احمد ابراهيم والد الايقونة فاطمة ، الشاعر الاديب صلاح والمهندس الاديب مرتضى . لا اعرف صاحبه وربما ان العم مصطفي اقور والد زميل الدراسة وجارنا عزالدين قد اشتراه بعد انتقال العمايا . العم مصطفى اقور كان محاسبا واشترى بضع منازل في الحي . كنا جميعا كأسرة كبيرة ، ما يهم الفرد يهم الجميع . ولا نزال نتسقط اخبار الاخوة وابناء من انتقلوا من عالمنا .
ما عرف بعمى الجور لا يوجد له علاج ولهذا اصاب الكثير من الناس. وفي بعض الاحيان لم يجوا تعاطفا بسبب عدم الفهم ………….
اقتباس
داء كلابية الذنب أو ” العمى النهري”،، مرض طفيلي تتسبب به الدودة الطفيلية الخيطية المسماة كلابية الذنب المتلوية، [1] ومن أعراضه الحكة الشديدة وكُتَل تحت الجلد والعمى؛[1] حيث أنه يعدّ ثاني أكبر مسبب للعمى بعد التراخوما]تنتقل الدودة الطفيلية بواسطة اللدغات المتكررة من الذبابة السوداء
اقتباس
قهوة على شلوفة .
__________
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم