دَوَّامة التّوْهـــان: بين تعاليم الإسلام وسلوك المسلمين: الإلتصاق الصفيق والبُعد السحيق: السودان نموذجاً (7) .. بقلم: محمد فقيري – تورنتو
أود هنا أن أشير إلي مسألة مهمة ، وهي أن التحصيل العلمي في الدين ، أو التفقُّه ، لم يعد صعباً كما كان ، فكل المصادر موجودة ، توفرتْ الكتب ، وتوفرتْ وسائل أخرى في متناول الناس في منازلهم ، على شاشات الأجهزة الثابتة والمحمولة ، أصبح العِلم متاحاً على بُعد (كِلِك) في الكميوترات التي صنعها لنا هؤلاء الكفرة الفجرة ، فمن أراد ، بعزيمة وإصرار ، وجِد وإجتهاد ، أن يطّلع على الإرث الفقهي ، وأن يقارن الأحكام الفقهية في المذاهب ، وأن يقف على مسائل الخلاف ، وأن يقرأ التفاسير ، وأن يراجع علم الحديث ، يحتاج فقط إلي وقت يوفره ويخصصه للمعرفة ، الدين ليس حرفة ، وقد إنتهي زمن إحتكار العلم والمعرفة ممن يسمون بالعلماء والمتخصصين ، فلا تخصص في الدين ، الدين ليس كيمياء أو فيزياء أو علم ذَرّة ، الدين ليس شهادات عليا ودكتوراهات تُمنح لمن يحفظ الفقه التراثي ويُسمّعها ، ذلك ما يفعله بالضبط فقهاء العصر ، حفظ وتسميع ، والدين ليس لبساً معيناً ، الدين ليس خُطب منبرية ، الدين ليس لحية وثوب قصير ، الدين ليس مصدر مكاسب دنيوية ، الدين ليس إقطاعيات يقيمها أفرا د ، يذهبون ويجيئون كرؤساء العصابات ومدراء النوادي ، محروسين ب (البودي قارد) ، محاطين بالسائقين والخدم والحشم والتلاميذ ، الدين حالة أخلاقية يهذّبها الإنسان بمعرفة الله ومراعاته في سره وجهره ، الدين هو أن تعْلم ما يليك وأن تتوقف عن ما لا يعنيك ، الدين هو أن تعّلم نفسك بنفسك ، فتتحصل من العلم ما يبقيك في دائرة الإيمان بالله وتصديق النبوة واليقين بالمعاد.
لا توجد تعليقات
