استبداد حكومة الإنقاذ الوطني وسر البقاء الطويل .. بقلم: الطيب النقر
يكفي أن ننظر لهذه السيئات التي كانت تقترف والتي كانت تسعى إليها الإنقاذ ما استطاعت حتى نفهم سر مكوثها كل هذه المدة، فهي لم تكن تحجم عن اتخاذ أي شر، أو سلوك أي غلظة تجعلها تطنب في الحكم وفيه تطيل، فهي قانعة مطمئنة أنها لن تطاع وليس إلى طاعتها من سبيل إلا إذا واجهت مجتمعها بهذا الاستبداد، ولم يتخذ الاستبداد في عهدها شكلاً واحداً، بل كانت تقدم عدة صور منه، فكان هناك الاستبداد السياسي، والاستبداد الديني والاستبداد الاجتماعي والاستبداد الثقافي، ويتمثل استبدادها السياسي في أنها لم تتيح للأحزاب السياسية سوى الصبر والاحتمال، فهي لم تكن مطلقاً كلفة بالأخذ والرد والحوار، ففلسفتها لم تكن تتسع لتحمل هذا الإثم الثقيل، هي لا تستطيع إلاّ أن تتحمل القمع وتعين عليه، لأجل ذلك رأيناها تئد على الديمقراطية كل أمل، وتقطع عليها كل طريق، ومرد كل هذا أنها كانت تخشى أن تعرضها الديمقراطية للغرق ويتفكه الناس بموتها، ولماذا تخاطر وتغامر ببسط كنف الديمقراطية ما دام الحياة ميسرة لها كأحسن ما يكون اليسر، مهيأة لمقاصدها كأفضل ما تكون التهيئة، فلتمضي إذن على ما هي عليه ممعنة في التشاؤم من نجاعة الديمقراطية ويائسة من ود الأحزاب، وقانطة من روح العدل الذي لن يجر عليها سوى المصائب والنكبات، أما استبدادها الديني فيتمثل في أنها قدمت نفسها طيلة هذه الثلاث عقود التي بقيت فيها على سدة الحكم وهي حامية للدين ووصية على المجتمع، مع أن الشيء الذي لا يحتاج إلى تعمق ولا تمحيص ولا أناة أن الإنقاذ لم تكن تحفل بالدين، ولا تتحرج في انتهاكه، ولا تتحفظ في مخالفته متى ما تعارض مع مصلحتها، لم يكن الدين غير حل لاستيعاب تطلعات مجتمعها المسلم، ولكنها انتهت به إلى أقصى مراقي العنف، وأوشكت أن تهيئه للانصراف عند قلوب الشباب اليافع، لقد عبثت الإنقاذ بالدين ما شاء لها العبث، وأفسدت منه ما شاء لها الفساد، ويكفي أنها استخدمته كمركبة أيديولوجية وثبت بها على السلطة، وصاغت منه أداة لخطاب لا تدري مدى نجاعته في خارطة الكليات الربانية أفنى الشباب في جنوب البلاد ومهّد لانفصالها.
________________________________________
لا توجد تعليقات
