دفاعا عن قيم الانسان السوداني .. بقلم: دكتور طاهر سيد ابراهيم
ان اكثر ما يزعج الانسان ويجعله اكثر انفعالا وجدالا هو ان تمسه في ذاته وعرضه الداخل فمنذ ان انطلقت الثورة السودانية بنهاية ٢٠١٨ شاعت عبارات عديدة من الهتاف وأشهرها اي كوز ندوسه دوس وصارت تداولها بزخم في الداخل والخارج وعلى مستوى تفاوت الأجيال وأغلبهم عن فطرة دون معرفة ابعادها فالانفعال والجدال يولدان الاحتقان والانفجار ويتوقع منهما ردات الفعل وفِي لحظات ما يسمي باستراحة المحارب لابد للإنسان ان يتريث في لحظات الصفاء وجرد الذات ان هذا الكوز في النهاية هو انسان سوداني خلقه الله على فطرة ولا يعرف اين الخير والشر وجعله يختار ما يشاء بفعل مع تفاعلات الحياة والمجتمع وكثيرون منهم قد ولج الي المركب بالعاطفة لذلك لانجزم انهم كلهم سيئون ولصوص مطلقا ويجب ان نضع في الاعتبار كذلك ان لكل فعل ردّة فعل فالكلمة وتكرارها قد تزرع في نفوس من ينتمون الي جانب الكيزان او اي كيان اخر حقدا كبيرا حتى طفح بهم الكيل وينتظرون ليكيلوا بمكيالين كما تبين ذلك وضوحا وجهارا في هتافات مظاهرات ٢١ اكتوبر حيث صبوا جاما غضبهم على دولة السيد رييس الوزراء الدكتور عبدالله حمدوك رييس وزراء حكومة السودان الذي ترك وظيفته في منظمة دولية مرموقة وجاء لخدمة وطنه السودان ومهما يكن مستوى أدائه وإنجازاته هنالك اُسلوب وخيارات افضل للتعبير والانتقاد بدلا من استخفاف العقول في كرامة هذا الانسان وأسرته واهله فقد كان الهتاف الرييسي لجموع المتظاهرين يا حمدوك يا سكران ردا لعبارات اي كوز ندوسه دوس من باب التعامل بالمثل فهكذا انتقل الصراع بين الناس من الجدل السياسي الي الجدل الشخصي البيزنطي الرخيص ومن الاختلاف الفكري والروية الي الخلافات الشخصية التي لا تسمن ولا تغني من جوع غير انها وسعت الهوة والفجوة داخل المجتمع والي عدم احترام كيان الانسان في ذاته وتلك منحنى خطير جدا وهي مسيولية القيادات وخاصة الطبقة المستنيرة من الشعب لان اغلب من يرددون العبارات ربما قد لا يدركون ما مدى خطوة تاثير هذه الكلمات في عمق النسيج الاجتماعي السوداني وهو الحاضن الاول للحكومة بغض النظر عن الانتماء . فالأخلاق خط احمر فهذه أمانة لان بيننا أطفال واجيال نريد ان نزرع فيهم الثقة بالنفس والاحترام المتبادل حربا وسلما لتبقى الأخلاق نبراسا على رؤوس الجميع وان الانسان مهما كان مرتبته ولونه و خلقه وانتمائه السياسي فهو معزز ومكرم فلا داعي ان نصل الي حد السفالة والسذاجة والبجاحة والجراحات وان نتعلم كيف ننتقي الكلمات والمفيد وقت الشدايد دون زرع الجروحات . فان كنّا من وراء هذه الكلمات والعبارات الجوفاء الفارغة نتامل بناء الوطن وإصلاح الأحوال الاقتصادية والمعيشية فلا تنسى اننا بالمقابل نعمل على هدم الكيان الإنساني اخلاقيا ونزرع الإشواك والأدغال والقنابل الموقوتة في نفوس الأجيال فليس هكذا الخطاب والرسالة والتوجه نحو المستقبل .
دكتور طاهر سيد ابراهيم
لا توجد تعليقات
