بدعة “مجلس شركاء الفترة الانتقالية” وفوضى الحكم في السودان .. بقلم: د. سمير محمد علي حمد
لا ادري ما الذي يجعل قوي الحرية والتغيير تمنح بقايا اللجنة الامنية للنظام البائد والمتمثلة في المكون العسكري للمجلس السيادي مزيدا من السلطات الدستورية بينما تضِّيق على الحكومة المدنية وتعارضها احياناً في تنفيذ برامجها؟ هذا المجلس الجديد والمسمى “شركاء الفترة الانتقالية” يعطي العسكر سلطات حجبتها عنهم الوثيقة الدستورية غير المعدلة، كما تتيح لهم التمدد خارج الصلاحيات والسلطات الممنوحة لهم والمنصوص عليها في الوثيقة الدستورية. فيبدو ان قوي الحرية والتغيير لم تكتفي بالصمت والخنوع تجاه تجاوزات جنرالات المجلس السيادي بل تريد ان تتيح لهم الفرصة لمزيد من السلطات والوصاية على مؤسسات الفترة الانتقالية بأكملها بابتداع مثل هذا المجلس ومنح رئاسته لهم. فهذا الضعف والخنوع من قوي الحرية والتغيير جعل العسكر يتمددون يوماً بعد يوم في مفاصل السلطة ويتدخلون في اختصاصات الجهاز التنفيذي في خرق واضح لنصوص الوثيقة الدستورية حتى بلغت الجرأة بأحدهم ان يصف رئيس وزراء ثورة ديسمبر العظيمة بانه “لا يملك” جاعلا من نفسه المرجعية التي تحدد “من يملك ومن يستحق”، ومعطيا لنفسه الحق في تفسير مواد الوثيقة الدستورية وفق فهمه مفترضاً ان يوافقه الاخرون على تفسيره القاصر. وكان من الاجدى له ان يثير رايه عن اتفاق حمدوك-الحلو في اجتماعات المجلس الاعلى للسلام الذي يضم رئيس الوزراء وعسكر السيادي وهو احدهم ويوجه انتقاداته مباشرة بطريقة محترمة ومسئولة الى رئيس الوزراء للوصول الي وفاق بشأن الامر بدلاً من بث مقولات غير لائقة لا في حقه ولا في حق رئيس الوزراء ولا في حق ثورة ديسمبر العظيمة، عبر الصحف. فالمفروض انهما دستوريان رفيعان في سلطة واحدة ولها هدف واحد فلا يليق ان تدار مثل هذه الامور خارج قنواتها الدستورية. في حقيقة الامر ان صمت وضعف قوي الحرية والتغيير والمكون المدني بالمجلس السيادي غير المبرر هو ما شجع العسكر بتجاوز صلاحياتهم الى أدوار ليست في دائرة اختصاصهم، مما اربك عمل الحكومة التنفيذية بل والتطاول على رئيس وزراء ثورة ديسمبر العظيمة بالهجوم عليه وتجريده من اختصاصاته عبر الصحف والتقليل من الجهود التي يبذلها لتذليل العقبات التي تعترض طريق السلام في السودان بمقولات غير لائقة.
6 ديسمبر 2020م
لا توجد تعليقات
