يا حلاة النومة… خارج قائمة الدول الراعية للارهاب .. بقلم: د. فتح الرحمن عبد المجيد الأمين

 

لأول مرة… منذ حوالي سبعة عشر عاما تقريبا… وتحديدا منذ الثاني عشر من اغسطس عام 1993م ظل شعب السودان – ولا أقول الحكومة السودانية – يرزح تحت وطأة وجود اسم السودان ضمن قائمة الدول الراعية للارهاب وتوابعها من القوائم الأخرى المنبثقة منها… 

بالأمس ولأول مرة ينام الشعب السوداني خارج هذه القائمة (نوم العافيه… وبي شخيرو)…
ولا شك أن وجود اسم السودان في هكذا قوائم كان سببا مباشرا لأغلب أنواع المعاناة…بالإضافة طبعا للنظام المباد وما كان يمارسه من فساد أدى لمعاناة وشقاء الشعب السوداني…
ولا شك أيضا أن ارتفاع سقف الطموحات لدى الشارع السوداني هو الذي جعل الكثيرين يتوقون لحياة الرفاهية وحلحلة كل المشاكل بمجرد سقوط النظام (وبجرة قلم… أو بعصا موسي) مما أدى لحالة الأحباط التي يعيشونها بعد عام كامل من نجاح ثورة ديسمبر الخرافية… ان فترة عام – كامل- لا تساوي الكثير في عمر الشعوب…
تابعت وتابع الكثيرون المؤتمر الصحفي للسيد رئيس مجلس الوزراء بعد اعلان رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب مساء أمس وترديد العديد من الصحفيين للسؤال عن متى تنتهي أزمة الوقود والخبز؟
ولا شك أيضا أن هكذا سؤال مشروع… ولا شك أيضا أن مشروعية هذا السؤال وغيره ثمرة يانعة من ثمرات ثورة ديسمبر المجيدة… ولا بأس أن نذكر في هذا المقام شعار الثورة… حرية… سلام… وعدالة… وأنه من المؤكد في ظل النظام المباد لم يكن متاحا مثل هذه الأسئلة… ولو لم تحقق حكومة الفترة الانتقالية الا هذه الحرية لكفاها… ومن كان يجرؤ في ظل النظام المباد أن يجاهر بفشل الحكومة انذاك…
هذا عن الحرية… أما ملف السلام لقد تم تحقيق الكثير من التقدم فيه واتفاقية جوبا الأخيرة خير شاهد… وفي مجال العدالة فقد تم الحكم بالاعدام على قتلة الأستاذ الشهيد المرحوم أحمد خير… وتبقى التنفيذ… ويجب أن نفهم أن هذا التأخير في التنفيذ من مقتضيات العدالة… واضعين في الاعتبار استنكار الكثيرين للمحاكمات السرية والمتعجلة التي أجراها النظام المباد وبموجبها تم تنفيذ أحكام الإعدام على عدد ثمانية وعشرين ضابطا… في أقل من أربع وعشرين ساعة… ان العدالة تحقيقها وتنفيذها يتم بموجب إجراءات ينظمها القانون..َ ولتأخذ العدالة مجراها… ويجب أن تتوفر الثقة في النظام القضائي. وليتذكر القائلون ببطء إجراءات تحقيق العدالة والمطالبون بسرعة البت في القضايا المعروضة أمام المحاكم لمحاكمة رأس ورموز النظام البائد… ليتذكروا ما قيل عن محاكم العدالة الناجزة…
لا شك أيضا أن المعاناة طالت وصارت فوق الاحتمال… الا أن الكثير من الأمراض المستعصية تحتاج لجراحات مؤلمة… وأن اكتمال عملية الشفاء تحتاج لقوة التحمل والصبر…وتحتاج أحيانا للقيام بعمليات بتر لبعض الأعضاء رغم الألم العضوي والنفسي… وما يحدث الان من تململ ما هو إلا الام المخاض التي تسبق الوضوع… وضوع الديمقراطية… والسلام… والعدالة.
ومن المؤكد أن عملية رفع السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب تم التحضير والإعداد لها وسبقها عمل شاق ومضني… وعلينا ألا نبخس أنفسنا اشياؤها…علينا ومن حقنا أن نفرح باستحقاق سلب منا دون وجه حق… وعلينا أن نشكر اللذين انجزوا هذا الإنجاز… ولا أقل من أن نقول لمن أحسن أحسنت… كما نقول لمن أساء قد أسأت…
ويا… حلاة النومة… خارج قائمة الدول الراعية للارهاب.

د. فتح الرحمن عبد المجيد الأمين
الخرطوم 15 ديسمبر 2020

fathelrahmanabdelmageed720@gmail.com

/////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً