السودان بين مطرقة اثيوبيا وسندان مصر .. بقلم: اسماعيل عبد الله
المصريون بنوا السد العالي والاثيوبيون شيّدوا خزان النهضة ونحن واقفون بين هؤلاء واولئك، لا نبني السدود ولا نصدر الفواكه واللحوم الا عبر الجارة الشمالية، ولعب الغزو الثقافي المصري لعبته منذ عشرات السنين فصار السوداني نسخة مشوّهة من المصري في طرائق التفكير وتذوق الاشياء، لا تجد الا القليلين ممن عكفوا على القراءة المعتمدة على المصادر المتعددة قد نجحوا في الخروج من ثوب الاستلاب المصري، اما الغالبية العظمى فقد باعت منازلها وهجرت الوطن وسكنت المهندسين والاحياء القاهرية الجميلة، وقاطعت الكسرة والعصيدة والقراصة وعشقت الفلافل، في وقت تجد فيه الاثيوبي يصطحب معه الانجيرا اينما حل ورحل ويعرضها في مطاعمه الاكسومية الفاخرة بين عواصم اقطار الدنيا، في اثيوبيا تكمن وحدة الروح الوطنية واتفاق الشعور االجماعي بين الفقير والغني على الوفاء للتراب، فترى القوميات كلها قد اجتمعت ضد من اراد ان يفرق جمعهم في اقليم تقراي، وفي مصر كذلك تستشعر علو سقف الحس الشعبوي والوطني، فالفلاحون والباشوات يلتقون عند نقطة واحدة هي حب مصر، اما في بلادنا فالانقسامات الداخلية لا تقر بقداسة الوطن الا على الاوراق ولا ترفع من شأن المنتج الوطني الا تهافتاً وتكسباً وبيعاً رخيصاً وشراءً مربحاً وثراءً فاحشاً غير حلال.
اسماعيل عبد الله
لا توجد تعليقات
