طيْفٌ مِن عبد الله بولا: نَفْس المَلامِح ولا شَبَه .. بقلم: ياسِر عرْمان
عبدالله بولا كان تشكيلياً ، حلم بتشكيل العالم على نحو أكثر إنسانية واحتفظ ببعض ( الأحلام المؤجلة) لقد كان عبد الله بولا؛ مُثقّفاً موسوعياً ومرتباً ومتعدّد الضّفاف والمواهب وفنان يرتدي أكثر من عباءة وأكثر من بُعد؛ لقد كان مألوفاً وغريباً معاً.
مدخلٌ ثانٍ
من يُحسن حكم الخرطوم يستطيع أن يبني سودانا جديداً؛ فالخرطوم اليوم ملخصا دقيقا ليوميات السودان واحواله وسعادته وتعاسته وامهات قضايا البناء الوطني ، وهي السودان المصغر الذي يحتوي كل البلاد بمكوناتها ومثلما هو حال بلادنا، تعاني هذه المدينة المنتشرة بلا نظام وانتظام من احتقانات اثنية وطبقية واجتماعية مركبة ومعقدة تكاد تنسف أسس الوجود والتعايش الإجتماعي، وهي مليئة بوجدان متعددة المشارب والجهات والتوجهات، وبقدر ما ينفتح الناس في الأسواق فإنهم ينغلقون في الجغرافيا والاثنية حينما يعودون إلى احياءهم ، أضف الى ذلك هشاشة الدولة ومؤسساتها واضطراب أهم قطاعاتها، والمدينة تريّفت ويبست بعض خدماتها والكورونا تأبي إلا أن تدلوا بدلوها، والموت أصبح عادياً تماماً والأحزان خالية الوفاض.
كنت اسير في الطرقات معتمراً قناع الكرونا الذي يصلح للصحة والتمويه في حي بدا نظيفا بشكل استثنائي مقارنة بمعظم اخواته واخوته البائسين من احياء المدينة التي فاضت باكثر من فيضان النيل الأخير، ومؤسساتها تستحلب الريف وتستورده إلى المدينة دون أفق للحلول، والمدينة تجذب التنوع دون رؤية أو خطة وعلى باب الله.
(2)
بينما كنت عابرا عند أطراف المساء مرّ شخص بالقرب منا، كنت أسير برفقة يوسف يس والدكتور فتاح عرمان، واشرت لهما إلى أن هذا الرجل نُسخة أخرى من عبد الله بولا وكأن بي أراه يعود إلى الحياة من جديد نفس الملامح ولا شبه .
الخرطوم
لا توجد تعليقات
