حادثة السفير الإثيوبي : من المخطئ؟ هذه التصرفات الرعناء تهلك البلاد والعباد .. بقلم: د. إبراهيم الصديق على
15 يناير, 2021
المزيد من المقالات, منبر الرأي
34 زيارة
(1)
كانت قاعة الصداقة يوم الأربعاء ١٣ يناير ٢٠٢١م شاهدة على احد اكثر الأحداث غرابة في الندوات الصحفية والتنوير للسفراء، وخلافا لما اشيع ونشر ان السفير الإثيوبي عقد مؤتمرا صحفيا، فإن الحقيقة أن مؤسسة حكومية (مفوضية الحدود) ومشاركة وزارة الخارجية ووزارة الإعلام هم من قام بذلك الفعل ، وكل ما فعله السفير يبلتال امرو مو هو الحضور مبكرا والجلوس في مقعد مواجه للمنصة وكتابة بيانه، فقد كان كل شيء معد بدقة غاية في الغرابة.
لقد كان الحدث، دعوة للتنوير للسفراء، بإشراف حكومي كامل، ولغياب التنسيق والرؤية والخبرة انقلب كل شيء وجاءت النتيجة عكسية ليصبح احد غرائب المؤتمرات والندوات، لقد ضلل السفير الإثيوبي الرأي العام العالمي بمعلومات خاطئة واعلن موقفا جديدا لحكومته عن ترسيم الحدود (لقد كان ترسيم ١٩٠٢م منحازا للسودان) ووضع شروط عن مفهومه للحل السلمي (إنسحاب الجيش السوداني، ووقف الهجوم)، لقد أتاح غباء بعض القائمين على الأمر في حكومة السودان سانحة، وقد اقتنصها السفير بنجاح، وكما قال آلان دونو في كتابه نظام التفاهة (لم تطلق رصاصة واحدة، تم الهجوم بنجاح : لقد تولي التافهون السلطة)..
إن هذا الحدث الذي يبدو عابرا يشكل منعطفا في تاريخ البلدين، ويكشف عن خطورة تصرفات هذه الحكومة الرعناء وهي تقود البلاد والعباد للهاوية.
(2)
إن هناك قواعد كثيرة تحكم المؤتمرات الصحفية ولقاءات التنوير للسفراء، واغلبها يتم في قاعات مغلقة ويتولاها سفراء لديهم الخبرة والحنكة، مع معايير مهنية صارمة وجدية، وتحديد للرسالة والغاية، ولا ادري كيف غاب كل ذلك في غفلة من الزمن؟ كيف يتم التعامل والتداول حول قضية حساسة ومهمة ومعقدة وترتبط بالأمن القومي بهذه البساطة والتساهل، هل الوطن أصبح حقل تجريب؟ أم أن هناك بعدا آخر أعظم شأنا؟.
فبينما كان الفريق أول عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الإنتقالي والقائد العام يتفقد القوات المسلحة على الحدود مع اثيوبيا ويؤكد على حق السودان، كان الموقف السوداني قد تم إختطافه بنجاح وأمام الكاميرات والراي العام، وحقق السفير الإثيوبي هدفه بخبث! هل هذه الأحداث عفو الخاطر ومجرد صدفة؟..
لقد تداولت كل وكالات الأنباء العالمية والمحطات الكبرى تصريحات السفير الإثيوبي وغاب كليا الهدف من التنوير، لقد أصبح شأنا ثانويا..
إن أثيوبيا تسعى لتهيئة البيئة العالمية ومسرح الأحداث للحرب، وليس السلام، وكل اقوالها وأفعاله تشير لذلك، وأخشي ان تكون هناك اطرافا سودانية تحابي دولة اثيوبيا (الشقيقة)، وهذه خيانة وطنية، لابد من أخذ الحيطة والحذر.. لن يقاتل الجنود وخلفهم من يخذل وخلفهم من يتآمر وخلفهم من يسئ، و اول شروط النجاح: وحدة الجبهة الداخلية وتعبئة المجتمع.. وهذه سانحة للنظر والإعتبار، لا يمكن قراءتها دون شواهد كثيرة حولنا.
ألا هل بلغت.. اللهم فأشهد..
ibrahim.sidd.ali@gmail.com