حنتوب عظمة الماضي وعبق التاريخ (٦) .. بقلم: حمد النيل فضل المولى عبد الرحمن قرشي
26 فبراير, 2021
المزيد من المقالات, منبر الرأي
34 زيارة
أثلج صدري هذه المهاتفة الراقية من ابن المسلمية الباشمهندس عمر محمد الطيب علقم الذي نبهني الي أن مدير المدرسة علي ايامنا كان يقال له الناظر ونائبه بالطبع يكون نائب الناظر .
الباشمهندس عمر أيضا برز في منشط إختراق الضاحية بحنتوب وكان يحرز مراكز متقدمة وعندما التحق بالمعهد الفني صار ينافس علي مستوي السودان وحصل علي المركز الثالث في هذه الرياضة الشاقة التي تتطلب حزما وعزما وقوة شكيمة وجاء وراء البطلين شول دينج وخليفة عمر .
سعي نادي الهلال للتربية البدنية لضمه الي فرقة العاب القوي ولكنه آثر المضي في المجال الأكاديمي وهكذا ربحنا مهندسا نابها وخسرنا بطلا رياضيا من طراز رفيع .
الشكر كل الشكر للدكتور حامد فضل الله عمدة السودانيين ببرلين الذي جاءت رسالته لي مشجعة علي مواصلة هذه الحلقات الحنتوبية وعلق بظرف وكياسة أن حنتوب جميلة ولكن جامعة الخرطوم جميلة ومستحيلة .
نواصل هذه الحلقات ونقول :
ودارت الأيام كما تقول أم كلثوم عليها الرحمة والمغفرة … بالتحديد في شهر رمضان المبارك … دخلنا في الصوم وكان كل شيء يسير في سهولة ويسر … وجاء يوم دخلنا فيه السفرة لنجد وجبة إفطار رمضان المبارك دون المستوي فقد كان ينقصها الكثير وهنا فلتت اعصاب الطلاب رغم الجو الروحي الرمضاني ورغم الصيام والقيام وغيبة الشياطين فانهالوا علي محتويات السفرة ضربا وتحطيما
بصورة بشعة يندي لها الجبين وينفر منها الذوق السليم … فما هي إلا دقائق وبعد انجلاء غبار المعركة كانت شظايا الطعام تختلط بألواح الخشب والزجاج المهشم في فوضي عارمة لم يشهد تاريخ المدرسة لها مثيلا …
وبما أن هذا الوضع لايمكن السكوت عليه خاصة وناظر المدرسة الرجل الصارم عبد الباقي فقد صدر الأمر بإغلاق المدرسة وخرجنا في بحر نفس السنة الي اهلنا لنكمل بقية الصيام عندهم ولننتظر وننتظر ماذا ستفعل بنا الأقدار هذه المرة …
كانت صحافة الخرطوم قد تندرت بنا واشبعتنا تقريعا علي زعم أننا تصرفنا بهذه الطريقة الهوجاء غير اللائقة لأننا افتقدنا في ذلك اليوم التين والزبيب فاطلقوا علينا اسم أبناء التين والزبيب زيادة في السخرية والتشنيع …
كانت استراجية الأستاذ عبد الباقي في هذه الأحوال أن يترك الطلاب معلقين أكبر وقت ممكن مع ذويهم حتي يضيق الجميع ذرعا بهم وهنا ستأتي وفود أولياء الأمور له ترجوه أن يفتح المدرسة وليعاقب الطلاب بما يراه مناسبا …
وكان أيضا يحب أن يغيظ الطلاب المضربين فبمجرد وصولهم للمدرسة بجدون جدول الامتحانات يمتطي صهوات كل اللوحات الإعلانية وهذا ما يجعل الطلاب يرتجفون فحنتوب كانت لا تتساهل مع الطالب الراسب فهو أن سلم من الفصل فلن يسلم من إلانذار النهائي …
نواصل .
حمد النيل فضل المولى عبد الرحمن قرشي .
خريج حنتوب ١٩٦٨ .
ghamedalneil@gmail.com