حنتوب عظمة الماضي وعبق التاريخ ( ٢٤ ) .. بقلم: حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي
18 مارس, 2021
المزيد من المقالات, منبر الرأي
94 زيارة
ونحن في هذا الموقف العصيب والجوع يعصف بنا عصفا ظهر شخص بهي الطلعة ملتح تبدو عليه علامات التقي والصلاح خاطبنا بلغة ودودة وكأنه يعرفنا من سنوات … ( تفضلوا معي الي البيت فعندي ملاح ( خدرة ) حلو … وذهبنا معه واكلنا من الملوخية والكسرة كما لم نأكل من قبل وقدم لنا الشاي واعتذر بأنه منقول حديثاً للمدرسة ولم يصل متاعه بعد فكان هنالك كوب واحد يشرب أحدنا ليعطي الفرصة للآخر … وتعرفنا علي ذلك الشخص الطيب المضياف لنجده في صباح يوم السبت معنا في فصل أولي ( نيوتن ) مرشدا للفصل واستاذا لمادة الرياضيات وهو الأستاذ محمد عثمان محمد الأمين صهر الشيخ البشير وخريج كلية الزراعة جامعة الخرطوم … وقد توطدت صلتي بهذا الأستاذ الزاهد الورع والتقينا في مدرسة المسلمية الوسطي عندما طلب من الوزارة أن تعفيه من التدريس بالثانويات وتحوله لتدريس التربية الإسلامية بالمرحلة الوسطي ومنذ ذلك الزمان عرفنا افضاله وصلاحه وتدينه وزهده ( رحمه الله تعالى واسكنه فسيح جناته ) …
درج معهد المعلمين العالي الذي أصبح فيما بعد كلية التربية بجامعة الخرطوم علي إيفاد طلاب الفرقة الثالثة للمدارس الثانوية بغرض التدريب … عندما كنا بالفرقة الأولى في حنتوب عام ١٩٦٤ جاءنا بعض هؤلاء وقد أثبتوا جدارة فائقة في فن التدريس … ورجعوا ادراجهم بعد انقضاء المدة وبعضهم عاد مرة أخري بعد التخرج ليكون معلما ثابتا … ومن هؤلاء نذكر نابغة اللغة الإنجليزية بل الأسطورة الاستاذ تاج السر محجوب من أبناء الرهد الذي لفت إليه الأنظار منذ أن حط رحاله بحنتوب فقد كانت حصصه التي يدرسها غاية في السلاسة والدقة وقد استفدنا منه كثيرا وكان نجما في المسرح يستعرض هو وزملاؤه من المعلمين الجدد ملكاتهم في فن الإلقاء باللغة الانجليزية وكان يؤلف للمسرح بل يؤدي بعض الأدوار الفكاهية من تأليفه …
كان مستر هول مفتش اللغة الانجليزية عندما يحل بمدرسة من المدارس ترتجف منه قلوب المعلمين لشدته وصرامته وعدم مجاملته ولكنه أمام الاستاذ تاج السر محجوب كان حملا وديعا يتبادل القفشات معه ويبدو أن البساط بينهما كان احمديا كما يقولون.
نواصل .
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
خريج حنتوب ١٩٦٤ .
ghamedalneil@gmail.com