وتسللت الي عالم الترجمة عبر النافذة أو ما يعرف ب ( الجربندية ) (8) .. بقلم: حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي
5 مايو, 2021
المزيد من المقالات
59 زيارة
مدينة جيزان تتعرض هذه الأيام للطائرات ( المسيرة ) والصواريخ البالستية وعلي أيامنا في الثمانينات من القرن الماضي كانت من المدن الهادئة الوادعة وقد احببناها كسودانيين للالفة والتعامل الراقي بين أهلها وبيننا ربما لأن معظم سكانها من خلفية يمنية وكلنا يعرف أن أبناء اليمن الشقيق قد هاجر البعض منهم للسودان أيام كانت بلادنا تذخر بخير عميم به اكتفينا وفاض علي الجاليات التي وفدت الينا .
من أعاجيب بل من طرائف جيزان أن إيجارات المساكن بها تضاهي إيجارات مدن لندن ، باريس وغيرها من المدن الأوروبية .
ومأساة جيزان تتمثل في أنها تقوم علي قالب من الملح بسبب أرضها ( السبخة ) وان المباني سرعان ما يحصل فيها التشقق والتصدع وقد شخص العلماء العلة بأنها انتفاخ في التربة وبهذا تكون صيانة المباني عالية التكلفة .
حتما ستكون المسألة قد حلت وحسمت الآن لأن قيادة البلاد ارسلت البعثات العلمية للتحري في هذا الأمر العجيب وباستخدام العلم وصل أهل الاختصاص الي خلطة بناء معينة مقاومة للملح وكل مشاكل الأراضي الموبؤة بالمستنقعات .
نعود لبلادنا الحبيبة التي ليس لها وجيع وبعض أحياء العاصمة الوطنية ام درمان ( الملازمين وبيت المال ) تفتك بها المياه الجوفية وتتصدع المباني وأحيانا تنهار والأهالي قد ضجوا بالشكوي ولكن هل نتوقع من مسؤلينا الكبار أن ياخذوا الأمر مأخذ الجد ويرسلون البعثات العلمية للتحري في هذه المعضلة التي ظلت معلقة طوال تعاقب الحكومات المختلفة التي لا هم لها سوي المحاصصات والترضيات وتضييع المال في الكماليات والوجاهات وترك الضروريات .
العاصمة الخرطوم التي طالما تغني بها الشعراء صارت مقلبا كبيرا للنفايات وحتي المستشفيات صارت ترمي بنفاياتها الطبية بلا مبالاة ودون التقيد بالشروط الصحية للتخلص من مثل هذا النوع من القمامة التي يمتد اذاها للجميع .
الخريف علي الابواب ومصارف الأمطار مازالت غاصة بالجقور والافات من كل لون وجنس وركام من المياه الأسنة وقد حال عليها أكثر من حول وصار منظرها مألوفا للمواطن فلا منظرها القبيح يلفت نظره ولا حتي رائحتها النتنة تحرك فيه ساكنا .
معليش خرجت الي مشاكل أرضنا الطيبة وتركت جيزان ومطارها الجميل والترجمة الفنية الخاصة بالطيران المدني وسنعاود هذه الرحلة التي امتدت في سلاسة وجمال إلي أن تم غزو الكويت وانحازت الحكومة الكيزانية الي الديكتاتور صدام حسين وقد اغضب هذا التصرف السعودية التي وضعت كل السودانيين في القائمة السوداء .
لاحقا أن شاءالله ساتحدث عن زعيم الجالية التايلندية بالمطار والذي رغم تقدمه في العمر كان يؤدي واجبه بحماسة الشباب وعنفوان الجنود وكان مسلما صالحا وله محبة خالصة للسودانيين .
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
مترجم صف .