لا زال العالم يعتبر زيارة البابا الراحل يوحنا بولس الثاني لاوروبا الشرقية كانت هي البداية الحقيقية لما يُعرف بربيع (براغ ) الذي مهد لسقوط الإتحاد السوفيتي السابق ..
ثم زيارة الليدي ديانا ، اميرة ويلز ، لانغولا ، حيث نبهت العالم لخطورة الألغام الأرضية ، ولا زالت مبادرة الليدي ديانا هي محط إهتمام العالم وصورها وهي تعانق الأطفال المعوقين بسبب الألغام تكشف الروح الإنسانية للاميرة ديانا والهاربة من جحيم صحافة التابلويد في بريطانيا ..
أنا لا يهمني أمر زيارة البابا بولس الثاني ولا الليدي ديانا ، تهمني فقط زيارة الفل مارشال لمدينة المناقل ، وقد أورد الرواة قصص كثيرة عن هذه الزيارة التاريخية ، وبعضهم بالغ في التوقعات وقال أنها تُعتبر اهم زيارة يقوم بها مسؤول حكومي لمدينة المناقل خلال قرنين من الزمان ، فقد كانت الزيارة أشبه بفلم الشهد والدموع حيث تبادل القائد حديث الروح بالروح مع أهل الجزيرة والذين بثوا إليه شكواهم من لجنة تفكيك التمكين ..
ومما يٌحكى أن شيخ كبير عركته السنين وعركها بكلكله قد إقترب من الفل وهمس في إذنه وقال : سيدي القائد أنا نشكو إليك من ظلم لجنة تفكيك التمكين وقد جرت دمعاته على مقلتيه حتى اخترقت ثنايا لحيته البيضاء ..
تأثر المارشال من ذلك وعانق ذلك (الشايب ) ، فقد كان المشهد حزيناً يعكس ليلة الظلم الطويلة وإنبلاج فجر الخلاص من تلك اللجنة الظالمة على يد القائد الهمام الذي راعه الظلم وابكاه ذبح العدالة بغسم تفكيك التمكين ..
فسأل المارشال رفاقه وبعض أحيان مدينة المناقل عن ما فعلته تلك اللجنة السيئة الذكر ، فكانت إجابتهم متطابقة كتطابق رواية إخوة يوسف عندما شهدوا بأن الذئب قد أكل أخاهم ..
كان الحديث كله عن سوءات لجنة تفكيك التمكين وكيف أن مجدي (صامولة )تسبب في توقف العمل بالمشروع بعد أن صادر الحاصدات والجرارات الزراعية ، لم يهتم الجمهور الذي إلتقى بالمارشال بالحديث عن مرض الملاريا المستوطنة وسوء التغذية ، أو مرض البلهارسيا وتوابعها الأليمة مثل مرض الإستسغاء أو فشل الكبد ، ودراسات تحدثت عن إزدياد حالات مرض السرطان بكل أنواعه بولاية الجزيرة ، كان المارشال يريد سماع سوءات لجنة تفكيك التمكين دون غيرها الأسباب حتى يعود إلى الخرطوم ويستخدمها كورقة لتحقيق أمنية الكيزان ليصبح الرجل الذي فتك بتلك اللجنة .
ولا توجد قوة في الأرض تستطيع إجبار المارشال للعودة لدارفور وحل مشاكل الناس هناك ، كما لا توجد قوة تستطيع إقالته لأنه يرى أنه أكتسب هذا المنصب ببندقيته ، وقد اختار الإقامة في الخرطوم حتى لا يفوت حفل لقاء السفراء الأجانب .. فلا يوجد في دارفور سوي الحرب والبؤس والأزمات .
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم