إلزامية شهادة سرد التاريخ الضريبى متزامنة مع تغيير العملة  ضرورة قصوى .. بقلم: ســيد الحســن عبـد اللّه 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
° درجت حكومات العهد البائد طيلة الثلاثين عاماً ، وواصلت فيه الحكومة الإنتقالية  كلما ظهرت عجوزات بالميزانية. إستهدفت جيب المواطن بحجج لا يقبلها العقل ، ولا تكلف الحكومة نفسها بدراسة مسببات العجز والتى يجب  البحث عنها قبل البحث من مصادر التغطية للعجز . وأصبحت عادة اللجوء لجيب المواطن لسد العجز . ومنها رفع الدعم الأخير عن المحروقات بالرغم من صحة القرار إلا إن توقيت رفع الدعم غير موفق في بداية الموسم الزراعي حيث شكل معوق وإرتباك في التجهيز لموسم الزراعة، ويمكن إعتباره القرار الصحيح في التوقيت الخطأ لأثره المباشر على الإنتاج في بداية الموسم الحالي . وكان من المفترض صدوره بعد عمل كل الإحتياطات وإتخاذ القرارت حتى لا يؤثر على تكلفة الإنتاج مما يضر بالمنتجين وينفرهم من العملية الإنتاجية بدل تحفيزهم،  ومن أهمها الدعم النقدي المباشر للقطاعات المنتجة والتي تتأثر برفع الدعم في بداية الموسم ، بدلاً  من الوعود التي اطلقتها وزارة المالية بشراء المحاصيل بأسعار تشجيعية، ونست أو تناست وزارة المالية الثقة المفقودة في تصريحات كل حكوماتنا.
ومن أهم  مسسبات العجز في الموازنة  تتمثل في :-
   ° أولاً : أن الموازنة الحالية َوسابقاتها لم يتم وضعها بالطرق المهنية السليمة ، وهي أن تقوم قاعدة الهرم الإداري  بتقديرات مصروفات وإيرادات (بالعربي الفصيح من صغار الموظفين) والذين لهم تعامل مباشر مع الجمهور  سواء لتقدير الإيرادات والمصروفات . وليس وضع مصروفات وإيرادات الموازنة بأقلام رأس الهرم الإداري في السلطة التنفيذية  سواء الوزير أو الوكيل ، مع العلم أنهم لايعلمون إمكانية أو عدم إمكانية تحقيق ربط الموازنة في التحصيل او عدم تجاوز سقف بنود المنصرفات  ، لبُعدهم كل البعد عن الواقع في شبابيك التحصيل أو خزائن الصرف ، وبعدهم كل البعد عن قاعدة الجمهور ومشاكل ومسببات نقص التحصيل وزيادة المنصرفات .
° ثانياً : التغير في السوق لأسعار السلع والخدمات ، مترادفاً طردياً مع تغير أسعار العملات الصعبة . علماً بأنه ما من شك أن أرتفاع أسعار العملات جُله ناتج عن النسبة العالية جداً من الكتلة النقدية (الأصلية والمزورة) خارج النظام المصرفي بعيداً عن رقابة البنك المركزي ، والذي من أهم واجباته المراقبة والتحكم في وضع سياسات تنقل الكتلة النقدية ومعاونة أجهزة الدولة المسؤولة من الإيرادات (الضرائب والجمارك كأهم مصدرين للإبرادات) لتأدية مهمتها في التحصيل . ومما يؤسف له إن لا بنك السودان ولا وزارة المالية  يعرفان  حجم الكتلة النقدية المهولة في السوق سواءاً الأصلية أو المزورة .
لا يتجادل إثنان في أن المضاربات في العملة والسلع الإستراتيجية والمعادن والمنتجات الزراعية  والتهريب ذا عوائد مغرية في ظل الأزمات مما شجع المغامرين للدخول وممارسة هذه المضاربات والتي تتم بجُل الكتلة النقدية خارج النظام المصرفي وحتي الكتلة النقدية القليلة داخل النظام المصرفي إتجهت للمضاربات.
للأسف كل هذه المضاربات – بهذه النسبة العالية من الكتلة النقدية – خارج المظلة الضريبية ولا تخضع ولا تسدد أي نوع من الضرائب والرسوم لأنها خارج رقابة الدولة.
°°  يقول مثل الإنجليزي القديم :
{لا شيء في حياتنا يَقِينِي – من اليقين – إلا الموت  والضرائب}  مما يعني إنه إذا إستطعت أن تهرب من الموت فلا شك سوف تهرب من الضرائب.
°° قانون الضرائب السوداني به ثغرات كثيرة للتهرب الضريبى ،  ولسد هذه الثغرات يجب أولاً  إقرار المواطن بأن :
١.   للدولة الحق في معرفة حجم رؤوس الأموال لكل مواطن ولكل شركة . ثقافتنا السودانية لا تتقبل هذا الشرط بحجج هذا حقي ، ولا يحق للدولة  دخل لمعرفة رأسمال ودخلي ، وهذا خطأ كبير. وعلى الدولة ان تعلم أن من واجباتها معرفة رأسمال كل مواطن ومصادر دخله وكميته .
٢.   كذلك من حق الدولة معرفة نوعية النشاط  التجاري لكل رأسمال ودخله وعائداته ، مما يمكنها من تقدير الضرائب وتحصيلها حسب معدلات الشرائح الضريبية، ولا تترك فرصة لأي تهرب ضريبى في التقدير والتحصيل .
٣.   من حق المواطن الحصول على الصحة والتعليم والخدمات الحكومية الأخرى. للأسف المطالبات للحصول على هذه الخدمات وصلت لدرجة الكفاح المسلح بحجة التهميش ، دونما أدنى إلتزام ضريبي من عائد النشاط الرأسمالي للمواطن ودخله .
°° إذن كي تتمكن الدولة من وقف المضاربات والتكسب بعوائد بطرق غير قانونية ، يجب أخذ سياسات صارمة إسوة بالدول التي قناعة  مواطنها بالمثل الإنجليزي {لا شيء في حياتنا يَقِينِي – من اليقين – إلا الموت  والضرائب}.
°° وللوصول لأن يصبح التهرب من الضريبة في مستوى التهرب من الموت – والعياذ بالله – في بلدنا بوضعه الحالي يجب :
° أولاً : إستبدال العملة بتصميمات جديدة و بعلامات تأمينية متعددة درءاً للتزوير ( للعلم العلامات التأمينية العملات تفوق ال ١٥ علامة تأمينية ، عملتنا الحالية لا تتخطي الأربعة أو خمسة علامات تأمينية). مثلاً دولة إثيوبيا بالرغم من معدل نموها الإقتصادي المصاعد ، وبالرغم عن قلة التشوهات الناتجة من الكتلة النقدية المتداولة ، والرقابة على تحركات الكتلة النقدية ، إلا أنها أصدرت قراراً بتغيير العملة قبل فترة ، متزامناً مع  إصدار مجموعة قوانين تحكم تحرك الكتلة وتداولها خارج النظام المصرفي ، منها منع تداول أكثر من عشرة ألف بٍر إثيوبي من المعاملات التجارية نقداً  ، ماعدا ذلك تتم المعاملات بالطرق المصرفية المعروفة. أما العلامات التأمينية في عملتهم الجديدة عددها ثمانية علامات تأمينية.
تكلفة تغيير العملة كانت ٣.٧ مليار بِر إثيوبي ما يعادل ٨٤ مليون دولار ، مثالاً لمقارعة حجة أن تغيير العملة ذو تكلفة عالية. علماً بأن نتائج المضاربات السلبية على الإقتصاد والخزينة العامة للمهدر من التهرب الضريبى والجمركي أضعاف أضعاف تكلفة تغيير العملة .
° ثانياً  :  حتى يمكن تحقيق الإستفادة القصوي  المباشرة وغير المباشرة من تغيير العملة ، أري أن يتزامن  تغيير العملة بالتصميمات الجديدة مع علامات تأمينية آمنة، وتعديل قانون الضرائب  بإضافة مادة توجب إلزامية  توفر {شهادة سرد التاريخ الضريبي}  لأي رأسمال في قانون الضرائب – إسوة بقانون الضرائب الإندونيسي – وتعمم علي كل الدوائر الحكومية المرتبطة بتسجيل أو تعديل الملكية للعقارات والمصانع والآراض الزراعية والمنقولات وكل ما هو مرتبط بشهادات الملكية.
شرح المادة المستوحاة من القانون الإندونيسي بالصورة المبسطة ، في حالة شراء أي مواطن لعقار أو مصنع أو أراضي زراعية أو أي منقولات تتطلب تغيير شهادة الملكية ، بعد عمل العقد مع البائع ودفع كامل القيمة ، وإستلام كل المستندات المطلوبة لتعديل الإسم من المالك البائع الي إسم المالك الجديد المشتري ، يجب أن تتضمن هذه المستندات {شهادة سرد التاريخ الضريبي} للمال المدفوع ، هذه الشهادة مرتبطة بالرقم الضريبي والرقم الوطني، للمال المدفوع كقيمة لشراء العقار او المنقولات الأخرى ، كي تتأكد مصلحة الضرائب أن الدولة إستوفت حقها كضرائب للنشاط الذي ولّد وكوّن هذا المال المدفوع ، وما دون هذه الشهادة من الإستحالة تعديل الإسم بإسم المشتري في كافة الدواوين الحكومية المختصة ، بالرغم من دفع المشتري كامل القيمة للبائع . على إنه في حالة عدم توفر هذه الشهادة تتم المعالجات مباشرة مع لجان تسويات عليا لتقدير أقصى حد لتحصيل مستحقات الدولة علي رأس المال المدفوع ، أو دعم هيئة إصدار الشهادة بقرار قضائي  صادر من محكمة إسوة بجرم  غسيل الأموال.
°  أن نظام الضريبة بالسودان في وضعنا الحالي من الصعوبة إن لم يكن من الإستحالة معرفة أو العمل ب {شهادة سرد التاريخ الضريبي} . مما يصعب تطبيق نص المادة المذكورة إلا في حالة إستثنائية وحيدة وهي :
حالة تغيير العملة لتكون سنة تغيير العملة هي سنة الأساس لبداية التأريخ الضريبي لأي مال ،، علي إعتبار نسيان ما سبقها من تهرب ضريبى  وممارسات تحصيل بطرق غير متماشية مع القوانين .
وما بعد سنة الأساس ، سنة تغيير العملة ستتمكن الدولة ممثلة في مصلحة الضرائب معرفة ومراقبة ومراجعة التاريخ الضريبي لأي مال من الكتلة النقدية المتداولة ، وطرق تحصيله وإستيفائه لكافة الضرائب .
كما يمكن إلزام البنوك  بإدخال رقم شهادة سرد التاريخ الضريبي من ضمن البيناتات المطلوبة لتمرير حوالات او دفعات مصرفية بمبالغ كبيرة  يمكن تحديدها من البنك المركزي.
°°  وبتطبيق نظام شهادة سرد التاريخ الضريبى يمكن تحقيق التالي :
{١}  إستيفاء تحصيل كافة الضرائب علي أي نشاط تجاري أو وظيفة . ويحتفظ المواطن والشركات ممول الضرائب بكل مستندات مدفوعاته الضريبية لتقديمها لمصلحة الضرائب في حالة طلبه {شهادة سرد التاريخ الضريبى} ..
{٢}  قفل كل منافذ العمل بالطرق الغير قانونية لإكتناز المال ، منها عوائد ما يسمي بالسماسرة الواقفين في العملة والعربات والعقارات وحتي البضائع داخل الأسواق . علي أن تكون السمسرة والوسطاء بسجلات رسمية لممارسة النشاط ودفع كافة مستحقات الدولة الضريبية للمارسة النشاط ..
{٣}  سد منافذ غسيل الأموال في السوق السوداني لهشاشة قوانينه سابقاً وسهولة ممارسة غسيل الأموال ، وما كان يصاحبها من فساد وإفساد وتدمير للإقتصاد القومي ..
{٤}  تمكن سياسة شهادة سرد التأريخي الضريبي الدولة بتفعيل مبدأ من أين لك هذا ، وهذا يعني أن علي كل صاحب مال كبير أن يوضح مصدره وإلا فليأخذ القانون مجراه بالفصل الفوري الرادع  أمام محاكم ونيابات المال العام .
{٥}   تغيير العملة وتطبيق سياسة شهادة سرد التاريخ الضريبي ستضمن إيقاف قيام أي جهة أخرى غير الحكومة بطباعة النقود ، وحسب ما هو متداول أن هناك كيانات غير حكومية أو فوق- حكومية ،، غير مختصة بطباعة النقود تقوم بطباعة النقود و تقوم بضخها في السوق مما يزيد الكتلة النقدية المتداولة وخلق مزيداً من التشوه والتدمير  للإقتصاد .
{٦}   في المدى القريب جداً سوف تتقلص ممارسة المضاربات في العملات والسلع ، مع تقلص كمية الكتلة النقدية خارج النظام المصرفي .
{٧}   حسبما يتردد عن المحللين أن نسبة التهرب الضريبى تعادل فوق ال ٥٠٪ من الربط . بتغيير العملة وتطبيق نظام شهادة السرد التاريخي الضريبى لرؤوس الأموال ، سوف تحقق تحصيلاً ضريبياً أضعاف أضعاف الربط الحالي والغير مقدرة تقديراً سليماً مبنى على إحصائيات. شعادة السرد الضريبى تساهم في دخول المضاربين والسماسرة تحت المظلة الضريبية . وسوف يغنينا أمر {عجز الميزانية المتكرر كل فترة} والذى كانت تتم تغطيته من جيب المواطن ، والنظام أرقام الممولين  سوف يتم  إستبداله بدخول عدد مهول من الممولين برؤوس أموال كبيرة كانت موظفة للمضاربات والسماسرة والتهريب ، ومرغمة سوف تتجه للإستثمار في القطاعات الإنتاجية ، لا توجد فرص مضاربات وسمسرة وتهريب  أخرى مخالفة للقوانين واللوائح .
{٨}   توفر إحصائيات دقيقة للبنك المركزي عن الحجم الفعلي للكتلة النقدية ، كي يمدها لواضعي اي سياسة إقتصادية كإحصائيات دقيقة يمكن التعويل على السياسات المبنية على هذه الإحصائيات .
نسأل الله أن يهدي أولي الأمر لما فيه خير للدولة والأمة …
ســيد الحســن عبـد الله
٢٠ يونيو ٢٠٢١َم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
elhassansayed@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً