كل التحية والتقدير لإتحاد أصحاب العمل السوداني على العمل المشرف بقيام مؤتمر تطوير قطاع الفول السوداني تحت شعار : تعزيز وتطوير وتصنيع وتسويق الفول السوداني، والذي تم إنعقاده في ٢٤ يونيو ٢٠٢١م ، بفندق السلام روتانا ، متزامناً مع الإنفتاح على العالم الخارجي وفتح أسواق جديدة . وفي هذا المقال سأتناول الفول فى عدة نقاط ومن محاور مختلفة.
° يُزرع الفول السوداني في المناطق الرملية والمناطق الطينية على حد سواء ، عموماً ولاية كردفان كلها صاحبة القدح المعلي في إنتاج فول المناطق الرملية وهو المفضل عالمياً لإحتوائه على نسبة عالية من الزيت مع أقل مخاطر الإصابة بالسموم الفطرية (أفلاتوكسين الاسود والازرق)، .يعود ذلك الى قلة الرطوبة وإكتمال عمليات الجفاف بعد الحصاد ، بعكس التربة الطينية.، يزرع الفول السوداني بالأراضي الطينية عدةً ، وعند قلع الفول تكون التربة رطبة و متعلقة ببذور الفول ، وبالتالى عند عمليات الحصاد و سوء التخزين يؤدى ذلك الى زيادة مخاطر الإصابة بالسموم الفطرية (أفلاتوكسين على سبيل المثال). ولذلك وُجد أن معظم البضائع التى تمت إعادتها من موانئ الوصول تجدها من إنتاج المناطق الطينية. منها مثالاً لا حصراً ثلاثة شحنات لدولة إندونيسيا وصلت لثلاثة موانئ مختلفة (ميناء جاكارتا وسمارانق وميناء ثالث صغير لا أستحضر إسمه) و الشحنات تراوحت ما بين ٤٠ طن و١٧١ طن و حوالي ٣٠٠ طن) ، وحسب متابعتي تمت التسوية مع المورد والكرنتينة الإندونيسية لمعالجة الأمر وتبخير البضاعة وحجرها لفترة معينة، كان ذلك في ٢٠١٨ /٢٠١٩ (المصدر الصحافة والإعلام الإندونيسي حتى قنوات التلفزيون).
° في ستينيات وسبيعنيات القرن الماضي كانت جُل منتجات الفول السودانى من الأراضي الرملية تشحن مباشرة من أسواق المحاصيل للمعاصر سواء بالولاية ، او المعاصر بأم درمان والمنطقة الصناعية بحري حيث تقل نسبة الرطوبة بالتجفيف قبل ورودها للأسواق . وفي نفس تلك الفترة كان محصول الفول المنتج في الأراضي الطينية معظمه من إنتاج مشروع الجزيرة (أراضى طينية) يتم عرضه للبيع فيما يشبه البورصة أو أسواق الفول، ولقد كان يقع في شاطئ النيل الأبيض بمنطقة اللاماب حيث وكلاء المعاصر والذين بقومون بغسيل الفول في مياه النيل الأبيض لإزالة التربة العالقة بالفول المنتج فى اراضى الجزيرة الطينية، و يتم تجفيفه في رمال الشاطئ قبل ترحيله للمصانع والمعاصر ، وذلك لتقليل مخاطر نقل السموم الفطرية (أفلاتوكسين). حالياً زالت أماكن وكالات المعاصر باللاماب بالمد السكاني على مناطق الغسيل والتجفيف مع قلة الإنتاج خلال الحقبة من الثمانينات الي الآن . علماً بأنه أصبح لا توجد بنية تحتية من وكالات الغسيل والتجفيف كما كان سابقاً. وظهرت حلول لكنها محدودة بإنتشار القشارات في منطقة الجزيرة من الصناعة المحلية بالمنطقة الصناعية المناقل والحصاحيصا مع دخول القليل جداً من القشارات الصينية. ولا تشكل تأثيراً يُذكر نسبة لقلة عددها وطاقاتها المحدودة للتخلص من مخاطر الفطريات السامة لكل المنتج من الكميات .
°° أما بخصوص التصنيع:
° زيت الفول السوداني
يعتبر زيت الفول السوداني من أفضل أنواع زيوت الطعام في أوروبا الغربية، ويعتبر زيت طعام متناسباً مع مرضى القلب والأمراض المستعصية التي تتطلب أغذية بمواصفات خاصة موجودة بزيت الفول ولا توجد بالزيوت الأخرى ، منها مثالاً لا حصراً حسب البحوث والدراسات بأن زيت الفول السودانى ، حيث يساعد على إنسياب الدورة الدموية بسلاسة لإحتوائه على مواد تخفف من مخاطر تخنثر الدم (الجلطات) ، مما أكسبه أفضليته لمرضى القلب . كما يحتوي زيت الفول السودانى على مضادات الأكسدة مما يقلل من مخاطر الإصابة بالسرطان . من جهة أخرى إنسياب الدورة الدموية بسلاسة ، أكسبته خاصية جانبية إيجابية حيث إنه الأفضل للرجال المصابين بالعجز الجنسي الناتج من مرض السكر وعدم سلاسة إنسياب الدورة الدموية . كما يقلل من خطر إصابة النساء بسرطان الثدي ، مع خواص أخرى منها – مثالاً لا حصراً – المساعدة على نمو الشعر وترطيب البشرة الجلدية، بالرغم من الخواص المفردة والمسببة لتفضيله لكن زيت الفول المطلوب في هذه الأسواق ليس هو زيت المعاصر والمكابس لأنها تعرضه لدرجات حرارة عالية تدمر معظم خواصه وعلى رأسها مضادات الأكسدة ، حيث إن معظم مضادات الأكسدة تفقد خاصيتها في حالة تعرضها لدرجات حرارة خمسين درجة سنتيجريد فما فوق . لذا لكي يمكن الحصول على قيمة مضافة عالية وغزو الأسواق الأوروبية التي تفضله على الزيوت الأخرى فيجب الإتجاه للإستخلاص زيت الفول بطرق أخرى غير المعاصر ، ومنها تقنية الإستخلاص والتبخير وهي متوفرة. للعلم في ٢٠١٨ أو ٢٠١٩ كان زيت الفول المصدر للدول الأوربية ٨٩ ألف طن ، إيطاليا وحدها استوردت ٤٦٪ وفرنسا ٢٤٪ من هذه الكميات.
° صناعة زبدة الفول السوداني :
أصبحت زبدة الفول السوداني من أساسيات بوفيه الإفطار في الدول الغربية والآسيوية ، وعليها طلب عالي يتم تغطية معظمه من الصين وإندونيسيا والهند، علماً بأن التقنية متوفرة وغير معقدة، علمأ بأن زبدة الفول المطحون تقليدياَ تدخل في الخلط مع الخضار واللحوم والمشويات أيضاً للأطعمة التقليدية الناتجة من ثقافة القبيلة (مثالاً زبدة الفول المطحون تقيلديا جزء لا يتجزأ من مطبخ قبيلة السُندا وقبيلة الجاوا وقبيلة البادانق (من اكبر القبائل الإندونيسية).
ومما يُؤسف له حتى الآن لم أرى منتج زبدة الفول السوداني مدموغة بصنع في السودان لا بالسوق المحلي ولا الأسواق الخارجية، بل في السوق السوداني كميات مهولة من الماركات العالمية من زبدة الفول السوداني. ومن الممكن إنتاجها كزبدة فول صافية او مخلوطة بنكهات وطعم منتجات أخرى من السوق المحلي او المستوردة.
° أمباز الفول السوداني :
قبل أكثر من شهر تم تداول فيديو شحن باخرة ٢٥ ألف طن أمباز الي الصين ، تفاخراً بزيادة الصادرات دون النظر لسلبيات تصدير أمباز الفول السوداني حتى ولو بكميات أقل من شحن باخرة كاملة. السودان من البلدان التي تمتلك إعداد مهولة من الثروة الحيوانية سواء للحوم أو الألبان . بداية دخول وكلاء المصدرين لتجهيز ٢٥ ألف طن من الأسواق المحلية، كان سعر جوال ردة القمح علف الحيوان بمبلغ ٣٢٠٠ جنيه ، ونسبة لزيادة الطلب لتجهيز الصادر، وتلقائياً أسعار العلف المنافس للردة وأهمه أمباز الفول السوداني، (كان حينها رطل اللبن بمبلغ ٦٠ جنيه للرطل ، وكيلو العجالي بمبلغ أقل من ١٠٠٠ جنيه للكيلو). نتيجة زيادة الطلب على أمباز الفول للصادر إرتفع سعر جوال الردة الي ٤٤٠٠ جنيه، مما أثر مباشرة مع مسببات أخرى على تصاعد أسعار اللبن واللحوم إلى أن وصلت اليوم الي ١٥٠ جنيه لرطل اللبن و ٢٠٠٠ كيلو اللحم العجالي، وإذا لم يتم تدارك الوضع ووقف تصدير الأمباز سوف تظل أسعار الألبان واللحوم في زيادة طردية مع زيادة الطلب على الأمباز للصادر ، وهذا ناقوس خطر يجب تلافيه للتخفيف عن كاهل المواطن .
° ختاماً : للعلم هذا الأمباز المصدر من المعاصر عادة بتكون فيه نسبة زيت في حدود ٨٪ من وزن الأمباز ، الصينيين كلما كانت نسبة الزيت عالية كلما زاد سعر الأمباز. في دولة الصين قبل تصنيعه كعلف أو أي منتج آخر يتم إستخلاص هذه النسبة بتقنية الإستخلاص والتبخير .
شخصي الضعيف أعتبر هذا المقال مشاركةً متواضعةً للمؤتمرين من إتحاد أصحاب العمل ومركز أبحاث الأبيض حاضرة أكبر منتج لأجود أنواع الفول السوداني .. والتحية والتقدير لإدارة الإنتاج والموارد بالولاية لتضافر جهودهم مع إتحاد أصحاب العمل لهذا الإنجاز .
سـيد الحسـن عبد الله
٢٦ مايو ٢٠٢١م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
elhassansayed@hotmail.com
///////////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم