كانَ السودانُ فسيحاً بوجودِ القدّال . كانتِ البلادُ أكثرَ احتمالاً ورِئتَاها مُمتلئتان بأمثالِ مُحمّد طَهَ . وهَكَذَا ، وإذْ تَرحلُ يا قدّال دُونَما تَلويحةٍ بالوداعِ تضيقُ البلاد أكثر ، تُظلم أكثر ، إذْ لا بَحّةَ الصوتِ تلكَ سوفَ تأتِيكَ عَبرَ الهواتفِ ولا ضحكةَ الصدقِ تِلكَ سَوفَ تلتقيكَ في سُويعاتِ اللقاءِ مَع المُعلم : دي كتابة سمحة يا بروف ! يا قدال بروف دي للناس التانين ، معاكم انتو مافي كلام زي دا . تَحزنُ البلادُ لفقدكَ ي قدّالُ وتلبسُ الكلِماتُ ثوبَ حدادِها ، تدخلُ الأُغنياتُ بيتَ محبَسِها والقصائدُ قَدْ توشّحْنَ السُكونْ . والبلادُ ، ما البلاد ؟ البلادُ تضِيقُ بعدَكَ على العَارفينَ يا وليّ العاشِقينْ . وعلى الصعيدِ الشخصيّ ، ها إنّ مَنْ منحُوني المَحبةَ عهد طُفولتي وتعهدُوني بالقصائدِ والكتابةِ يرحَلُونْ ، دُونما تلويحةٍ بالوداعِ يا قدّال ، سِوى ذلكَ الهاتِفِ قُبيلَ السَفرِ الأخيرْ . ويا ودُودَ الابتسامة ، بشتكيلك مِنّك الحُزنَ الدّفِين ، ينتميلك قلبِي يا ابْ قلباً حَنينْ ، بشتكيلَكْ مِنّك الحُزنَ الدّفِينْ ، وخَلّي بَالَكْ لِلغَمَامَة ! ولا حَوْلَ ولا قُوّةَ إلّا بِالله !
wmelamin@hotmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم