٩ يوليو ٢.٢١
اعترف بأن مشاغل الحياة جعلت من متابعة المسلسلات صفحة من أساطير الأولين ، ولكن لفت إنتباهي افراد عائلتي للمسلسل وهم في حيرة مما يرون!!! والمسلسل عمل درامي لحلقات ثلاثينية ويحكي عن قصة الثورة المصرية التي أطاحت بنظام مبارك بثورة شبابية خالصة شهد لها العالم اجمع وكانت من صفحات البعث للربيع العربي الباحث عن الحرية كطريق للتطور بدلا من التسلط.
فالمسلسل يحكي كيف أن شباب الثورة قام بتدريبهم مخابرات دولة في شرق اوربا ( لم يتجرأ الكاتب بالإفصاح عنها) وتم ذلك داخل مصر حيث إخترقوا الثوار الشباب من خلال منظمات المجتمع المدني وجندوهم لحساب تلك الدولة وينتهي المسلسل بزرع الثوار لمتفجرات والاشتباك الدموى مع المخابرات المصرية التي تنتصر عليهم وتساوم دولة شرق اوربا بعد قبضها علي زعيم المخطط الاوربي ومقايضته بأسرى مصريين عند تلك الدولة. ويظهر في نهاية المسلسل هشام سليم ( كبير ضباط المخابرات ) وهو يخرج من مبني رئاسة المخابرات المصرية بعد نجحت العملية مبتسما تحت نظرات إعجاب كل موظفي المبنى.
ومن عجائب المسلسل أن هنالك يهودى يعمل من ضمن شبكة مخابرات دولة شرق اوربا التي تدرب الثوار داخل مصر ، ويظهر اليهودى في ملابس شيوخ المساجد ويدخلها لكي يجند الشباب الملتحيين والملتزمين في زيارتهم للمساجد في صفوف الثوار.
واللافت في المسلسل هو التركيز علي قوة جهاز المخابرات المصرى في رصد كل تحركات عميل مخابرات دولة شرق اوربا وبراعة الجهاز في تجنيد شباب (اظهرهم بعظمة حسهم الوطني وغيرتهم علي مصر) ولم يغفل علي المؤلف ان يؤلف قصة حب بين شاب وشابة ممن زرعهم داخل منظمات المجتمع المدني التي تخطط للثورة تنفيذا لمخطط الدولة الاجنبية في شرق اوربا.
وفي ختام المسلسل يذاع خطاب عبد الفتاح السيسى بصوت جهور بعد كشف المخطط وكأنه المنقذ لشعب مصر وسط إبتسامات ضباط المخابرات وفرحتهم وإظهار الجيش بأنه من قام بحماية مصر من خطر المؤامرة وقام بتوفير وتوزيع المواد التموينية علي الشعب.
لا يساورني شك أن المسلسل قد أُعد له بعناية ممن له غرض باين بينونة كبرى في تشويه صورة ثوار ٢٥ يناير ٢.١١ وصبهم في قوالب العمالة لمخابرات اجنبية وتصوير منظمات المجتمع المدني بأنها لافتات لمخابرات دولة اجنبية.
وربط الثورة بملتحي ومرتادو المساجد له غرضه الواضح في تزوير نسب ثورة يناير ٢.١١ لتنظيم الاخوان المسلمين والايحاء ايضا بأن الدولة المعنية في شرق اوربا هي ( تركيا) حيث ادخل المؤلف لقطة ينتقد فيها رئيس تركيا رجب اردوغان ويظهر تناقضه ، والشعب المصرى علي علم تام بخفايا ثورته المجيدة ودور وائل غنيم ومجموعته الشبابية الوطنية الخالصة في تفجير الثورة ضد الجنرال مبارك والذى صورته المسلسل علي ان تنحيه ليس لعزيمة وإصرار الثوار بل هو تضحية منه لمصر ومنعه لنجاح المؤامرة في الخراب والدمار لمصر.
فما يريد ان يوصل مؤلف المسلسل وكاتب السناريو باهر دويدار والمخرج علاء الدين الديب الي شباب مصر وللاجيال القادمة فهو واضح وضوح الشمس بأن الثورة المصرية ضد الحكم العسكرى الحسني مباركي لم تكن إلا صنعة مخابرات أجنبية جندت شباب مصر من المساجد لصالح الاخوان المسلمين. وهذة الصورة هي قمة في تزييف الحقائق والوعي لاجيال قادمة بأن الثورات هي مؤمرات اجنبية لصالح الاخوان لا اكثر ولا أقل وأن حكم العسكر هو النموذج السرمدي الشعب المصرى وبإمكان العسكر إخماد اى ثورة بشتي الوسائل ومنها التصفيات الجسدية لان الثوار ليس إلا مرتزقة وعملاء لمخابرات اجنبية.
ولكن للرد علي علاء الديب ومن خلف هذا الهراء المسمي بالفن فإن المغني الثورى جامايكي الجنسية بوب مارلي كان ينشد :
You can fool people some times but you cannot fool
people all the time
omostaf@yahoo.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم