يوم امس الخميس 12 اغسطس صلينا علي المرحوم التاج علام و دفناه بمقابر ايلفور بلندن. اودعنا معه حقبه عظيمة من اجتماعيات الجالية بلندن. سنظل نذكرها مع ذكر اسم التاج. فقد كتب اسمه في سجل الخالدين.
الصلاة كانت في المسجد المركزي، تحركنا بالعربات للمقابر التي تبعد اكثر من ساعة عن المسجد. كنا اربعة في العربة التي اقلتنا الي المقابر و دار الحديث بيننا عن الفقيد ومناقبه التي لا تحصي .
سالت الاخوة هل فيكم من راي يوما التاج غاضبا ومنفعلا ؟ الثلاثة كانوا من المقربين للمرحوم منهم اثنين من المداومين بالحضور لمكتبه . ذكر احدهم نعم حدثت مرة واحدة فقط وانه كان شاهدا ، الشخص الاخر ذكر انه سمع بها ، لانها نادرة ، كانت واقعة تداولها الرواة وعرفت ب – يوم التاج دقة الطاولة . اما انا ورابعنا لم نسمع بذلك . و ما كان لي ان اصدق او اتخيل ان اظهار الغصب من صفاته لولا ان الرجلين من الثقات .
مكتب التاج او مركز التاج كان يرتاده الكثيرون و بالطبع لا يخلوا من بعض الثقلاء والبخلاء والانتهازيين . التاج كان يعلم ذلك ولكنه يعمل بالمثل – البتفولحلك اتبوهملو – في بعض الليالي ينفض السامر وبعضهم يترك الاواني التي استخدمها دون ترتيب . قبل مغادرته يقضي التاج وقتا في غسلها وترتيب واعادة كل شي الي موقعه دون ضجر . سعيد بإسعاد الناس وكسب رضائهم .
كثيرون الذين كتبوا عن الرجل و عن سيرته الذاتية لكن ما اود ان اؤكده ان التاج كان انسانا استثنائيا ، حمول لدرجة تفوق طاقة البشر . يتعامل مع الشيء ونقيضه ، يجتمع عنده الخصوم فتتآلف قلوبهم بأريحيته و وداده الذي يخص به الجميع ، فيحسب كل منهم ان الرجل نصيره .
ظهر هذا ايضا بعد ان قبض ، الذين كتبوا في رثائه هم اصحاب عقايد ومواقف مختلفه يمثلون هذا التناقض الذي جمع بينهم التاج في حياته و يبدوا سيظل بعد مماته .
كان التاج صاحب زخيرة ضخمة من الذكريات التي رواها لنا بحكم تنوع وظائفه وتقلبه في داواوين الحكومة . فهو يجمع بين القانون والمحاسبة والإدارة . عمل بالقرب من صناع القرار في وزارة المالية وله معهم قصص وحكايات كلها عبر ودروس ، وزراء ومسؤولين كانوا في غاية النزاهة والانضباط ، خصوصا في مجاله (قسم المشتريات) .
كنت اطلب منه ان يوثقها للأجيال حتي لا تضيع وتصبح (طق حنك ) مثلها مثل الكثير من الاحداث و الوقائع التاريخية المهمة من تاريخنا الحديث والتي اندثرت مع مضي صناعها ومعاصريها .
للاسف مضي التاج دون ان يكتب .
نسال الله ان يتغمده بواسع رحمته و يجعله من اصحاب اليمين .
gafargadoura@hotmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم