بصراحة هل الحكم في السودان اليوم عسكري ام مدني ؟!! .. بقلم: حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي

علي أية حال هذه البهرجة التي كان مسرحها قاعة الصداقة بمناسبة عيد الجيش رقم ( ٦٧ ) والبذخ الطاغي الذي شاب هذه الليلة الليلاء تذكرنا بأيام الجنرال عبود ومهرجاناته عالية الفخامة والدسامة في كافة المناسبات خاصة التي لها علاقة بالجيش أو انقلاب ١٧ نوفمبر كنا نري التحضير للاحتفال يأخذ وقتا مقدرا ويبدأ الصرف البذخي علي الحدث الهام وينشط المتعهدون في إعداد الملابس والديكورات والملصقات والدعايات بمختلف أشكالها والصرف علي كل هذا اللامعقول تتحمله الخزينة العامة وهي تئن وتبكي بالدمع السخين ونفس هذه الخزينة المنافقة تكون شحيحة لاقصي درجة لو كان الأمر متعلق بالصرف علي الأوليات مثل الدواء المنقذ للحياة وصيانة الطرق ودعم التعليم وتوفير مدخلات الزراعة وتوفير المياه للمناطق التي تعاني من العطش.
أريد أن أعرف لماذا ارتبط حكم العسكر بإبراز اي منجز لهم ولو كان عاديا بفرقعات وخطب رنانة وكل هذا يكون مصحوباً بصرف بذخي يحير الألباب ومعروف عن العسكر أنهم يفعلون ما يحلو لهم ولا يحبون ديوان المراجعة وكلمة شفافية تصيبهم بالحساسية .
جاء النميري وتفنن نظامه في إعداد الطلائع والشباب واستقطاب المرأة والطفل حتي تعيش ثورة مايو الظافرة وحتي تتقلب في نعيم الشيوعية تارة وتارة أخري تجرب مع الإسلاميين الإمامة وقيادة العالم الإسلامي مع امتلاك كامل لأجهزة الإعلام وشراء اكبر كمية من المطبلاتية في هذا الحقل الخطير والبنوك خاصة بنك فيصل والبركة تفعل في الاقتصاد الافاعيل .
أما الإنقاذ يكفي انها ابتلعت الدولة السودانية في جوفها وصارت هي الدولة وما عدا جماعة الإنقاذ فإن البقية الباقية قد أصبحت رعايا وغنيمة باردة يجوز في حقهم السبي والقتل والسحل وبيوت الاشباح والطرد من الخدمة وهم في النعيم يرفلون وعندهم المطابع تقذف لهم بالعملة المحلية التي سرعان ما تتحول إلي عملة صعبة أحالت حياتنا الي جحيم .
كنا نأمل وبلادنا تمر بهذا المنعطف الاقتصادي الخطير أن نري تقشفا لا بذخا وعلي المسرح ظهر الفنانون الشباب في حلل جميلة وكذلك المذيعات وكان القوم يهزجون ويمرحون والباوقة تستغيث وكذلك الفاو وودراوه والعاصمة أصابها الجرب من تكدس النفايات والاهمال والشوارع صارت أخاديد من التصدعات وأقل مطرة تكشف عورة الاسفلت ومصارف الأمطار والبيوت والساحات العامة والانفاق .
نحن بلد كبارنا واهل الحل والعقد فينا يريدون مجدهم الشخصي وحتي بعد الممات يريدون تشييعا رسميا بالموسيقى والمارشات يعني أن الخزينة العامة ستنزف الي آخر رمق علي شرط أن يحرم من خيراتها المواطن الغلبان !!..

حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
يقول شنو والخزينة العامة تنزف لدرجة الموت من أجل مهرجان لا من أجل تعمير أو بنيان !!..

ghamedalneil@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً