القونات ، احدى تجليات سيادة ثقافة الطفيليين .. بقلم: عبدالغفار سعيد

القونة او القون تسمية تطلق على مغنيات ومغنيين ، لنوع معين من الغناء يسمى الزنق،لا يحتوى على الشعر الغنائى الذى عرفت به الاغنية السودانية قديمها وحديثها بما فيها اغانى البنات، فهو فى الاساس يعتمد على ترديد كلمات غالبا ماتصنف نابية فى المجتمع السودانى ومضوع الاغانى هو التنافس بين المغنيات و الحسد و التفاخر بالقدره على انتزاع رجال النسوة الاخريات ،واطلاق الاوصاف البشعة على المغنية او المرأة المنافسة، وغالبا ما تؤلف القونة نفسها الكلام الركيك الذى يسمونه غناء،و تعتمد القونة غالبا على الرقص المثير فى جزب الانتباه والاعجاب، و الشئ الملاحظ هو ان اغلب القونات من الأميات أو ذات التعليم المحدود. اما القون الرجل فهو تقريبا يردد نفس الكلام الذى تردده القونة المرأة، وغالبا ما يتم التعاقد مع القونة لاحياء حفلات الجناء ، واحيانا حفىت الزواج ، ومعظم جمهور هذا النوع من الغناء هم من المراهقين من الجنسين. ولم يخضع حتى الآن هذا النوع من الغناء الذى ساد فى الفترة الاخيرة لدراسة اجتماعية تسبر اغواره ، وتبين اسباب انتشاره الكبير .
ان ظاهرة القونات ليست بظاهرة جديدة فى المجتمع السودانى ، لكنها كانت قبل عشرين عاما تعبر عن ثقافة قاع المجتمع ، حيث توجد الدعاره كمهنة ، وحيث يوجد المثليين ، كانت ظاهرة توجد فى خفاء. ولكنها اتخذت أبعاد جديدة تماما فى السنوات العشرين الأخيرة. ذلك ان الدمار الاقتصادى الذى حدث نتاج سياسات حكومة البشير ،وسيادة ثقافة السلطة المتمثلة فى التدين الشكلى و الخداع الاجتماعى ، والكذب و الخداع باسم الدين، و الحروب التى اشعلتها السلطة فى دارفور وجنوب كردفان، إنهيار الطبقة الوسطى، والفساد وتفشى سرقة المال العام و تفشى ظاهرة الطلاق ، نتاج الضائقة المعيشية، ادى كل ذلك الى خلل اجتماعى كبير، تسبب فى انهيار منتظومة القيم الاجتماعية.
هذه الظروف هيئة الوضع لصعود صاروخى للقونات من قاع المجتمع الى أعلى الطبقات الإجتماعية ، حيث صار غنائهم هو السائد تعبيرا عن خلل كبير فى القيم و الزائقة و الثقافة الاجتماعية ، فصارت القونات هن من يحين الكثير من المناسبات فى البيوت السودانية على اختلاف مستوياتها المادية .
وعلى الرغم من ان القونات نتاج لثقافة النظام السابق السائدة ونتاج سياساته الاقتصادية ، فلقد واجههن النظام بحملات العنف عبر شرطة النظام العام التى فرضت عليهن الاتاوات وعرضتهن للسجن والاهانة فى اوقات كثيرة خاصة فى نهاية التسعينيات.
إن ظاهرة القونات هى إحدى أشكال التحولات التى شهدها ويشهدها المجتمع السودانى ، نتاج سيادة ثقافة الطفيليين خاصة وان أجهزة الإعلام الرسمية بدلا عن القيام بدورها فى محاولة ترقية الزوق العام تصالحت مع الظاهرة ، مما يدل إلى ان القائمين على امر الاعلا م لا ينفصلون عن الثقافة السائدة كما يدل ذلك على عدم وجود تخطيط إعلامى فى السودان قبل وبعد الثورة.

اسباب ظاهرة القونات:

الانهيارالاقتصادى وتفاقم الحالة الاقتصادية الذى حدث نتاج سياسات حكومة الشير والذى استمر عقب ثورة ديسمبر ، 2018.
ولقد كشفت الحكومة الانتقالية عن حجم الفساد والتخريب الاقتصادي الكبير و المريع الذي تركته الحكومة السابقة
وتتلخص اسباب انهيار منظومة القيم فى الاتى:
1 – الانهيار الاقتصادى ، والذى ادى الى تفكك الاسر
2 – غياب العدالة بكل أنواعها، طوال فترة حكم البشير

3 – التراجع الحاد فى الكثير من القيم مثل قيمة العلم وقيمة العمل وقيمة وقيمة الجمال وقيمة الأمانة

4 – سيادة الاقتصاد الطفيلى والشركات والبنوك التى تمول من المال العام وكالات التصدير والاستيراد التى تعمل فى مصلحة اعضاء المؤتمر الوطنى.

5 – غياب دور الأسرة خاصة فى الاهتمام بالقيم الدينية والخلقية وانشغالها بالكسب المادى من أجل تلبية حاجات أفرادها، وكذلك غياب التخطيط الحكومى فى تنمية الشباب خلقيا وفكريا.

6 – غياب الرقابة والشفافية والتخطيط والتعليم والإعلام والقدوة والمشروعات القومية وغياب أشياء كثيرة كان من المفترض أن تسهم فى إعادة بناء وجدان الناس وتنمية أذواقهم ومشاعرهم وإحساسهم بأنفسهم وبواقعهم.

أسباب كثيرة هدمت الاسس التى قامت عليها القيم السودانية وكادت تقسم الشعب الى قبائل و تعزل شرائح المجتمع السودانى وتجعل كل شريحة منها وكأنها عالم فى ذاتها.
نشرت جريدة الاندبندنت اللندنية بتاريخ الجمعة 26 مارس 2021 عن إحصائيات صدرت من السلطة القضائية في السودان كشفت أرقاماً صادمة عن الطلاق في السودان ، حيث كشفت الاحصائية عن وقوع 7 حالات طلاق في الساعة الواحدة، ليرتفع بذلك عدد الحالات في عام واحد إلى أكثر من 60 ألف حالة، وسجلت ولاية الخرطوم وحدها بحسب الإحصائية 22 ألف حالة في 2020، ولم يقتصر ارتفاع الحالات على العاصمة فقط بل سجل عدد من الولايات أعداداً هائلة تفوق كل واحدة على حدة الخمسة آلاف حالة.
المصيبة الأكبر أن المدرسة الأولى والحاضن الأول للفرد عرفت تحطيم و تفكيك لها ألا وهي العائلة، فقد أصبحت في وقتنا الحالي فاقدة لكل أهلية ورمزية. صورة سيئة الإخراج للأسرة داخل المجتمع، تفكك مادي ومعنوي، كما شهدنا تحطم لصورة الأب التاريخية، فلم يعد الأب الشخص القوي والملهم لصغاره، بل قل احترامهم له وأصبح الأبناء خارج السيطرة الأبوية ليكون الشارع هو الحاضن والمربي وتكون دروس الرذيلة، الغش والانتهازية أولى الدروس التي يتلقاها الفرد لنحصل على نتيجة وخيمة وكارثية ويتحول قانون الغابة هو السائد، البقاء للأقوى وأي قوة، قوة تحطيم الأفضل، قوة تمجيد السارق والفاسد على حساب المتفوق والمثقف الذي أصبح بلا قيمة ولم يعد يحمل صفة النبوة. إنما الأمم أخلاق، إن ذهبت ذهبوا، يوم بعد يوم يزداد الوضع قتامة وبشاعة، وأصبحنا نعرف انقلاب قيمي وأخلاقي ساهم تدهور التعليم مساهمة فعالة للحالة الاجتماعية، بالإضافة لابتعاد الفرد عن المصادر التي تدعوه إلى الاستقامة وتحدد له سبل الرقي الفكري والأخلاقي. لكن للأسف كان للعولمة دور بارز في تحطيم الدين والفكر الفلسفي لصالح مناهج جديدة أصبحت تخاطب غريزة الفرد.
الحل:
حلول لمشكلة الضائقه المعيشية ، اصلاح التعليم ، أن يعمل الإعلام الحكومة وفق تخطيط من اجل رفع الوعى العام و رفع الزوق العام عن طريق تسليط الضوء على الغناء و الموسيقى زات المحتوى الجمالى.
تكوين منظمات العمل المدنى التى تستوعب طاقالت الشباب الابداعية. بناء دور للرياضة و الموسيقى و المسرح.

gefary@hotmail.com
////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً