هامشيّاً وجادّاً في ذاتِ الحين.. يسكُنُهُ غِرُورٌ خفيٌّ منسوجٌ في هيئةِ جسدهِ وصوتِهِ.. لعلّه “حبّ الذات” الذي هو “حبَّ المصير” الذي قال به “نيتشة”؟ قال أخي الوجداني، عبد الله عراقي، له مرَّةً، إنَّهُ يحسُّ به “غلطان في جهةٍ ما” وأنا أخافُ من أن يكون عِراقي على صواب! ولكن هل هو خوفٌ أم رغبةٌ “مُخَالِفَةٌ” تخافُ من أن تكونَ حقيقةً؟!…
آهٍ… فلنُشِحْ بوجُوهِنَا قليلاً، الآنَ، عن عن هذا “الشَّيْ” ونتطلَّع بعيوننا مليَّاً إلى ذلكَ “الشَّخص” القصيرَ القامةِ، الثَّمِلَ العينين الذي يخطو نحونا بقوَّةٍ واثقةٍ و”مسئوليَّة؟!” فهو من نعني… إنّهُ من لا أجد تسميَةً لما يكونُهُ في شعورِي “صديقي؟! أخي في الرّوح؟!.. إلخ.. إلخ..” فهو يحيى الحسن الطّاهر الواسمَ ذاتَهُ “سايِح”. ثُمَّ ندخُلُ في اللِّقاء:-
1
أنَّى لَكَ العِلْمُ
بأنَّ كُلَّ طائرٍ يجتازُ طريقَهُ الهوائيَّ
هو عالمٌ مليءٌ بالنَّشوةِ
وأنتَ مُغلقٌ على حوَاسِّكَ الخَمْسْ؟!
شَعرَ ويليام بِلَيْكْ William Blake ذاتَ حينٍ بهذا.. ماذا يتداعى لكَ ممَّا صوَّرَهُ بِلَيْكْ؟
2
الموجة الصامتة الحيّة هيَ الصّمت! إن كانَ “الصَّمتُ نبيُّ الشِّعورِ”، كما كتبتَ أنتَ ذاتَ مرَّةٍ.. وقد أقُولُ هاذيَاً، وببساطةٍ، أنَّ الفِعلَ الإبداعيَّ هو “موجةٌ” تحيا طيَّ الحركةِ ساكنةً وديعةً كانت، أم جائشَةً عنيفةً، ناعسةً أم صاحيَةً، بِنْتَ طَاعةٍ أم مُنْفَلِتَةً.. إلخ.. إلخ.. كيف ترسِمُ ما قُلتُهُ هذا في شِعُورِكَ؟!
3
(الدّينُ هو ما يشعُرُ به المَرءُ في خاصَّةِ نفسِهِ ولا فائدةَ من التَّبليغِ بهِ للآخرين). هكذا قالَ من أظُنُّهُ سويدنبُورغ، السِّويدي المؤمن بالبصيرة، في لحظةٍ قد نشعُرُ فيها أنَّهُ كانَ “يائسَاً” فيما يبدُو، ولكن جُمْلَتَهُ، مع ذلكَ، “تُستِّفُ” في داخلِهَا ثياباً شِعُوريَّةً غَنِيَّةً لا علاقةَ لها باليَأس، الذي هو تجربةٌ شعوريَّةٌ سالبةٌ، بل بالأحرى بالحُزنِ من كونِ المعنى “حقيقيَّاً” بجلاء…! ماذا يخطُرُ لكَ في هذا الشَّأن؟!
4
“فعلى المُحبِّ أن يكونَ فيرتر Werther أو لا يكُونَ شيئَاً وهنالكَ أيضاً طرائقٌ عِدَّةٌ للانتحار، ومنها طريقةُ المُحبِّ في “وَهْبِ” نفسِهِ كاملةً ونَسَيَانِها. ويعلمُ دون جوان، شأنَهُ شأنَ غيرِهِ، أنَّ من المُمكنِ لهذا أن يكونَ مؤثِّرَاً. ولكنَّهُ من بينَ الذينَ يعلمُونَ، وَحْدَهُم دُونَ سِواهِم، أنَّ المُهَمَّ ليس في هذا. فهو على علمَ به مثلما هم عالمون، سواءً بسواء: فقد يغتني أولئكَ الذين يتحوَّلُ بهُم حُبٌّ كبيرٌ عن كُلِّ “حياةٍ شخصيَّة” ولكن لا بُدَّ لهم من أن يُفْقِرُوا هؤلاء الذين اختصَّوهُم هم بحبِّهِم. إنَّ الأمَّ أو الإمرَأَةَ المُدَلَّهَةَ تملِكُ بالضَّرُورَةِ قلبَاً جافَّاً، ذلكَ لأنَّهُ قلبٌ مُتحوِّلٌ عن العالم، شُعُورٌ وحيدٌ، كائنٌ وحيدٌ، وجهٌ وحيدٌ، ولكن كُلَّ شيءٍ مُتَّهَم. على أنَّ الحُبَّ الذي يَهُزُّ دون جوان هو “حُبٌّ آخر”، إنّهُ حُبٌّ يُحرِّر، إنَّهُ حُبٌّ يَجلِبُ معهُ وجُوهَ العالمِ جميعها، ورعشَتُهُ ناجمةٌ عن إدراكِهِ أنَّهُ فانٍ. إنَّ دون جوان قد اختارَ أن لا يكونَ شيئَاً”.
هكذا اشتغَلَ وعيُ البير كامو Albert Camus في “أُسطُورة سيزيف”. ماذا تقولُ في حُبِّ “كامُو” العبثِي؟!
إبراهيم جعفر
السَّاعة 40/9 من صباح الإثنين 7/11/1988م
مدخل انطباعي:-
كالألعاب النارية كان تشظّي أسئلتك في جُوَّاي ففي موجةِ إِنتباهةٍ من ذلك الضياع والتغييب الذي تمارسه عادية تفاصيل الحية كان لأسئلتك أن تشكّلت شباكاً لإصطياد فئرانِ خواطري الهاربة إلى قبوها الحميم في زاويةِ التضييع الذاتي لِكُلِّ ما يُمثِّلُ اهتزازاً عميقاً لغرابةِ الكونِ الحيِّ الخَطِرَةَ الإِلْفَةُ على أنتَّ فئرانَ خواطري قد تصدّت لها آليَّةٌ نَفْسَانيَّةٌ شديدةَ التّعقيدِ والوضوحِ معاً، سَمِّهَا إن شئتَ:- “راحة السّطحيّة” حينما نشعر بالإطمئنانِ إلى أنَّ: لا غريبَ يثوثِّقُ علاقتَهُ بنا أو يأسرُ انتباهنا؛ ذلكَ الخمول الذهني الذي يُحفِّزُنَا إلى تهميشِ ذواتنا والقنوعِ بتضييعِها في علاقاتِ اليوميِّ والغرقِ في إلهاماتٍ سطحيّةَ العُمقِ كابتِكارِ أنجعِ الطُّرُقِ للفوزِ بمقعدٍ مُريحٍ في الحافلةِ مثلاً!.. هذه الآليّةُ النّفْسَانِيَّةُ الدِّفاعيَّةُ Psychological Defense Mechanism قد تَصَدَّت- كما أسلفت- لإستفزازاتِ وتَحريضِ مُشاكَسَاتِكَ لجُوّاي وشَكّلت أرضيَّةً لَزِجَةً- كقشرِ الموزِ- لكي تتملّص من خلالها فئرانُ خواطري إلى مقابعِهَا الأليفة.
وفي موجةٍ ناريّةٍ أخرى، ثائرةً على تلكَ الرّاحة البليدة، ولاعنةً لذلكَ التّغييب والتّضييع الذي تمارسه تفاصيلُ اليومي وإستفهامات “الكيف نحيا؟!”، في هذه الموجة وجدتني: إنّ أسئلتك قد أحيتني يا رفيقي! وبعثت بروميثيوسي الغافي كي يجترحَ من نسغِ إنفعالي بمُشاكساتِكَ جِسرَاً يتأبَّطُ ذراعَ أسئلتك ويقودك في حميميّةٍ إليَّ، أو يقُودُني إليك، فالكلُّ سيّان عند الابتداء وآن الانتهاء!!!.
حَسَنَاً…
1
إنَّ هاجسَ الخلق الذاتي هو- عندي- المُحرض الأصيل للشّعر فكأنّما نودُّ- عبر المشروع اللغوي والذي هو جسد القصيدة- أن نُنشيءَ عالماً من الصور التي يحتبلُ بها خيالُنا الباسل لما يتماوجُ في وجداننا من طيفِ الواقعِ الذي نحس! إنّه- أي الشّعر- ثورةٌ بأجلى معانيها:- ثورةٌ على السّكُونيّةِ الواهيةِ والمُضلّلةِ إيَّانَا بأنَّ الأشياءَ على مسافةٍ ما منّا، بينما هي تُحدّقُ إلينا بصمتٍ مُجَوَّفٍ كقاعِ بئرٍ مُظلمةٍ ساخرةٍ من لهفتنا السّاذجة بامتلاك انفعالنا بها وسجننا إيّاهُ في جسدٍ إبداعيٍّ يتّخذُ من اللّغةِ الجّريئةِ مادَّةً له. إنَّ الشّعرَ يودُّ أن يمتلكَ العالمَ يا صاح!
إنَّ الفعلَ العينيَّ المُباشر:- محاولة امتلاك الجميل، المُدهش، والذي فيما يبدو من أشَدِّ صور “التلبية للنداء” بريقاً، إنَّ هذا الفعل لا يعدو أن يكونَ عندَ شاعرٍ “كماريا رينيه ريلكه” سوى عبثٍ فارغٍ، ولا يُحيلُ إلا الإيمانِ بما مفادُهُ:- “أنَّ الإستجابة الرمزيّة السّرّيّة للجّمال هي كلّ ما يبقى في نهايةِ التّحليل” ولأسحبُكَ معي إلى هذه الأبياتِ الجّميلةِ التي يصفُ فيها ريلكه انفعاله بشلالِ ماء:-
كدتُ ألمسهُ كطفلٍ
إلا أنّني أدركتُ:
إنّي سألمسُ حجارةً باردةً وماء!
ولعنتُ السّماءَ لأنَّهَا سنّت من بينَ
قوانينها ما يقول:
(ليس هنالكَ شيئاً نُحبُّهُ أكثَرَ
بكثيرٍ، ذو قيمةٍ بالنّسبةِ للمستِنَا)
إنَّ هذه الأبيات تُوحي- فيما تُوحيهِ من فيُوضات وجدانيَّة- بأنَّ الظّمأ للجّميل هو الظّمأ الذي لا إرتواءَ منه أبداً ما كانَ الوجدانُ مُعافىً، ولا “رانٍ” ثقيلٌ من قِشريَّاتِ الحياةِ اليوميّةِ- حياة القطيع!- يُشكّلُ جداراً بيننا وبينَ العناق- في حالة صوفية حالمة- مع الجميل، حسناً، ماذا يكونُ من شأن:
أنّى لكَ العلم
بأنَّ كُلّ طائرٍ يجتازُ طريقَهُ الهوائيَّ
هو عالمٌ مليءٌ بالنَّشوةِ
وأنتَ مُغلقٌ على حوَاسِّك الخمس؟!
اسْمَعْ!..
أنَّى لكَ العِلْم، هي جُملةٌ شعريّةٌ حُبلى بتناقُضاتٍ رائعة، فهي مُغريَةٌ بالتّساؤلِ عن صدقيَّةِ ما نَخلعُهُ من معانٍ على ظواهرِ الامور، كما أنّها تختزنُ في داخلها تقريعاً لطيفاً للذاتِ ومعرفتها المشروطة بقوى إدراكها، “بحواسّها الخمس”، وفيها، كذلكَ، إعترافاً بقُدرةِ الطّبيعةِ على أن تُخاطبَ وجداننا مُباشرةً وبشفافيّةٍ كريستاليّةٍ رائعة، وتُومِئُ، بجُرأةٍ، إلى افتضاحنا العاجز عن شخصنةِ وتجسيدِ انفعالنا بها وعجز ذكرِ رُوحنا- الشّعر- عن فَضِّ بكارةِ غموضِها-، إنَّ ما يَستَنْبِتُهُ فينا إِصطفاقُ جناحي الطائرٍ الذي يعبُرُ طريقَهُ الهوائيَّ لا يُثْمِرُ إلا شكوانا من عَقمِ لغتنا في أن تُنجزَ بُرهةَ ولادةٍ طِلِقَةٍ لإخصابه جُوانا بذلكَ الإنفعال المُدهشِ المُتملِّصِ المُصمَّتِ على ذاتِك، والذي عبثاً نحاولُ إسْتِنْطَاقَهُ، فكأنَّ في دواخلنا عنقاءُ يُلهّبُهَا الطَّائرُ ونحاولُ نحنُ إبتعاثَها من جديد.
ما الأمرُ يا صديقي؟!
إنَّ الإنسانَ معزُولٌ- لحدٍّ مُخيفٍ- طالما احتاجَ إلى وسيلةٍ للتعبيرِ عن ذاته! يحضرني الآنَ رُعبُ إنسانِ سارتر: ذلك المقذوف به في الكونِ وحده ليواجه مصيره الخاص الذي هو: وجوده وعدمه في ذات الوقت، إنَّ عشقَ الإمتلاك هو ثدي “ليليث” الذي أرضعَ الشِّعر، أفينبغي علينا أن نهجرَ الشّعرَ وأن يكونَ إنشاؤُنَا السِّرِيُّ قصيدةَ صمتٍ تُسطّرُها الطَّبيعةُ على وجداننا بلغةٍ هي ارتعاشُنا إزاءَ حضورِها السّحري؟!.
يوماً ما فاضت بي ذاتُ النّزعةِ البليكيّة القلقة فكتبتُ عمّن أحبُّ- زوجتي الآن:-
“كم هُو مُشعٌّ فضاءُ ما تحتضنُهُ “الإستحالةُ” من رغائبنا المنهزمة بسطوةِ “اللا تحقُّق” وانقهارها إزاءَ عدم الإمكان في ان تُلبَّى؟!”
2
صدّقني، حين يكونُ الوجدانُ في فجره وغضارته لا يكونُ سوى الصّمتُ مقاماً!.. فلنجعلُ الطّبيعةَ (“جُلبابُ اللّهِ الحي”) تُنشِدُ مزاميرَهَا فينا لنُنصتُ لها كي تُلقّنَنَا، وليكن إنشاؤُنا السّرّيُّ وما نرتعشُ به من نوتاتِ وجدِ مزاميرِها هو كلّ ما نغنم! لنتنفّس رئة الطبيعة ولا نزفر! فواهياً سيأتي زفيرُنَا إزاءَ ما نشهق، عندها ستُباركُنا الطّبيعةُ وتصطفينا أنبياءَ عشقٍ، قد تُصَنِّفُنِي هذه الكتابة بأنّي أباركُ الإندشحارَ واُمجِّدُ الهزيمة، قد يكونُ ما كتبتُ ثقيلَ الوقعِ على المُتحمِّسينَ الذينَ يتغنُّونَ بعشقِ “الفِعْلِ” بحساسيّةِ الإستجابة الفاعلة المُلبّية للنداءِ الخفيِّ الذي تُمارسُهُ الطّبيعةُ في صمتٍ آسرٍ بليغ، قد يرى هؤلاء فيَّ “بُوذِيَّاً” آخرَ، ولكنّي أحتَجُّ بِنَفَسٍ واهٍ، ولا مُنفعلٍ إلا قليلاَ، بما كتبتُ ذاتَ صمتٍ:-
“إنَّ الصَّمتَ نبيُّ الشِّعُور”.
3
كثيراَ ما أشهدُ نفسي هاذياً بهذا المعنى:- “عندَ الجوهريِّ من الأُمُورِ لا يَجمَلُ بنا سوى الصّمت!” وأشعرُ الآنَ بنصِّ من تَظُنُّهُ سويدنبورغ هذا يُحامِمُ ما اهذي به ويتفتّتُ في داخلي بهذه الخاطرات:-
حَسَنَاً.. ما هو الدين الذي يعنيه؟! فإذا كان الدين، حسب مفهومي الخاص جداً:- “سيرورة داخليَّة منفتحة على العالم” فقد يُشكّلُ الحماسُ لما يعتقده الفرد عنصراً “طميويَّاً” يُخصّبُ حساسيّةَ التبليغِ “للآخر” على أنّ ما يُبَنْيِنَ ويُموضِعَ هذه الحساسيّة هو النزوع السّلطوي للسيطرة الرّوحيّة وقسر التّطوّر العفوي لداخليانيَّةِ “الآخر” كي يتَّخِذُ نسقاً مغايراً لروحِ تجربته الفردية وخصوصيّة إنميازها، ذلك النِّزوع الذي يتميّز به التلقينيُّون، لذا فلنَصِّ سويدنبورغ الذي ذكرت خطره لأنّهُ يُمثِّلُ رصيداً غاياً للإحتجاجِ الإنفعاليِّ، والعقليِّ، على سلطويّة “التّلقينيّين” لأنّه يستبطنُ إحتجاجاً عقليّاً يتمحورُ حول إمكَانيَّةِ إحالةِ نسيجِ الوعيِ المُنبني على الإنفتاحِ على تجاربِ الآخرين الروحيّة، إحالة ذلك النّسيج إلى رصيدٍ جُوَّانِيٍّ ذاتيٍّ بمعنى:- إمكانيّة تقمّص روح التجربة الدينيّة، واكتساب “أنا” مُفاصِلة ومُفارِقَة Transcendental للـ”أنا” الذاتيّة الأصيلة عبر مشروع الحوار عن الدّين، فإذا تمَّ إنجاز هذه البُرهة، هذه الإنعطافة الرّوحيّة بالحوار، فسيكون حينُها من البُدَهِيِّ الإقتناع بجدويّةِ التّبليغِ ومن ثَمَّ يكونُ نَصُّ “من تظُنُّهُ سويدنبورغ” إحتجاجاً انفعاليّاً يعنيهِ وحده.
4
إنَّ فلسفة العبث الكامَوِيَّة- نسبةً إلى “ألبير كامو”- تتمفصل حول مقولة “العيش بلا نداء” ولعل في هذا إيماضاً بديهيَّاً إلى أنَّ الحُبَّ، الذي هو بالأصلِ “نداءٌ ميتافيزيقيٌّ”، ليس من شأنِ كامو الحديثُ عنه، ولأنَّ الحُبَّ ليس اختياراً قصديّاً واعياً لذا فمن يُملَّكُ (أو يَمْلُكُ) تصوّراُ مُسبقاً لوضعيّته وهو في حوزةِ العِشْقِ لا يكون، عندي، قد امتحنَ في ذاتهِ ذلكَ الحنين المُبهم لتهميش الذات ومركزة المحبوب، ذلكَ الحنين الذي هو من أكثرِ آليّاتِ الحبِّ أصالةً (إنه حُبٌّ يجلبُ معه كلّ وجوهِ العالم، ورعشته ناجمة عن إدراكه أنَّهُ حبٌّ فانٍ!). إنَّ حُبَّ “دون جوان” هو حبٌّ بلا ذاكرة إذن.. لذا فهو حُبٌّ عبثي، إنَّ “دون جوان” هو النّموذج الأرقى لفلسفةِ كامو والتي هي نتاجٌ موضوعيٌّ لحضارةٍ مسمُومةٍ بالخواءِ الرُّوحيِّ واللا هدفيَّة… ولا أُزيد!!!.
يحيى الحسن الطّاهر
ليل الثُّلاثاء 12/12/1988- الساعةُ 11 ليلاً.
khalifa618@yahoo.co.uk
///////////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم