هل ماحدث كان إنقلابا حقيقيا أم مسرحية سيئة الإعداد أم هي لا هذا ولا ذاك بل غض الطرف عن تحرك فطير ثم الإنقضاض عليه في شئ في نفس يعقوب؟؟
تساؤلات شغلت القلوب وأشعلت فتيل التشكيك والغضب… وقبل ان يخمد لهيبه بغباء لا يحسد عليه يقوم البرهان وحميدتي بصب النار بتصريحات غير مسئوله و مواقف تفتقد الحنكة والدراسه لتنفلت المشاعر المكبوته غضبا وإنفجارا.
نبدأ بالقول إن الغضب رغم أنه قد يصبح طاقة سلبية للهدم والدمار لكنه يحمل بين أحشائه طاقة إيجابيه تحرك السكون تهز حالة الترهل والعجز والإحباط وتفتح العقول أمام عقبات الطريق وتستدعي التأمل المنضبط ور سم المستقبل بوعي وتفكير متوازن.
فلننظر للواقع بروية ختى لاننساق في دروب الغضب السالبه ونطوع جبروته ليصبح تجربة للتعلم ودفعا في طريق البناء وتحقيق اهداف ثورتنا…
أعزائي
إبتداء ليس مهما إن كان الإنقلاب حقيقة أم فبركة أو غير ذلك… لأن الإجابه لن تغير من الواقع شيئا لذا فأن البحث عن الإجابه هو عبء لا طائل منه و مجرد إستنزافا للجهد والفكر لسنا في حوجة إليه.
إن ماحدث يكشف لنا واقعا يتشكل على أربعه أعمدة من الحقائق لا إختلاف عليهم.
الحقيقه الأولى و هي أن هناك شريحة وسط الأجهزه العسكرية الأمنيه مازالت تحلم بالظلام ومازالت لا تستطيع التعايش مع شمس الثوره ونورها الذي يعري تاريخها ويسعى بناره لتطهير أفعالها وتجفيف مصالحها. هذه الشريحه تمتد ونجد من يدافع عنها من صغار الجنود إلى أعضاء في المجلس السيادي.
الحقيقه الثانيه إن السلطة التنفيذيه تعيش في جزيرة معزولة من الشعب تنعدم بينهما قنوات الحوار مع ضعف في قيم التواصل والشفافيه.
الحقيقة الثالثه إن الجماهير رغم الحماس والإيمان بالثورة واليقين لكنها في أضعف حالاتها إحباطا و ترهلا ومحدودية في الفاعليه…. غادرت مواقع الفعل الثوري المؤثر… لمواقع المراقبة والتحليل وإنتظار المعجزات.
الحقيقة الرابعه وهي إن الحركه السياسيه تعاني من التشرذم اوالتشظي والإنقسام.. مستلبة بالصراع الداخلي أكثر من الصراع نحو البناء وإكمال أهداف الثوره.
هذه هي الحقائق التي عرتها لنا الأحداث وكشفت بها مواقع ضعفنا… لذا يجب الإستفاد مما حدث في إعادة بناء هيكل الثوره.. وان نرتكز علىها في معالجة هذه الثقوب في عملية التغيير.. وأن تكون هذه الثقوب هدفا لمشاعر الغضب لتعيد صياغة الواقع بوعي جديد يسعى لإعادة البناء المنضبط وأن لانترك المشاعر المنفلته التي تسعى للهدم والتدمير.
إن البناء يعتمد على القراءه المنطقية الموضوعيه التي تحكمها مشاعر الأمل المرتبطة بقراءة الواقع وإمكانياتنا في التغيير وتحارب خيالات التفاؤل المنفلت وأحلامنا المؤوده.
إن القراءه الموضوعيه ستكشف لنا إن نحتاج للتعامل مع حقائق الأزمه الأربعه بما يستحق من تحليل عقلاني وخطوات مدروسه. قراءة تستكشف ثقوب الواقع وبناء أركان أربعة تستند على ما استكشف لنا من جذور الأزمه وترسم لها خطوط التشافي والعلاج.
ان قراءتنا الموضوعيه سترسم لنا الأركان التاليه.
الركن الأول. يشدستند على حقيقة أن الأزمه ليست في برهان أو الكباشي او حميدتي وإن الأزمه لن تنقشع بإزالتهم تغييرهم أوإستبدالهم… إنما الازمه في جذورها في وحود مؤسسة عسكريه ثقافتها انقلابيه و مصالحها مع شراذم الإنقاذ وقوى الظلام. أزمتنا في مليشيات تسمى الدعم السريع ليس للجيش سلطة اوسيطرة عليها إن ذهب زعيمها فأخوه وأبناء عمه هم قادتها. فوق ذلك يجب الاننسى أنه رغم ذلك فأن هناك أيضا شرائح من العسكر الشرفاء الذين يؤمنون بشرف العسكريه ودورهاةفي الدفاع عن الوطن والدستور. لذا يجب ان تكون معركتنا في اتجاه بناء جيش له تقاليد جديده وروح جديد مع الشعب وليس ضده… معركتنا في كيفية جعل سلاح المليشيات إضافة للجيش وجزء من تكوينه وليس عدوا يستدعي التناحر ويشعل نيران معارك سيكون ضحاياها أبناء شعبنا من الطرفين.
معركتنا ليس ضد أفراد مهما بلغوا من السؤ فهم أفراد.. لكن معركتنا مع عقليه إنقلابيه تتحكم في مؤسسة تحتاج لإعادة الترتيب والتغيير والبناء.
الركن الثاني يتمثل في مراجعة السلطة التنفيذيه.. حيث أزمتها الجوهريه ليست في شخصية حمدوك أو كوادرها من الشرفاء.وضرورة إعادة بنائها ليس بتغيير الأفراد بل بضبط أدائها بفرض قيم الشفافيه والمتابعه والمراقبه.. والمحاسبه وهذا لن يتحقق بدون قيام مجلس تشريعي حقيقي يعبر عن صوت الشعب والثوره.
نجد في الركن الثالث الذي يستوجب البناء هو العمل وسط الجماهير وتبني خطاب ايجابي يستنفر الهمم ويحفز على العمل والانغماس في التغيير بتنظيم الصفوف وتكوين المنظمات من نقابات وإتحادات ومنظمات ضغط تصيغ السياسات وتضغط على القيادة التنفيذيه للتحاور والتنفيذ..
في الركن الرابع للبناء يجب محاصرة التنظيمات السياسيه ورفض حالة الشقاق والتشظي و رفضها. مع ضرورة صياغة المبادرات التي تقنن لنقاط الالتقاء فما يجمع هذه القوى أعظم وأكبر منا يفرقها… مع رفض حملات التخوين والتناحر التي لاتفيد الا أعداء الثوره وخفافيش الظلام…
هي أركان بناء لانزعم إنها الوحيده.. ولكن نجزم إنها بداية الطريق لترجمة مشاعر الغضب المشروع لتصبح طاقة إيجابية في البناء.. هي بداية ودعوة لتجاوز النقد والتحليل الدائري وأطلاق الأحكام والعوده لجوهر الثوره بأن الشعب هو التغيير. والإيمان بأن الثوره لن يضعفها تهاون حمدوك ولن يهدمها تآمر البرهان ولن تهزمها مدافع الدعم السريع….
لكن سيهزمهما ضعفنا واحباطنا..
سيهزمها تشرزمنا وصراعاتنا..
سيهزمها فشنل في تجميع قوه الثوره وبناء مؤسسات الحكم التي تعطي الشعب قوة النقد والحساب والمتابعه..
سيهزمها عندما نتخلى عن إيماننا المقدس بأننا التغيير.. وأن الشعب اذا عمل بجد في دروب التغيير فإن صوته حتما سيعلى ولن يعلو عليه.
أعزائي…
محاولاتهم لن تهز إيماننا بالثوره
هي محطات للتعلم .
فقوموا لثورتكم يرحمكم الله
فأنتم التغيير..
//////////////////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم