مسارات جوبا وإستراتيجية الواقع الافتراضي  .. بقلم: عثمان عطية

مقدمة :
ذٌكر عن عرًاب الاسلاميين حسن الترابي ” انه لا يفعل شئي قط دون خطة “، فتنظيم الجبهة الاسلامية بمختلف مسمياته وتقلباته يتسم بالدقة والتعقيد وعلي درجة كبيرة من الانضباط الصارم. و يوصف كوادر الجبهة الاسلامية بانهم ابناء السوق بكل تجلياته وآلياته. فتنظيمهم يقوم علي فكرتين هما  ” ادارة المشروع ” و”عمل المجالس” ( المجلس الاعلي ) . ويرأس المجالس أمين عام، وهي فكرة ثوقراطية مقدسة ذات طابع تنظيمي حاد مستمدة معظمها من النظم العاقئدية.
ومن أهم سمات إدارة المشروعات نطاق العمل والمجال، حتي تصل للنتائج المرجوة والمعدة سلفاً، فقد تطور علم الإدارة و تلخص الي ما يعرف بالإدارة المبنية علي النتائج، اي وضع وتصور النتائج اولاً ومن ثم رسم الخطة من مقدمة ومبررات الي المدخلات والعمليات والمخرجات التي تفئ بالنتائج المحدده والمعدة سلفاً.
منذ الحراك الجماهيري للشعب السوداني العظيم قام ابناء ” المشروع الإسلامي ” بوضع خطة شاملة وتصور دقيق للنتائج المنبثقة عن الحراك الجماهيري غير المسبوق وطرح اسئلة وعمل سيناريوهات مثل ” ثم ماذا بعد؟ ” ، والاستفادة من نتائج هذا الحراك بقدر الممكن وتوظيفه نتائجه قدر المستطاع لصالح أهداف المشروع (ادارة النتائج وتوظيفها لصالح المشروع) ( ليس من رمي الثمرة هو المستفيد بل من قام بقضمها).
ويبدوا ان النتائج والسيناريوهات المخطط لها من ابناء المشروع، وهي المشاركة الفاعلة في العمل السياسي القادم وفي كل مستوياته ( التشريعي التنفيذي والسيادي) عن طريق توسيع المشاركة السياسية وإشراك كل انواع  الطيف السياسي ” احزاب التوالي وأبناء المشروع” و ان يكونوا شركاء أصيلين في الفترة الإنتقالية ويمهدوا لأنفسهم المشاركة فى الإنتخابات الديمقراطية القادمة.
للوصول للنتيجة المرجوه من المشروع، يكون بناء الخطة علي النحو التالي :
المرحلة الاولي :
تحجيم  المد الثوري للحراك وتعطيل المحاكمات الطارئة والسريعة والاجهزة الثورية العدلية، والتركيز علي شعار ” كل حاجة بالقانون” أى بالمحاكم والقضاء، والذي يتسم بالبيروقراطية العميقة، والهدف حماية كوادر الجبهة الاسلامية الوسيطة من اي مسائلة او ملاحقة، والتركيز وبالقانون علي حماية القيادات العليا الظاهرة، والتي سوف يتم تسويفها حتى لايتم ترحيل قادتها الي محكمة الجنايات الدولية.
المرحلة الثانية :
 إتفاق جوبا للسلام ومساراته الملغومة ، (الغام موقوتة، مسارالشرق والوسط والشمال) حتي يتم استخدامها وتفجيرها في توقيتات مناسبة  خلال الفترة الانتقالية.
المرحلة الثالثة:
خلق حراك جماهيري لرفض مسارات اتفاق جوبا وليس كل الاتفاق ” في شرق ووسط وشمال السودان، فقد نجح الحراك الجماهيري في شرق السودان لعدة معطيات منها وجود قضية عادلة للبجا تمثلة تراكم التهميش والعزلة من ناحية ومن ناحية اخري التمسك بالمسار صادف عدة مخاوف من الطرف المؤيد للمسار، هناك اسباب قوية  للمسار ( مع / ضد) وكلها تدخل ضمن نطاق المشروع وتم توظيفها لتصب لإنجاح الخطة الرئيسة.
المرحلة الرابعة:
تعميق وتوسيع دائرة الحراك الجماهيري وتاجيج الخلافات المفتعلة بين مكونات الشرق القبيلية بخلق حالات الإضطرابات الأمنية (حرق الأحياء وتفجير النادي،  و و و)، وربط كل ذلك بقضايا التحول الديمقراطي في السودان والقائمين عليه من احزاب قوي الحرية والتغيير، والخطأ المُركب هنا الإنسياق وراء اي من المكونين وحشد الجماهير في قضيتهم المغلومة ( المسار بغض النظر مع / ضد ) فكلاهما يمثلان وجهين لعملة واحدة.
المرحلة الخامسة الحلول المعدة سلفاً :
قضايا وازمة المسارات (مع / ضد ) طرحت حلين لا ثالث لهما. فالحل الأول، يقضى  بحل الحكومة التنفيذية باستثناء شركاء السلام واحزاب ومكونات الجبهة الثورية واللجنة العليا للسلام وليس حل كل الحكومة ( السيادية والتنفيذية)، والحل الثاني، توسيع دائرة المشاركة السياسية باشراك لاعبين جدد اصحاب المسار ( مع / ضد) وذلك بالغاء المسارات كلها وفتح باب الحوار مع جميع المكونات في الشرق والشمال والوسط، والنتيجة المعدة سلفاً هي:
– توسيع المشاركة السياسية بادخال عناصر المسار ( مع / ضد ) وكلهم ابناء المشروع.
– وتوسيع المشاركة السياسية، وتعني بإختصار الأغلبية الميكانيكية ” للمشروع ” والتحكم في المجلس التشريعي والمجلس السيادي بواسطة عناصره الجدد من ( كيزان الهامش).
ولكن، اكبر محازير خطة الكيزان تتلخص في المتغير الٌمُستغِل وهو الشعب السوداني والاستخفاف بقدراته ووعيه وهو الضامن الوحيد لنجاح اي حراك سياسي، فوعي الجماهير تجلي في شعارات ثورة ديسمبر المجيدة و التي كانت من ضمنها ”  الجوع ولا الكيزان “. ومن جانب اخر تناسي الكيزان ان للهامش مجموعات وقوي شبابية وإتحادات ونقابات اخري وليست منضوية تحت (( هستريا المسار مع / ضد )، فمثلا شرق السودان هناك مكونات ذات تاثير كبير وفعال، علي سبيل المثال ( تجمع خريجي أبناء وبنات البجا و يضم غالبيته من المثقفين  من خريجي الجامعات والمعاهد العليا، بجانب جمعيات عمال الشحن والتفريغ ونقابات واتحادات مزارعي دلتا القاش)، تغافل واستخفاف مجموعات ( المسار مع / ضد) من هذه المجموعات أمر طبيعي ولكن علي احزب قوي الحرية والتغيير إعادة النظر في التكتيكات والتحالفات المرحلية والتي تفرض عليها اشراك جميع اللاعبين من ( اهل المسار مع / ضد) ومن هم ليسوا ضمن اطار المسار ( مع / ضد).
الفترة الحالية ستبين للكيزان ودهاقنة المشروع مدي هشاشة ” الخطة المبنية علي واقع افتراضي متخيل ” وعدم ترابطها واتساقها وواقعيتها مع الظروف الحالية الجديدة في السودان ويبدوا انهم نسوا او تناسوا  اهم سمات وخصائص الخطة الناجحة وهي الاهداف القابلة للتحقيق وان تكون الاهداف متفق عليها ومجمع حولها، وليست مفروضة او مزيفة. لم يستوعب اصحاب المشروع الواقع الحالي للبلاد، مما وضعهم أمام حقائق جديدة لم يستوعبوها بعد!!  وهو الأمر الذى دفعهم الي عكس حركة التاريخ  والواقع الإفتراضي والحنين الي ايام المشروع الذي تجاوزه السودانيون عبر ثورة ديسمبر الفتية.
attiaosman@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً