تشكيل حكومة المنطقة الخضراء .. بقلم: بشرى أحمد علي

لم تتاخر الصحافة الغربية في التعليق على ما جرى في السودان يوم أمس ، حيث قام الفريق برهان وهو على عجل بتشكيل مجلس سيادي جديد ، وقد وصفت صحيفة النيويورك تايمز أن تشكيل مجلس السيادة بدون أعضاء الحرية والتغيير هو تعقيد للأزمة السودانية وتنصل عن الوثيقة الدستورية وبالعودة بالسودان ألى حقبة البشير ، ورأت أن الفريق برهان تمكن من جمع كل السلطات في يده ، وإن الغرض من هذا المجلس هو تشتيت الإنتباه حتى لا يظهر الفريق برهان بأنه اللاعب الوحيد في المسرح ..
ولكن من وجهة نظري ، إن الفريق برهان شكل حكومة (منطقة خبراء ) ، وهو نوع من الحكومات رعته الولايات المتحدة في العراق ، حيث يقبع رئيس الوزراء وأعضاء حكومته في المنطقة الخضراء ويحكمون البلاد من خلال الشاشات والهواتف ، والفارق الوحيد أن تلك الحكومات لم تكن تحظى بدعم الشارع ولكنها مقبولة لدى المجتمع الدولي ، وبقاؤها في المنطقة الخضراء على حسب الزعم الأمريكي هو حمايتها من الإرهابيين …
وكذلك بنى الفريق حكومته بنفس الشاكلة، وبقى مجلسه المزعوم حبيس جدران القيادة العامة ومحاطاً بالكتل الأسمنتية ، وما رأيناه بالأمس هو المقياس الحقيقي لكل ما سوف نراه في المستقبل من إنتخابات ، مجلس تشريعي ، وإختيار الوزراء ، وهي كما أسلفنا في الذكر أنها حكومة منطقة خضراء بإمتياز وسوف تدار كل شئون الدولة من خلف الأسلاك الشائكة والكتل الأسمنتية ..
ونحن غير معنيين بالأسماء التي اختارها الفريق برهان لشغل مناصب السيادي ، ولكن الذي يعنينا أن الفريق برهان كشف كل أوراقه ولم يعد في قبعته المزيد من العاب السحر حتى يلهي بها الداخل أو الخارج ، وعليه الآن تكملة الإنقلاب من دون ترديد شعار حماية الثورة أو التغيير ، فهو سوف يواجه معارك من مختلف الجبهات بدأت من إبتزاز الحركات المسلحة والتي كما إتضح لم تكن راضية عن الترتيب الأخير وإنتهت بادانة المجتمع الدولي للخطوة التي قام بها حيث إعتبرتها دول الترويكا انها نوعاً من التصعيد ، وأم المعارك الكبرى سوف تكون هي مواجهة الشارع الثوري الملتهب والذي لن يقبل بأقل من معاقبة الفريق برهان ودائرته الضيقة من العسكريين والمدنيين ، وهي سوف تكون معركة كما وصفها شكسبير نكون أو لا نكون ..
لكن الأمر الذي يبعث على القلق هو إن الفريق برهان يعلم أن كل الخطوات التي اتخذها لن يقبل بها الشارع أو المجتمع الدولي …فيا ترى لماذا اختار المواجهة و التصعيد وعلى ماذا يعتمد ؟؟ غير ذلك كله أنه يعلم أن مواجهة المجتمع الدولي بهذا الشكل الغريب سوف يقود لفرض الحصار والعقوبات الدولية .
إعتقد إنها نهاية اليائس ومريض السرطان الذي يتوقف عن تناول الدواء عندما يحس بقر الأجل المحتوم ، وكما فعل المخلوع البشير من قبل ، ربط الفريق مصيره بمصير الشعب السوداني حيث يتوجب علينا أن نعيش في الحصار والحرمان من الأتصالات والانترنت حتى يبقى الفريق برهان محصناً من العقوبات ، فالرجوع إلى ما قبل 25 يناير يعني المساءلة والخضوع للمحاكم والتحقيق ، لذلك قرر الفريق برهان حرق كل مراكب العودة ونقل كل أثاث المجلس العسكري إلى المجلس السيادي ، فهذا مجلس إنقلاب ، وهو الذي سوف يقود البلاد نحو المجهول …
وسألني الكثيرون كيف تتوقع نهاية الفريق برهان بعد ان قرر تحدي المجتمع الدولي من دون أن يكترث لما سيحدث للشعب السوداني ؟؟
تذكرت تصريحاً لوزير الخارجية الأمريكي السابق جيمز بيكر عندما فشلت المفاوضات مع طارق عزيز حول الإنسحاب من الكويت وتجنيب العالم تكلفة الحرب
فرد علي الصحفيين بالقول : إن الله وحده يعلم ما الذي سوف يحدث بعدها من كوارث وأتمنى أن يملك صدام حسين إجابة لنفس السؤال.
/////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً