بسم الله الرحمن الرحيم
المجد والخلود للشهداء في عليائهم
الشفاء للأبطال المثخنين بالجراح
العودة للمفقودين من مظان اخفائهم القسري
تحية الثورة لكنداكات وشباب السودان
الانحناء لسيول المتظاهرين في مدن السودان
الحرية والانعتاق لشعبنا من حكم العسكر
لولا نقل الفضائيات للجلسة التي وقع فيها اتفاق البرهان – حمدوك بالصورة والصوت، لحق لجماهير شعبنا الأبي الذى ملأ الشوارع بعد سماع بيان الانقلاب يوم 25 أكتوبر 2021 أن يعتقدوا أن مثل هذا الاتفاق ما كان له أن يوقع بواسطة حمدوك مالم تكن فوهة البندقية موجهة الى رأسه ، فحينها فقط يمكننا أن نقول قد أكره وقلبه مطمئن بالإيمان بمبادئ ومواثيق الثورة التي جاءت به الى مقعد الوزارة، وحينها فقط نقول له لا جناح عليك فيما وقعت وإن عادوا فعد. أما أن يوقع حمدوك على ما سمى بالاتفاق السياسي ويتلو ذلك بحديث يوجهه للانقلابيين الذين احتشدوا في القاعة في كامل زينتهم فذلك وقعه على الثوار كان صادما ومؤلما مثله في ذلك مثل الرصاص الذى اخترق أجسادهم الشابة، فمنهم من قتل ومنهم من جرح، ولم يبدلوا قناعاتهم بأن لا تفاوض ولا شراكة ولا مساومة مع العسكر بعد انقلابهم على الثورة ومواثيقها والزج ببعض رموزها في غياهب المعتقلات .
لقد كانت جموع الثوار تستمد من موقف حمدوك منذ لحظة اعتقاله وزوجته واثناء اقامته الجبرية في منزله قوتها وصلابة صمودها ، في إباء وشمم امام آلة الموت التي ظل الانقلابيون يوجهونها الى صدورهم ، دون ان يهنوا أو يضعفوا أو تنكسر إرادتهم . وكانوا يلوحون بصورة حمدوك كرمز اعتقلت معه أحلامهم التي طالما ظلوا يبذلون دماءهم فداءً لها، منذ أن هبط العسكر على كراسي الحكم منذ يونيو من العام 1989، لكنهم لم يكن يدور بخلدهم او يخالجهم شك ولو للحظة واحدة أن يغير حمدوك موقفه المعلن بعد الانقلاب مباشرة بضرورة العودة الى ما قبل يوم الانقلاب ، رغم أنه أدنى من موقف الثوار ومطالبهم ، التي كان سقفها بعد بيان الانقلاب بأن لا تفاوض ولا شراكة ولا مساومة أو تسوية مع العسكر . فمن أين أستمد حمدوك الإرادة التي وقع بها وهتافات الشارع تصل إلى أذنيه رافضة هذا الاتفاق الذى صنفه الكثيرون على أنه خيانة لدماء الشهداء التي زعم انه جاء لحقنها بينما الثوار يبذلونها رخيصة فداء لتحريره من اقامته الجبرية لإكمال التحول المدني الديمقراطي بدون أن يكون للعسكر مكان فيه !!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟
إن اتفاق البرهان – حمدوك قال فيه الشارع كلمته بعد تلاوته مباشرة ، بل وقبل ذلك عندما سربت مسودته عمدا قبل التوقيع ليعطى الانقلابيون فرصة الاطمئنان الى تلبيته مطالبهم ، ومن ثم حضور التوقيع عليه وهم في كامل زينتهم .فقد شوهدوا وهم يتهافتون على المنصة لتهنئة الذين تولوا كبر على انجازهم ما خططوا له . فاذا كان الاتفاق قد تم رفضه سياسيا من جماهير الشعب السوداني التي خرجت منذ لحظة الانقلاب ولم تعود حتى لحظة توقيعه بل وسيستمر الرفض له يتصاعد فيمكننا أن نقول ان حمدوك اقدم على خطوة من شأنها محو الصورة الزاهية التي رسمها في مخيلة معظم الشعب السوداني فاغدقوا عليه الألقاب والاوصاف من شاكلة المؤسس وغيرها التي رأوا انه يستحقها ، وكانوا سندا له كلما شعروا انه بحاجة للدعم المعنوي والشعبي لمواجهة تكبر المكون العسكري، ومحاولاته المستمرة لإضعافه ورميه وحكومته بالفشل ، بينما كان ذاك المكون يعمل لطمس أي انجاز تحقق أو تحويله لصالحهم زورا وبهتانا . فالشعب مثلما رد لحمدوك موقفه المعلن من الانقلاب بأحسن منه ، فلن يتردد بعد هذا في تجاوز حمدوك واتفاقه مع البرهان والمضي بالثورة الى غاياتها التي قامت من أجلها منذ ديسمبر 2018
أما وقد تناولنا اتفاق البرهان – حمدوك من زاوية الموقف السياسي للشارع السوداني الذى صدم به، فماذا عن عيوب بنود الاتفاق التي يمكن رصدها في النقاط الآتية:
أولاً : ديباجة الاعتراف بالانقلاب واعطائه مشروعية يفتقدها وتمثل ذلك فيما يلى :
1. احتوت مقدمة الاتفاق او ديباجته تبريراً واهياً للإجراءات والقرارات التي اتخذت بواسطة من سمى نفسه القائد العام دون مسوغ قانونى يوم 25 أكتوبر 2021 ( ويشار اليها فيما بعد بإجراءات الانقلاب ) لإعطائها مشروعية في حين أن الانقلاب نفسه خروج عن احكام الوثيقة الدستورية ويعد مخالفة جسيمة لبنودها . وإذا كان الانقلاب نفسه يعتبر عملا غير مشروع قانوناً وتجب المساءلة القانونية لكل من قام به او شارك في تنفيذه، نجد أن الإدانة الأخلاقية ستظل تلاحق كل من ايده أو سانده. ولقد صدم حمدوك الشعب السوداني الثائر ضد الانقلاب بتوقيعه على هذا الاتفاق في الوقت الذى قاومه الشارع السوداني ورفض العالم الحر الاعتراف به، بل حتى الذين اوحوا له بالإقدام عليه تواروا خجلا وخوفا من اعلان دعمهم الصريح للانقلاب.
2. عبارة استكمال مسار التصحيح الديمقراطي فيها من ناحية اعتراف بما يسمى تصحيح مسار الثورة الذي جاءت الإشارة اليه في بيان الانقلاب، ومن ناحية أخرى اعتراف ضمني بان مسار الثورة كان معوجاً، في حين ان المعوج كان هو سلوك العسكر في مجلس السيادة والذى خرج الثوار عدة مرات لإصلاحه.
3. عبارة تجنبا لانزلاق البلاد نحو المجهول وانفراط عقد الامن هو تهديد مبطن للشعب الثائر ضد الانقلاب، وفزاعة درج العسكر على ترديدها قبل انقلابهم لإرهاب الشعب، إما أن يقبلهم حكاما رغم انفه أو ان يكون مصير البلاد مظلماً كبقية الدول التي ثارت شعوبها على الحكم الديكتاتوري عسكريا كان أو مدنياً.
4. أن تأتى بنود الاتفاق تأسيسا على قرارات القائد العام فاقد الصفة العسكرية والاهلية القانونية لإصدارها وقد لازمها البطلان منذ لحظة إصدارها، فماذا يعنى تأسيس بنوده على باطل غير إغراقها في البطلان واعتبارها كأن لم تكن.
ثانياً: بنود الاتفاق:
البند الأول الذى جعل من الوثيقة الدستورية المرجعية الأساسية لاستكمال الفترة الانتقالية أضاف إشارة الى وضعية خاصة لشرق السودان يتم العمل على معالجتها في إطار قومي ، وورود هذه الإشارة في أول بنود الاتفاق تأتى كمكافأة لمن قام بأغلاق الميناء وقطع الطريق القومي ومنع القمح والدواء والمحروقات والسكر والدقيق وبقية السلع الأساسية من الوصول الى الشعب السوداني لخنقه ، ومن ثم اعداد المسرح لانقلاب البرهان تمهيداً لانفراده بالسلطة . كما لا نجد تفسيرا لربط وضعية شرق السودان بكون الوثيقة الدستورية لسنة 2019 تعديل 2020 هي المرجع الأساسي، الا اذا كان المقصود تعديل الوثيقة لتضمين هذه الإشارة الخاصة لشرق السودان ، ليفتح بذلك الباب لكل منطقة من مناطق السودان تريد وضعية خاصة مضمنة في الوثيقة الدستورية أن تقطع عن بقية أجزاء السودان أي موارد يحتاجها ويسبب غيابها وقطعها ألماً وضيقاً وخنقاً لبقية الشعب .
البند الثاني يؤكد على تعديل الوثيقة الدستورية بالتوافق بما يحقق ويضمن مشاركة سياسية شامة لكافة مكونات المجتمع ، وهذا البند نعيب عليه الغموض باستخدام كلمة “التوافق” ، إذ لم يحدد الأطراف التي ينبغي ان تتوافق على التعديل ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى تبدو عبارة مشاركة سياسية شاملة لكافة مكونات المجتمع محض عبارة إنشائية فضفاضة هدفها ذر الرماد فوق العيون ، لأنها غير عملية ويستحيل تحقيقها في ظل عدم تحديد ماهي مكونات المجتمع المعنية بهذه المشاركة السياسية الشاملة ، مجهولة الكيف والاطر التي تتم من خلالها ، ومعايير القياس لشمولها .
البند الثالث أشار هذا البند الى الشراكة بين المدنيين والعسكريين، فعن أي شراكة يتحدث!!!؟؟ هل الشراكة التي فضها البرهان بقرارات الانقلاب بعد تغييب احد أطرافها بالاعتقال والعزل، أم شراكة جديدة طرفها الآخر مع العسكر ممن تم تعيينهم بواسطته في مجلس السيادة ومن سيأتون بموجب هذا الاتفاق !!!؟؟
البند الرابع هذا البند جعل مجلس السيادة ( لا ندرى هل الجديد ام الذى قبل الانقلاب ) مشرفاً على تنفيذ مهام الفترة الانتقالية وتم تذييله بعبارة “دون التدخل المباشر في العمل التنفيذي” ، لكنه لم يبين حدود ذلك الاشراف ، من اين يبدأ وأين ينتهى ، ولم يوضح كيفية ممارسته ، مع العلم أن مهام الفترة الانتقالية الواردة بالمادة( 8) من الوثيقة الدستورية تشتمل على 16 فقرة تبدأ بالعمل على تحقيق السلام العادل وتنتهى بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة في أحداث 3 يونيو 2019 أو ما بات يعرف للقاصي والداني بمجزرة فض الاعتصام . وبين بداية ونهاية الفقرات ال 16 فقرات واضحات وأخر متشابهات تعد من صميم عمل السلطة التنفيذية ومنها على سبيل المثال :
الفقرة 4 الخاصة بمعالجة الازمة الاقتصادية وإيقاف التدهور الاقتصادي وإرساء أسس التنمية المستدامة بتطبيق برنامج اقتصادي واجتماعي ومالي وإنساني عاجل لمواجهة التحديات الراهنة .
الفقرة 5 الإصلاح القانوني وإعادة بناء وتطوير المنظومة الحقوقية والعدلية .
الفقرة 6 تسوية أوضاع المفصولين تعسفيا من الخدمة والسعي لجبر الضرر عنهم وفق القانون .
الفقرة 7 ضمان تعزيز حقوق النساء في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية …….الخ
الفقرة 8 تعزيز دور الشباب وتوسيع فرصهم في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية .
الفقرة 11 سن التشريعات المتعلقة بمهام الفترة الانتقالية .
الفقرة 12 وضع برنامج اصلاح أجهزة الدولة خلال الفترة الانتقالية بما يعكس استقلاليتها وقوميتها وعدالة الفرص فيها دون المساس بشروط الاهلية والكفاءة ………….الخ
الفقرة 13 وضع سياسة خارجية متوازنة تحقق المصالح الوطنية العليا …………الخ
الفقرة 14القيام بدور فاعل في الرعاية الاجتماعية من خلال توفير الصحة والتعليم والسكن ……….الخ
بعد كل هذا السرد لبعض مهام الفترة الانتقالية نجدها وثيقة الصلة بعمل السلطة التنفيذية او من صميم اختصاصها ، نجد أن اتفاق البرهان – حمدوك اعطى سلطة الاشراف عليها لمجلس السيادة فاقد الشرعية. وبذلك افرغ البند الرابع من محتواه ومضمونه رغم تذييله بعبارة “”دون التدخل المباشر في العمل التنفيذي”، اذ كيف يكون هناك اشراف إن لم يصحبه تدخل !!؟، فكلمة الاشراف هذه قصد بها فتح الباب للتدخل ولو حتى من باب الزعم انه تدخل غير مباشر باعتبار أن هذا النوع من التدخل غير المباشر مسموح به، رغم إنني لم اجد ولم أعرف طيلة مسيرة عملي الطويلة مثالا لإشراف يخلو من التدخل .
البند الخامس نص على ضمان انتقال السلطة المدنية في موعدها المحدد لحكومة مدنية منتخبة، كيف لمن قام بانقلاب ليحول دون انتقال رئاسة مجلس السيادة جزئيا للمدنيين حسب الوثيقة الدستورية ، يريدنا ان نصدقه بانه سيتخلى عن السلطة بالكامل للمدنيين عند نهاية الفترة الانتقالية !!!؟؟ إنه لن يفعل ولو بتزوير الانتخابات التي لا اشك ان البرهان سوف يخوضها لينصب نفسه دكتاتورا ببزة مدنية . وعندما يتحدث هذا البند عن ضمان انتقال السلطة المدنية فما هو هذا الضمان ؟ ومن الذى لديه ليقدمه ، وقد فشل المكون العسكري في احترام الوثيقة الدستورية التي تؤسس لهذا الانتقال عندما اقدم البرهان على انقلابه عليها وعلى بنودها ليبقى رئيسا لمجلس سيادة يعين بقية اعضائه منفردا ليبصموا له على كل ما يريد .
البند الثامن أشار الى إدارة الفترة الانتقالية بموجب اعلان سياسيي يحدد اطار الشراكة بين القوى السياسية والمدنية والمكون العسكري والإدارة الاهلية ولجان المقاومة ……..الخ ، فهذا البند فضفاض اذ لم يحدد القوى السياسية والمدنية ، مثلما كانت قوى الحرية والتغيير المذكورة في الوثيقة الدستورية معروفة ومحددة مم تتكون . ويلا حظ أن هذا البند قد أدخل لأول مرة الإدارة الاهلية ضمن القوى السياسية في حين انه تم الغاءها بقانون الحكم المحلى عام 1971 . فالبرهان أراد إحياؤها مكافأة لها لمواقفها الداعمة والمهيئة لمسرح الانقلاب ،وما تكالب بعض افرادها بالتبرع بالخراف والابل أيام الاعتصام وقبله عندما لجأ حميدتي الي حشدهم عقب مجزرة فض الاعتصام طالبا منهم تفويض المجلس العسكري الا دليلا على نوايا العسكر لاستغلال الإدارة الاهلية في معاركهم التي لن تتوقف للبقاء في السلطة . وهذا بند خطير اذ لم يحدد كيفية الإدارة للفترة الانتقالية سيؤدى الى تفتيت القوى التي تمت الإشارة اليها فيه اذا كان المقصود من إدارة الفترة الانتقالية الحصول على مناصب رسمية في أجهزة الدولة .
البند التاسع يدعو للإسراع في استكمال مؤسسات الحكم وكلمة الإسراع هذه تحتاج الى ضبط اكثر بقيد زمنى لهذا الاستكمال حتى يكون واضحا لتتم المساءلة عن عدم حدوثه في الوقت المحدد ، وبغير هذا القيد يكون البند مفتوح لا مدى زمنى ينتهى عنده.
البند الحادى عشر يؤكد على ضرورة إعادة هيكلة لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو وإزالة التمكين ، ويعتبر هذا النص هو بمثابة مكافأة للذين كانوا حرباً على هذه اللجنة وعلى أعضائها بالاسم خلال الفترة الماضية، ومن بين الذين كانوا حربا عليها البرهان ونائبه وبعض الذين ظلوا يجلسون في قمة السلطة قبل وبعد الانقلاب من أمثال جبريل ومناوى. ولن يهدأ لأعداء اللجنة بالاً مالم يتم اقصاء أسماء بعينها من عضوية اللجنة، كأنما قصد بإعادة الهيكلة ابعادهم منها ، مما يعنى ان هذا البند يجئ استجابة لضغوط من الذين يخشون ان يطالهم عمل لجنة إزالة التمكين، في حين ان مثل إعادة هذه الهيكلة كانت متاحة ومكفولة بالطرق القانونية دون الحاجة لانقلاب يجعل من إعادة هيكلتها بنداً في هذا الاتفاق.
البند الثاني عشر ينص على التحقيق في الاحداث التي جرت أثناء التظاهرات التي أعقبت الانقلاب وهذا التحقيق مالم يكون محددا أكثر ، ويسند الى جهة محايدة ومستقلة تماما عن الجهات التي تعتبر ضالعة في الجرائم او موضع اشتباه بضلوعها فيها ، يكون نصاً فضفاضاً ويمكن ان يقول المشتبه فيهم ان أي تحرى يقوم به أي شرطي في قسم شرطة تحقيقاً كما ينص البند ، بينما المطلوب النص على تكوين لجنة تحقيق مستقلة توفر لها كل المعينات الفنية والخبرات المهنية الداخلية والخارجية وأي متطلبات أخرى تمكنها من الوصول الى نتيجة عادلة ومنصفة وفق إجراءات شفافة .وان تشمل مهام هذه اللجنة أي أحداث ينتج عنها عنف ضد المتظاهرين في مظاهرات لاحقة حتى تاريخ ممارستها لمهامها .
البند الثالث عشر يتعلق بالعمل على بناء جيش قومي موحد. فبالرغم من أهمية موضوع هذا البند إلا أن النص عليه بهذا الإيجاز في ست كلمات ، وبهذه العمومية ، فلا يتناسب مع الأهمية التي يعلقها الشعب السوداني لإنهاء تعدد المليشيات التي تتبع للحركات المسلحة وقوات الدعم السريع التي تعتبر نفسها جيشا مستقلا يتبع في كل حركاته وسكناته لأوامر شخص يحمل رتبة فريق أول ليس له أدنى سابق تعليم في المجال العسكري ولم يكن له سابق عمل في القوات المسلحة السودانية . وبينما لا يزيد عمر قوات الدعم عن بضع سنوات إلا أنه رغم كل هذا قنن النظام البائد وجودها بموجب قانون خاص عام 2017 لتتساوى مع الجيش الذى تأسس قبل عام 1955 وكان قبلها يعرف بقوة دفاع السودان كتفاً بكتف . ولدى الشعب السوداني سجل حافل مخزى لجرائم هذه قوات الدعم السريع إذ لم يجد منها مذ عرفها الا الصلف و القتل والتعذيب والتنكيل والبطش دون وازع . ونلاحظ ان موضوع إعادة هيكلة لجنة إزالة التمكين في البند الحادي عشر من اتفاق البرهان – حمدوك حظى باهتمام واسهاب اكثر من موضوع بناء جيش قومي ، فضلا عن ان كلمة العمل في بداية البند كلمة مرسلة قد تعنى ان العمل قد يمتد الى سنوات طالما لم يحدد مدى زمنى لإنجازه ولم يحدد مم يتكون هذا الجيش القومي الموحد في ظل وجود حركات ومليشيات مسلحة تتبع الى جهات معروفة بالاسم .
البند الرابع عشر الذى يقول بان التوقيع على هذا الاتفاق السياسي يلغى قرار القائد العام بإعفاء رئيس مجلس الوزراء الانتقالي غير دقيق، ويتجاهل ان قرار القائد العام المراد الغاؤه نص على حل مجلس الوزراء كله، رئيسا وأعضاء، و كان نفسه مخالفا للوثيقة الدستورية، ولم يكن خاصاً بإعفاء رئيس مجلس الوزراء وحده من منصبه حتى يكون الإلغاء إعادة له، وإلا أنصرف الإلغاء الى قرار حل مجلس الوزراء بأكمله. ولو شئنا الدقة ينبغي أن نقول ببطلان قرار القائد العام في الحل والاعفاء والاعادة.
بعد تناول بنود الاتفاق نلاحظ ان هناك مسائل أساسية لم يتطرق لها الاتفاق مثل ماذا عن أعضاء مجلس السيادة الذين تم استبعادهم من المجلس بقرار غير قانوني وأعضاء مجلس السيادة الذين تم تعيينهم ممن لا يملك سلطة لتعيينهم؟؟ وأيضا ماذا عن قرارات التعيين والعزل التي أصدرها من نصب نفسه قائدا عاما بغير قانون والتي طالت وكلاء وزارات وسفراء ومحافظ بنك السودان ومدراء بنوك حكومية وولاة وغيرهم !!!!؟؟؟؟؟ وفي يقيني اذا تم تشكيل محكمة دستورية من قضاة لا يخشون في الحق لومة لائم لأبطلت جميع قرارات البرهان الانقلابية لعدم دستوريتها .
إن هذا الاتفاق اذا لم تعقبه قرارات سريعة على الأقل تعيد الوضع الى ما كان عليه قبل الانقلاب ، سوف يعتبر اتفاقا قصد به إعطاء انقلاب البرهان الشرعية التي بحث عنها طويلا ولم يجدها حتى من الذين هيأوا له المسرح للانقلاب من اعوانه بالداخل والخارج ، وللأسف جاءت هذه الشرعية من حمدوك، وهذا ما سعى له العسكر، فما فشلوا في تحقيقه بالانقلاب ها هم يحققونه بهذا الاتفاق، والذى لا ينبغي ان يعلو على الوثيقة الدستورية بأي حال من الأحوال . اما بالنسبة للدكتور عبد الله حمدوك فإن لم تعود الأمور الى ما قبل يوم الانقلاب سيكون قد حكم على مستقبله بالإعدام سياسيا وجماهيرياً.
صلاح عثمان أبوزيد
22 نوفمبر 2021
1.
i. 1احتوت مفدمة الاتفاق او ديباجته تبريراً للإجراءات القرارات التي اتخذت بواسطة من اعطى نفسه لقب القائد العام دون مسوغ قانونى
Sosman57@hotmail.com
//////////////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم