omostaf@yahoo.com
٦ يناير ٢.٢٢
كانت اول ردود افعال الشارع حينما وقع حمدوك إتفاق ٢١ نوفمبر مع الانقلابيين هو ( حمدوك النيء …) . وحقيقة الشارع الثورى يعبر بضمير عفوى عالي الاحساس لذلك تجد في هتافاتهم ما يعكس المواقف الحقيقة من غير تعثر وحسابات المحليين الحربائيين في الاعلام المسموع.
لقد أتت بعض قيادات الثورة بحمدوك وليس في جسده طعنه سيف او خدشه رمح من مقاومة نظام الابادة الجماعية وبإمكانكم أن تتخيلوا ماذا كان سيحدث في جنوب أفريقيا إذا رضى الراحل مانديلا برئيس وزراء لم يكن من رفقاء المقاومة بعد إزالة نظام الابارتايد !!!
أتي إختيار حمدوك معبرا عن حالة الترهل الثورى بعد أن تقدمت صفوفه مجموعة نداء السودان القادمة من اديس ابابا للتو في مفاوضاتها مع النظام السابق لما كان يسمي بالهبوط الناعم.
فكان الترهل في كل شيء من موضوع الشراكة مع اللجنة الامنية الي بنود الوثيقة الدستورية التي عطلت القضاء والنائب العام وحصرته في شخصيات حمدوكيه ايضا يوافق عليها رئيس اللجنة الامنية والانقلاب حاليا .
أتي حمدوك لكي يمثل هذه الهلامية الثوريه غير متزنة القوام وعلي راسها كتال كُلته كانت آخر حرائمه قبل شهرين من المصادقة عليّ الوثيقة. كانت شخصية حمدوك التوافقية بلا حدود ولا قيود تناسب مرحلة الهبوط التوافقي والتي تُحرم فيها المساس بالقضاء إلا لقائد إنقلاب ٣ يونيو ٢.١٩ وبقاء كل شركاته وصفقاته وحتي إرتزاقه بارسال الجنود الي اليمن. وظهر شخصية حمدوك الترهليه في إختياره للرجل الثاني في حكومة للسفير عمر مانيس الذى كان بوقا لمرتكب الابادة الجماعية في الامم المتحدة وبذلك يكون إكتمل الهبوط التوافقي للثورة عليّ يد مجموعة نداء السودان واللجنة الامنية واصبحت عبارة ( اهداف الثورة) كالعليكة في فم الجمل يمضغها ويرجعها متي ما شاء امام شعب قتلته سرقة الثورات من قيادات ركابة اب سرجين!!!
فلا تجد في خطط حمدوك واحاديثه إلا : ما للجنة الامنية للجنة الامنية وما للمدنيين فهو متاح للجميع ، فبعد اكثر من عام عليّ توليه منصبه يقابل ولاول مرة أسر الشهداء ويجلس امامهم كالذى حار به الدليل ويخرجون منه صُفر اليدين.
واتذكر تماما مدى هشاشة وضعف حمدوك في تحقيق شعارات الثورة حينما أتي في زيارة لامريكا مرتين ، وكانت سفاراتنا آنذاك ما زالت مستعمرة برموز النظام ، وتجاهل الامر في زيارته الاولي وفي الثانية كانت لديه لقاء بثوار امريكا في فندق ميل روز بواشنطن واصطحب معه سفير النظام السابق الكوز كامل الدسم عمر الصديق الي الفندق وحينما علم أن الثوار سوف يهاجموا اللقاء إذا ظهر معه عمر الصديق وفي آخر لحظة سحب إسم السفير وتركه يجلس بالغرفة في الفندق ويغيب عن اللقاء. ثم يصطحب معه نفسه السفير في زيارته الثانية الي واشنطن للقاء الجالية ولكن يخفيه وسط الحضور الذى لا يعرفه شخصيا.
فإذا عجز حمدوك عن قرار إدارى بسيط لكنس رموز النظام من السفارات فذلك يُفسر جلوس مرتكبي الابادة الجماعية في مقاعد وثيرة في عهده فيما عُرف بمحاكم مديرى الانقلاب وهي في حقيقتها الهروب الحقيقي من تسليمهم للجنائية الدولية كما افشي مني مناوى السر في إتفاق ( تحت الترابيزة )!!!
وبالرغم من الوضع الهلامي للثورة الذى اوجد حمدوك لن شاء القدر أن يتيح لحمدوك فرصة ذهبية لكي يصل لمراتب عمر المختار وارنستو جيفارا وان يخرج الثورة من مستنقع الهلامية الي مصاف تنقيتها ممن حاولوا وأدها من قبل في يونيو واستمروا في وادئها فيما عرف بالشراكة ، والموقف لم يكن منه مواجهة مدافع غردون بخيول ود تورشين في أم دبيكرات ، بل كان : جلوسه في منزله بعد إنقلاب ٢٥ إكتوبر وإدانته للإنقلاب وإصراره علي وضع الانقلابيين إما بالسجون او بمنزل زميلهم ابن عوف ، ولكن فضّل الرجل أن يعيش ابد الدهر بين الحُفر وان يمد يديه للإنقلابيين بحجة ان يستلهم رحمتهم بنا وقتلنا باعداد قليلة وهي حجة واهية توضح أن الرجل لا مبادىء ومواقف واضحة من الانقلابيين وخرج من الباب وفي كتفه علامة صغيرة كتب عليها : د. عبد الله حمدوك – رئيس وزراء إنقلاب ٢٥ أكتوبر ٢.٢١!!!
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم