لماذا تفرض هذه العقوبات علي اثيوبيا ؟
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية السفير دينا مفتي أن مسودة قانون HR 6600 “قانون الاستقرار والسلام والديمقراطية في إثيوبيا” تهدد بالتراجع عن مبادرات السلام التي اتخذتها حكومة إثيوبيا حتى الآن.
وشدد السفير دينا على أن القانون يدعو إلى فرض عقوبات وإجراءات غير مبررة وتدابير صارمة ضد شعب وحكومة إثيوبيا ، مما يقوض جميع الخطوات الإيجابية المتخذة لضمان السلام في البلاد.
وأضاف المتحدث إن مسودة القانون تؤثر سلبًا على إثيوبيا من عدة جوانب ، ودعا الجميع إلى الوقوف إلى جانب إثيوبيا من خلال رفض مسودة القانون الذي شارك في رعايته عضو الكونجرس توم مالينوفسكي ضد مصالح الإثيوبيين.
قال رئيس المجلس المدني الإثيوبي الأمريكي الشماس يوسف تفري، إن مشروع قانون الموارد البشرية 6600 الذي أقرته لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب هو مشروع قاسٍ وغير متوازن.
تم تقديم ما يسمى بقانون الاستقرار والسلام والديمقراطية في إثيوبيا (HR 6600) ، والذي يدعو إلى تدخل أمريكي عدائي في الصراع المستمر في إثيوبيا ، من قبل النائبين الأمريكيين توم مالينوفسكي ويونغ كيم الأسبوع الماضي.
لماذا الان ؟!
يري محمد العروسي عضو البرلمان الاثيوبي والمحلل السياسي : إنه وبالتأمل في العوامل التي ترتكز عليها السياسات الخارجية الأمريكية نجدها مبنية على المصالح الأمريكية أولا بغض النظر عن مصالح الدول وشعوبها التي تربطها بأمريكا علاقات مختلفة ، وحتى تغلق الباب أمام من يعترض على سياساتها فإنها تضفي على أسسها شرعية ناعمة إن صح التوصيف ، وذلك بالتمهيد لتلك السياسات التي راعت فيها مصالحها حتى على حساب الدول والشعوب .
هذا إلى جانب وضعها تحت إطارات فضفاضة تصور للمراقبين جوانبها الإيجابية حتى في ظل افتقارها لأدنى درجات الإيجابية ، وتقلب الجوانب السلبية التي تستند عليها إلى جوانب إيجابية واجبة القبول والتسليم بها من خلال تفسيراتها وتبريراتها المتعددة التي تختلف مساراتها وتتوحد أهدافها التي تصب في مصلحة واشنطن حصرا ..!
وهذا ما يمكننا ملاحظته على ما يسمى بالعقوبات الأمريكية على إثيوبيا !
فازدواجية سياسات واشنطن في تعاطيها مع أي أزمة في إثيوبيا تكشف لنا إنحيازها لطرف محدد مراعية لمصالح ذلك الطرف وحده حتى لو كان على حساب أغلبية الشعب وإرادته .
فنجد بأنها تأتي بمثابة اليد التي ترسم وتخطط وتبطش بالدولة وشعبها نيابة عن أقلية اختارت أن تنحاز إليها وتتبنى رؤيتها .
وحينما نقول أقلية فإننا لا نقصد بها مكونا من مكونات الشعب الإثيوبي إطلاقا ، بل نقصد بالأقلية الجماعات المسلحة ومن يقودها المرفوضين شعبيا وشرعيا ودستوريا في إثيوبيا .
وتقوم الولايات المتحدة الأمريكية بفرض العقوبات على الدولة والشعب تحت عناوين مضللة مثل البضاعة المزجاة التي تم تقديمها تحت عنوان مسودة قانون HR6600 قانون الإستقرار والسلام والديموقراطية في إثيوبيا من جمعية مكتب الشؤون الخارجية الأمريكية …!
وبديهي أن يلقى هذا القانون رفضا مجمعا عليه في إثيوبيا والأوساط الإفريقية لافتقاره إلى مقومات القوانين والعلاقات الدولية .
ومن يتأمل في مضمون التوجهات الأمريكية بهذا الصدد يجده متضمنا بالأغلبية لمحاولات إضعاف الدولة الإثيوبية التي رفض شعبها وقيادتها الحالية الخنوع للسياسات الأمريكية التي يرون بأنها تستهدفهم مما جعل واشنطن تبحث عن سبل أخرى تسير عليها لتحقيق هيمنتها ونفوذها على إثيوبيا والقرن الإفريقي …
ولربما يسهل عليها الأمر في السنون الغابرة بيد أنه يكاد أن يكون مستحيلا في ظل إثيوبيا الجديدة .
وأنه على الرغم من أن القرار لا يدعو إلى الاستقرار والديمقراطية في إثيوبيا ، إلا أنه يهدف إلى الضغط على إثيوبيا. إذا وضعنا جانبا مصالح إثيوبيا ، فهل هذه حقا وثيقة من شأنها تعزيز مصالح الولايات المتحدة؟ الجواب لا لأنه لا يشكل العامل الأساسي ولا يأتي به.
إنه لا يعالج الأزمة في إثيوبيا. وقال “انه غير متوازن ومنحرف الى جانب واحد”.
ووفقًا لرئيس مجلس الإدارة ، فهي وثيقة اتهام إلى حد ما تتهم طرفًا واحدًا فقط على الطرف الآخر وتختفي ولا تشير إلى ما فعله الطرف الآخر أو أي جرائم ارتكبها الطرف الآخر.
وذكر أن هذا يأتي في الوقت الذي رأينا فيه بوادر مبكرة على حدوث تحول في السياسة في الولايات المتحدة فيما يتعلق بحكومة إثيوبيا. “
واخيرا أن مشروع القانون لا يخدم مصالح الولايات المتحدة. أنا متأكد من أن المجلس المدني الإثيوبي الأمريكي سيتابع هذه المسألة عن كثب.
وفي مقابلة حصرية مع مؤسسة الصحافة الإثيوبية، صرح رئيس اللجنة الإثيوبية لحقوق الإنسان، الدكتور دانئيل بقّل أن مشروع قانون “HR 6600” لن يلعب أي دور بناء في معالجة انتهاكات حقوق الإنسان في إثيوبيا. وسيكون للعقوبات الاقتصادية والسياسية والعسكرية نتائج عكسية ويمكن أن تزعزع استقرار الدولة الخاضعة للعقوبات بدلاً من استعادة السلام والاستقرار.
وأشار الدكتور دانئيل إلى بعض التقدم الذي شهدته إثيوبيا في حماية حقوق الإنسان ، مضيفاً أن وجود انتهاكات لحقوق الإنسان في العامين والثلاث سنوات الماضية، أمر لا يمكن إنكاره. “في الواقع ، هناك مشاكل معقدة في مجال حقوق الإنسان تنشأ عن الصراعات السياسية ، ولكن مثل هذا النوع من انتهاكات حقوق الإنسان يجب أن تعالجها مؤسسات حقوق الإنسان في إثيوبيا وليس من قبل البلدان الأخرى.”
وقال: “لا توجد شروط تسمح للغرب بإدارة انتهاكات حقوق الإنسان في إثيوبيا من خلال إنفاذ القانون وفرض العقوبات” ، مضيفًا أن قرار “HR6600” مشكوك فيه للغاية ينسبه من وجهة نظر حقوق الإنسان.
وتابع قائلاً :”إن مسألة حقوق الإنسان في بلد ما هي المسؤولية الوحيدة لحكومتها وشعبها وهيئات حقوق الإنسان ذات الصلة وليس الأطراف الثالثة. ومن ثم ، فإن قرار “HR6600” ليس النهج الصحيح فيما يتعلق بإثيوبيا “.
“العقوبات الاقتصادية أو السياسية التي تم فرضها على إثيوبيا بذريعة انتهاكات حقوق الإنسان أو لأسباب سياسية ليست صحيحة ولا يمكنها معالجة الأزمات. كما أن العقوبات المفروضة تؤثر بشدة على الأطفال والنساء ضحايا هذه القضايا. فإن الأساليب والعقوبات المفروضة التي تتبعها أطراف ثالثة غير ضرورية وتفتقر إلى طرق منطقية لحل المشاكل”، على حد قوله.
يري الدكتور ناصر ساتي جامعة الخرطوم بان هذا القرار يؤكد ما ظللنا نقوله من امريكا لن تسمح باي نهضة في افريقيا تكون نتيجتها استقلال القرار السياسي و الاقتصادي للدول الإفريقية فمهما فعلت و قدمت الدول الإفريقية من مبادرات و خطوات دستورية و عملية نحو السلام و الاستقرار فإن امريكا لن تستجيب لان المستهدف هو النموذج و هذا اتضح جليا في الأيام الأخيرة لرؤساء وزراء اثيوبيا إذ أن امريكا ترى أن قيام مشاريع حيوية تقود للتحرر السياسي و بناء علاقات سياسية حرة بعيدة عن ارادتها ترى أن كل ذلك يشكل تمردا على استراتيجيتها . على اثيوبيا أن تسير في طريق رواندا و تتجه إلى قوى عظمى أخرى مثل الصين و روسيا . مع تكنولوجيا الصين و نفوذها السياسي يمكن تصبح اثيوبيا دولة قوية اقتصاديا و سياسيا و عسكريا نظرا لا اثيوبيا تملك من الموارد الطبيعية و البنية التحتية ما يكفي للنهصة. امريكا تريد سيطرة كاملة للقرار السياسي و الاقتصادي في افريقيا عموما و القرن الأفريقي خصوصا . دول أفريقية كثيرة تحررت من التبعية مثل رواندا و ارتريا .
وكان قد حذر في اغسطس الماضي المجلس المدني الإثيوبي الأمريكي من أن الحكومة الأمريكية يجب أن تفهم أن الجبهة الشعبية لتحرير تجراي التي تم تصنيفها من قبل البرلمان بالإرهابية هي جماعة خطرة مصممة على زعزعة الاستقرار ليس فقط في إثيوبيا ولكن في القرن الأفريقي. جاء ذلك في تصريحات أدلى بها رئيس العلاقات العامة بالمجلس المدني الإثيوبي الأمريكي ، السيد أمسالو كاساو ، خلال مقابلة أجرتها معه وكالة الأنباء الإثيوبية. وأشار الرئيس إلى أن إثيوبيا لديها الآن حكومة مكرسة للسلامة الوطنية وكرامة مواطنيها ، مضيفًا أن المصلحة الرئيسية لهذه الدول الغربية هي إقامة حكومة دُمية تعمل وفقًا لرغباتها.
وأشار الدكتور دانئيل إلى أن الحكومة الإثيوبية قامت بأنشطة جديرة بالثناء وفقًا للتوصيات الخاصة بإعادة تأهيل وإعادة بناء المتضررين والمناطق ضحايا الحرب.
وعلم أن اللجنة الإثيوبية لحقوق الإنسان أجرت تحقيقاً في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في إقليمي أمهرة وعفر بعد إعلان الحكومة الإثيوبية وقف إطلاق النار من جانب واحد.
واخيرا إن المحاولة المستمرة التي تبذلها بعض الحكومات الغربية، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية ، ضد إثيوبيا ليست من باب القلق على شعب إثيوبيا ، بل لفرض مصالحهم بهدف تحقيق أجنداتهم الخفية وعليه ان تستمر الشعوب الاثيوبية والافريقية والدول المحبة اللسلام في المقاومة ورفع شعار كفاية NO MORE حتي تحتقق العدالة !!.
eyobgidey900@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم