شريان الشمال كشف المستور وعرى المواقف !! .. بقلم: على احمد عباس

ان إغلاق طريق شريان الشمال الذي بدأ كرد فعل على تصريحات وزير المالية غير الموفقة قد تحور بقوة وسرعة الي قضية قومية بعد أن تكشف ما تكشف من تجاوزات خطيرة تهدد أمن الوطن وتطوره عبر ما جرى ويجري من إهدار بين وسرقة منظمة وتهريب مكشوف لاهم ثرواته وموارده الاقتصادية ويتم ذلك من خلال حركة النقل من وإلى السودان في ذلك الطريق الحيوي المهم. وكما هو معلوم فقد أدى إغلاق الطريق وتتريسه الي تعطل حركة المرور والنقل وشلها تماما عندما تراصت آلاف الشاحنات القادمة من الشمال والمتجهة اليه المحملة بآلاف الاطنان من البضائع والسلع المصدرة والواردة والمهربة. وأثر ذلك توالت الأحداث وتكشف ما تكشف من جرم في حق أهل السودان من تهريب ونهب وسرقة واهدار لمواردهم وخيراتهم في غفلة من حكامهم ومسؤوليهم او بعلمهم ايا كان فالفعل واحد والجريمة واحدة كشفتها تلك التروس التي أزالت الغشاوة وازاحت العتمة وكشفت المستور. وبرغم كل تلك التجاوزات التي تمت والجرائم التي ارتكبت يأتي من يهاجم اهل الشمال ويدين ويندد بعملية إغلاق الطريق بحجج واهية وبيانات مضللة. بالامس القريب حدث ما حدث في الشرق من إغلاق لميناء بورتسودان وتتريس طريق الشرق الأكثر أهمية فلم نسمع لهم صوت معارض وغضوا الطرف وصمت آذانهم وخرست ألسنتهم عن قول الحق ويعلم اسباب ذلك الصمت كل ذو بصر وبصيرة. ولتبرير موقفهم المخزي والمؤسف والسالب من قضية اهل الشمال والتي تجاوزت المطلبية وأصبحت قضية قومية حاولوا أن يوهموا الناس بأن السودان هو الخاسر من عملية إغلاق طريق شريان الشمال وان ضررا كبيرا سيطال تجارة السودان جراء الاغلاق لان المصدريين والموردين السودانيين سيتجهون للاستيراد والتصدير عبر طريق شريان الشمال وصولا للمعبر البري وذلك بسبب الاختناقات التي نشات في ميناء بورتسودان نتيجة لمشاكل رسو السفن القادمة للسودان وتأخر تفريغها وتخليصها. ولمزيد من ذر الرماد على العيون وتغبيش المعلومات وطمس الحقائق اشاروا الي احتمال إغلاق المعابر الشمالية إزاء إغلاق وتتريس طريق شريان الشمال الشئ الذي يهدد صادرات السودان. وفرية كبرى اطلقوها حينما ذكروا أن الميزان التجاري تميل كفته لصالح السودان في تعاملاته عبر تلك المعابر وهذا امر مشكوك فيه. وذهبوا لتبرير موقفهم المعارض لأهل الشمال ابعد من ذلك عندما اشاروا الي أن المصانع في السودان ستتوقف لأنها لن تتحصل على المواد الخام التي تأتيها عبر الشمال وهذا أيضا محض افتراء وتدليس لان الصناعة السودانية لا تعتمد على أي مواد خام من الشمال او عابرة له إلا القليل جدا التي ترد لبعض الورش معظمها يأتي بطرق غير رسمية. وفي هذا الصدد نشير الي أن استيراد اي سلع او تصديرها عبر ميناء العين السخنة والذي اقتضته ظروفا استثنائية اهمها الاغلاق والتتريس الذي تم لميناء بورتسودان وطريق الشرق هذا التوجه نحو العين السخنة شابه كثير من القصور وواجهته كثير من المشاكل ولم يكن فيه اي ميزة يعتد بها المستوردون والمصدرون عبره. حقيقة الأمر أن السودان خلال فترة إغلاق ميناء بورتسودان بواسطة ترك وانصاره ومن وقف معهم وساندهم جهرا او من وراء حجاب والتي استمرت لشهرين متتاليين كانت بمثابة النكبة والكارثة التي حلت بالمصدريين والمستوردين بل بالبلاد باسرها. وكانت نتيجتها الحتمية أن يتوجه المصدرون والمستوردون السودانيون الي بدائل أخرى والتي اطنب البعض في الثناء عليها دون وجه حق ودون وهي المواني المصرية مثل العين السخنة والاسكندرية ودمياط. لانه باسف كانت نتائج ذلك الخيار المفروض وبالا عليهم عندما واجهوا العديد من العقبات نذكر منها على سبيل المثال اولا : انه وبموجب قانون تجارة العبور بين مصر والسودان وهو قانون مصري لا يسمح بمرور الحاويات الواردة من السودان لذلك أصبح المصدريين السودانيين مجبرين على تفريغ الحاويات وشحن بضائعهم فلت على ظهر الشاحنات مما يؤدي إلى تعرضها الي تلف البضاعة او السرقة.
ثانيا : أن تكلفة الترحيل على الشاحنة حمولة 50 طن ارتفعت من 2000الي 2500 دولار وهذا بدوره سيزيد تكلفة إضافية على قيمة البضاعة المراد تصديرها.
ثالثا :بما انه لايسمح للشاحنات السودانية العبور الي مصر لا بد من نقل البضاعة الي شاحنات مصرية وهذا بدوره أيضا يؤدي إلى زيادة التكلفة المتمثلة في إنزال ورفع البضائع في ظهر الشاحنة.
رابعا : وهي الأخطر والأهم إذ تشترط السلطات المصرية أن يكون اسم الشاحن (Shipper) المدون في بوليصة الشحن مصري وليس اسم صاحب البضاعة السوداني وبتقاضي الشخص المصري المدون اسمه في بوليصة الشحن عمولة مقابل ذلك 5٪ من قيمة البضاعة الشئ الذي يترتب عليه عبء مالي يؤدي إلى ارتفاع ثمن البضاعة المراد تصديرها… أما بالنسبة للمستوردين السودانيين عبر المواني المصرية فالحال ليس بأحسن من حال المصدريين إذ أن السلطات المصرية اشترطت أيضا أن يكون اسم مستورد البضاعة مصري مع ان مالك البضاعة سوداني ويأخذ مقابل ذلك عمولة تبلغ أيضا 5% من قيمة البضائع المستوردة مما يزيد العبء أيضا على المستوردين السودانيين عبر المواني المصرية. إن هذه الإجراءات وما فيها من تعسف وابتذاذ تشكل أيضا مفارقة كبرى تتمثل استباحة أرض السودان وعدم التقيد بقوانينه عند نقل البضائع المستوردة للسودان عبر المواني المصرية بواسطة شاحنات مصرية تعبر الحدود وتدخل السودان دون شروط يقابلها عند عملية التصدير بواسطة السودانيين والتي يمنع فيها دخول الشاحنات السودانية الي مصر. اي هوان واذلال تريدون للسودان وللسودانيين اكثر من ذلك يا من تعارضون ترس شريان الشمال؟؟؟ وفي الختام نقول ونتساءل الي متي يظل السودان مطية للغير ومعبرا للاخرين والي متى تكون يده هي السفلى والي متى يتحمل السودان ظلم ذوي القربى… حقيقة اننا نتعجب كثيرا بعد كل ما ابناه من مسالب ومآخد عابرة لحددونا وسالبة لحقوقنا وظلم يخترق شريان شمالنا أن يقف البعض غامضا عينيه ومطاطا راسه مستكينا لهذا الهوان الذي يضرب الأمة في كبريائها ويقفون ذلك الموقف المخزي وهم يحاولون خداعنا بأن ما يجري في مصلحتنا وهم في حقيقة الأمر لا يخدعون الا أنفسهم ومن لف لفهم وقد تبين ضعف ووهن حجتهم وخطل بيناتهم وعدم صدقية رؤيتهم والتي يروجون لها مناصرين للباطل كدأبهم وقد باتوا يتعلقون كالغريق باي قشة تخرجهم من وهدتهم وعزلتهم التي طال انتظارهم فيها.

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً