حث بيان مشترك لسفراء وبعثات دبلوماسية غربية بالسودان الخرطوم على مساعدة المحكمة الجنائية الدولية في إنشاء مكتب ميداني، وجدّد طلب المدّعي العام كريم خان بأن توفر السلطات السودانية وصولا من دون عوائق إلى الشهود المحددين والوثائق التي طلبتها المحكمة، في حين نفت وزارة العدل السودانية أن يكون مدعي المحكمة الجنائية قد تقدم بطلب لمقابلة المطلوبين لدى المحكمة خلال زيارته للخرطوم.

ورحب بيان السفارات الغربية -الذي وقعت عليه سفارات كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والنرويج وإسبانيا والسويد وسويسرا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وبعثة الاتحاد الأوروبي- بزيارة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى السودان. وقال البيان إن تواصل المدعي العام مع المجتمعات المحلية في دارفور بعد مرور أكثر من 3 سنوات على سقوط نظام الرئيس عمر حسن البشير يعدّ “تذكيرا بأن ضحايا الجرائم الدولية ما زالوا ينتظرون العدالة”.
كما ذكّر البيان الغربي بأن اتفاق جوبا للسلام يحث بوضوح على أن المحكمة الجنائية الدولية لها دور مهم في تحقيق هذه العدالة، حيث تلتزم جميع الأطراف الموقعة بالتعاون الكامل وغير المحدود مع المحكمة فيما يتعلق بالأشخاص الذين صدرت بحقهم أوامر بالاعتقال.
وأضاق البيان أنه “انطلاقًا من هذا المبدأ، عملت الحكومة الانتقالية السابقة بشكل وثيق مع المحكمة الجنائية الدولية؛ نلاحظ التراجع في هذا التعاون منذ الاستيلاء العسكري على السلطة في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2021”.
ودعا السفراء الغربيون السلطات السودانية الحالية إلى تجديد التعاون الكامل وغير المحدود تماشيا مع اتفاقية جوبا للسلام، ووفقا لمذكرة التفاهم الموقعة في أغسطس/آب 2021 بين مكتب المدعي العام والسودان.
كما أشاد البيان بالجهود التي يبذلها المدعي العام خان وفريقه لتحقيق العدالة لضحايا نظام البشير، ورحب بالتقدم المحرز في محاكمة علي محمد علي عبد الرحمن (علي كوشيب) في لاهاي.
نفي سوداني
من جانبها، نفت الحكومة السودانية أن يكون مدّعي المحكمة الجنائية الدولية قد تقدم بطلب لمقابلة المطلوبين لدى المحكمة خلال زيارته للخرطوم. وقالت وزارة العدل السودانية، في بيان، في وقت متأخر مساء الأربعاء، إن مدعي المحكمة الجنائية الدولية صرح في إحاطته لمجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، بمنع السلطات السودانية وصول محققي المحكمة إلى المطلوبين، حسب ما نقلت وكالة الأنباء السودانية الرسمية.
وأضافت وزارة العدل السودانية أن خان “لم يتقدم بأي طلب لمقابلة المطلوبين لدى المحكمة إبان زيارته الحالية إلى السودان”.
وزار خان الخرطوم السبت لبحث سبل تعاون الحكومة في مثول المطلوبين أمام المحكمة (مقرها في لاهاي بهولندا).
والثلاثاء، أبلغ خان مجلس الأمن الدولي، عبر دائرة تلفزيونية من الخرطوم، بأن السلطات السودانية رفضت وصول محققي المحكمة إلى البشير، ولاحقا طالبت 9 دول من أعضاء المجلس (من أصل 15) الخرطوم بالتعاون التام مع المحكمة.
وتابعت وزارة العدل السودانية أنها تلقت عددا من طلبات المساعدة من المحكمة في السابق وتمت الاستجابة لها جميعا، مشددا على تعاونها مع المحكمة لتحقيق العدالة.
وفي نهاية زيارته للخرطوم مساء الأربعاء، دعا خان السلطات السودانية إلى التعاون في تنفيذ أوامر القبض الصادرة بحق الرئيس المعزول عمر البشير (1989-2019) ومعاونيه، ولوّح باللجوء إلى “طرق أخرى” (لم يحددها) لتحقيق العدالة.
وتطالب المحكمة الخرطوم بتسليم 4 متهمين هم: البشير (78 عاما)، ووالي شمال كردفان السابق أحمد محمد هارون (57 عاما)، ووزير الدفاع السابق عبد الرحيم محمد حسين (73 عاما)، وعبد الله بندة (59 عاما) أحد قادة المتمردين في إقليم دارفور (غربي السودان).
وحُكم على البشير، في ديسمبر/كانون الأول 2019، بقضاء سنتين في مركز إصلاح اجتماعي، لإدانته بتهم فساد مالي، حيث يحظر القانون السوداني سجن من تزيد أعمارهم على 70 عاما.
وتتهم المحكمة المطلوبين السودانيين بارتكاب حوادث قتل خارج إطار القانون شملت أكثر من 260 شخصا واغتصاب عشرات السيدات، إضافة إلى أعمال نهب وحرق وترويع لآلاف السكان في دارفور.
ومنذ 2003 يشهد إقليم دارفور نزاعا مسلحا بين القوات الحكومية وحركات مسلحة متمردة، أودى بحياة نحو 300 ألف شخص، وشرّد نحو 2.5 مليون آخرين، وفق الأمم المتحدة.
وأعلنت الحكومة السودانية في فبراير/شباط 2020 أنها اتفقت مع حركات التمرد في دارفور، خلال محادثات سلام في جوبا، على ضرورة مثول المطلوبين لدى المحكمة الجنائية الدولية أمام المحكمة.
المصدر : الجزيرة + الأناضول
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم