أشباحُ الرُّؤيَا الشِّعوريَّة .. بقلم: إبراهيم جعفر

[1] أشباحُ الرُّؤيَا الإلهيَّة:-

شَبَحِي الأوَّلُ يَهبِطُ
من قُبَّةِ، حَضْرَةِ زيُّوسْ
شَبَحِي الأوَّلُ يأتِي
مَهْوُوْسَاً بالنشوة
فيَّاضَاً بعَطَاءِ الكَوْثِرِ
من خَمرةِ باخُوسْ
فَينُوسيَّ الطَّلْعَةِ يأتِي
من بَيْنَ غِيُومِ اللَّهَبِ الأَزْرَقِ يأتِي..
من بَاحةِ شُرفَاتِ الحُلُمِ الأَزْرَقِ يَأتِي..
بَعْثُ رَذَاذِ المَطَرِ الأَزْرَقِ يَأتِيْ..

2

شَبَحِيْ الأَوَّلُ يَأتِيْ
يَهْبِطُ
يَغمُرُنِيْ
يَمْنَحُنِيْ سَوسَنَ رُؤْيَا، نَبْعَ صَلاةٍ،

بَهجَةَ زَهْرِ خَرِيْفْ
سَحَابَ غِنَاءٍ شَفيفْ
يَشِفُّ، يَرِقُّ
شَفِيْفٌ، شَفِيْفْ
شَبَحِيْ الأَوَّلُ يَبْدُو
شَفِيْفَاً شَفِيْفَاً شَفِيْفْ

[2] شَبَحُ الحُزْنِ الشَّاحِبْ: –

1

يَا شَجَرَ الحُزْنِ الشَّاحِبِ
مَجْدُكَ أَوْرَقَ فِيَّا
جِدَارَ مَوانِعِ، قَمَرُ الحُزْنِ
الأَسْوَدِ فيَّا
الْتَمَعَ بِضُوءٍ لَيْسَ سَنِيَّا …!
وَهَذَا “لِيْرَا” بِوَجْهِ شِحُوبٍ
عَمِيْقٍ كَحُزْنِ حَرِيْقٍ
حَزِيْنٍ كَشَجَرِ السَّوَاحِلِ
عِنْدَ الغِرُوبِ
جَرِيْحٍ كَجُرحٍ
يُفَاجِئُ رُوْحِيَ عِنْدَ المَغِيْبِ ..!
فِيَّا اسْتَيْقَظَ حَيَّا

2

ومَاتَ البَهَاءُ وشَجَرُ السَّواحِلِ
– حِيْنَ المَسَاءُ– جَمِيْلَاً غَريْبَاً،
غَرِيْبَاً جَمِيْلَاً كَانَ يَنَامُ كَحُلُمٍ بِذَاتِي
فَلَمْ يُغْسِلْهُ نَدِيُّ المَطَرْ

خاتمة أولى:-

أشْبَاحِيْ ولكِنْ لَسْتِ شَوَاهِدَ قَبْرِيْ،
لَسْتِ حِضُورَ فَنَائِيْ
ابْتِداؤُكِ كَانْ ابْتِدَائِيْ..
انْتِهَاؤُكِ ذَاتُ انْتِهَائِيْ..
[3] شَبَحُ اللاَّشيء اللَّعينْ: –

شَبِحِي الثَّالِثُ يَهْبِطُ مِن بَيْنَ بَيْنْ
مِن حَيْثُ لا عَالَمَيْنْ
لا غَيَابَ لا حُضُوْرَ
لا ازْدِهَاءَ نَشْوَةِ النَّبيِّ
حِيْنَ مَسَّهُ النَّدَىْ
مِن رَاحَةِ الإِلَهِ حِيْنَمَا اصْطَفَاهُ
حِيْنَمَا بُرَاقُ صَحْوِهِ اسْتَبَانَ مُبْتَدَاهُ
حِيْنَمَا انتَهَىْ لِسِدْرِ مُنْتَهَاهُ
لا جَلَالَ حُزنِهِ الغَرِيْبِ، سَاحِلُ الأسى،
الْتِمَاعُ جُرْحِ خَفْقَةِ المَغِيْبِ
إسْتَبَاحَ حُرْمَةَ اللاَّشَيْءِ مَا اسْتَبَاهُ
لَا ولَا سِوَىْ
شَكْلُ مَوْتِ قَبْلَ مُنْتَهَىْ الحَيَاةِ
حيث برزخُ الـ “ما بينَ بينَ”
لا يُضِيءُ فِيهِ مِن جَلَالِ حُزْنِهِ ازْدِهَاهُ
لا يَجِيؤُهُ السَّخِيُّ مِن غِيُومِ وَارِدِ الإِيْحَاءِ لَا
مَوْجُ لَيْلِهِ الجَّمِيْلِ دَافِقٌ صِبَاهُ
لَاْ وَلَاْ سِوَىْ
شَكْلُ مَوْتِ قَبْلَ مُنْتَهَىْ الحَيَاةِ
عُمْقُ ذَاتِهِ الخِوَاءُ
اسْتَبَاحَ وَهْجَ وَقْتِهِ الغَنِّيِّ فاحْتَوَاهُ

خاتمةٌ ثانيةٌ وأخيرَة: –

شَبَحِيْ أَنْتَ وشَاهِدُ قَبْرِيْ،
أَنْتَ حِضُورُ فَنَائِيْ،
ابْتِدَاءُ ازْدِهَائِكَ كَانَ فَنَائِيْ،
فَنَاءُ ازْدِهائِكَ بَعْثُ ابْتِدَائِيْ.
أكتوبر 1980م– أبريل 1981م

* من مسوَّدة مجموعتي الشِّعريَّة المُسمَّاة “أشباح الرُّؤيا الشِّعُورِيَّة”.

khalifa618@yahoo.co.uk
////////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

شياطينُ الجّسدِ وملائكتُهُ وصوتُ الفكرةِ و”الإنسانُ الإنسانْ”

إبراهيم جعفر نسيجٌ قصصيٌّ-فلسفي شياطينُ الجّسدِ وملائكتُهُ وصوتُ الفكرةِ و”الإنسانُ الإنسانْ” صوتُ الفكرةِ يرتطمُ بطينِ …

اترك تعليقاً