ميعاد مبارك: الخرطوم ـ «القدس العربي»: منذ «استيلائهم» على الحكم في السودان، مارس العسكر «أبشع الانتهاكات» ضد المتظاهرين السلميين في الخرطوم وجميع الولايات، حسب ما أكدت، أمس الأربعاء، مجموعة «محامو الطوارئ»، الناشطة في تقديم العون القانوني لضحايا الانقلاب الذي نفذ في 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2021.
وأشارت إلى أن القوات النظامية التي تقوم بقمع التظاهرات «تستخدم الأدوات والأسلحة لإلحاق أكبر ضرر ممكن بالمحتجين وصولا لأعمال القتل وتسبيب الإعاقة الدائمة».
مذكرة
عضو «محامو الطوارئ»، صالح بشرى، قال في مؤتمر صحافي في الخرطوم، إنهم قاموا بتسليم النائب العام مذكرة بينت الانتهاكات البشعة التي ظلت تمارسها القوات النظامية ضد المتظاهرين السلميين منذ بداية الثورة السودانية في ديسمبر/ كانون الأول 2018 والتي تفاقمت عقب انقلاب العسكر على الحكومة الانتقالية في 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2021.
وقد سقط 121 قتيلا، معظمهم بالرصاص، خلال قمع الاحتجاجات، وبرز استخدام أساليب جديدة في قتل المتظاهرين وإحداث ضرر بالغ لهم، حيث أشار بشرى إلى أن عدد المتظاهرين الذين أصيبوا خلال مواكب الأربعاء، التي توجهت نحو مباني البرلمان، في مدينة أمدرمان غرب الخرطوم، بلغ 43، بينهم 6 حالات إصابة بحجارة أطلقتها قواذف «الأوبلن»، واحدة منها في العين والبقية في الرأس، بالإضافة إلى حالة إصابة بطلق ناري متناثر ـ يرجح أنه سلاح خرطوش ـ بالإضافة إلى حالتي دهس بعربات تتبع للقوات النظامية، و7 إصابات بعبوات غاز مسيل للدموع في الرأس، بالإضافة إلى عدد من المصابين بسبب الضرب بالعصي والهراوات.
وبيّن أن بعض الإصابات تمت معالجته في الميدان، وأنها غير مشمولة في الحصر.
ولفت إلى أن مدينة أمدرمان غربي الخرطوم، كانت الأكثر استهدافا خلال أعمال القمع العنيف والمفرط للتظاهرات خلال أكثر من عام، مشيرا إلى أن عدد الضحايا الذين قتلوا فيها، منذ بداية الانقلاب، بلغ 48 متظاهرا، من جملة 121 قتيلا، كان آخرهم شابان في العقد الثاني من العمر، في تظاهرات 23 و24 من الشهر الماضي.
وأشار إلى رصد العديد من الاعتداءات الجسدية والجنسية ضد المتظاهرين من الجنسين، في سيارات الشرطة والأقسام، بينها 17 حالة إغتصاب تم تدوين بلاغات حولها، فضلا عن عمليات النهب والاستيلاء على ممتلكات المتظاهرين خلال عمليات الاعتقال.فيما وصل عدد المحتجين الذين تعرضوا للاعتقال خلال فترة الإنقلاب إلى 7000، إضافة إلى 6 مفقودين لا يعرف مكانهم حتى الآن.
سلّموا النائب العام مذكرة حول «الانتهاكات البشعة»
واستخدمت القوات النظامية خلال قمع الاحتجاجات أسلحة غير مشروعة الاستخدام، وأخرى مشروعة ولكن تم استخدامها كأسلحة قاتلة، وفق بشرى، الذي أشار إلى استخدام الرصاص الحي والرصاص المطاطي والانشطاري والقنابل الصوتية وعبوات الغاز المسيل للدموع، التي باتت قوات الشرطة تستخدم القواذف الخاصة بها والتي تسمى «الأوبلن» كقواذف للحجارة والمسامير والزجاج المتناثر والتي أدت إلى سقوط قتيلين (صديقين ويقطنان في الحي نفسه في مدينة أمدرمان) في تظاهرات الأسبوع الماضي، حيث اخترق رأس الأول حجر مقذوف أدى إلى تهشيم الجمجمة والثاني أصيب بحجرين مقذوفين في البطن، مما تسبب في إتلاف الكبد وتكسير عدد من الأضلع وفقرتين في السلسلة الفقرية
وأشار إلى أن استخدام «الأوبلن» كقاذف لغير عبوات الغاز المسيل للدموع، برز بشكل واضح خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، وسبقه استخدام سلاح الخرطوش الذي يطلق العشرات من متناثر الرصاص في كل طلقة، والذي كان من ضحاياه الطفل أحمد مقام الدين، حيث اخترق جسده 33 مقذوفا ناريا خلال تظاهرات مارس/ آذار الماضي.
وبيّن أن محامي الطوارئ قاموا بفتح 47 بلاغا في مدينة أمدرمان فقط ضد انتهاكات الأجهزة الأمنية الممنهجة وأعمال القتل واستهداف المتظاهرين هناك، وتم تحويل جزء منها لنيابة الشهداء وظلت البقية حبيسة الأقسام حتى الآن.
وأضاف: يتعرض المحامون خلال أعمال الرصد والمتابعة القانونية لضحايا الانقلاب للتضييق من قبل الشرطة، بما يشمل عدم استخراج الأورنيك رقم 8 والخاص بتحويل الحادثة إلى جنائية، بالإضافة إلى عدم تنفيذ الشرطة لقرارات النيابة بالإفراج عن المعتقلين بالضمانة.
أسلحة قاتلة
في السياق، طالب عضو مكتب الأطباء الموحد، علاء الدين نقد، السلطات بإيقاف استخدام القوة المفرطة في مواجهة المتظاهرين السلميين وتحويل الأسلحة المستخدمة لتفريق التظاهرات إلى أسلحة قاتلة، مشيرا إلى أنه كان ضمن الطاقم الطبي الذي حاول إسعاف القتيل محمد عمر في 24 نوفمبر/ تشرين الأول الماضي، والذي أصيب بحجرين مقذوفين من سلاح «الأوبلن» المستخدم بالأساس كقاذف لعبوات الغاز المسيل للدموع.
وأضاف: لقد حاولنا إنقاذه، ولكن الإصابة كانت بالغة للغاية ولم نتمكن من إيقاف النزيف، مشيرا إلى رصدهم حالتي قتل بسلاح الأوبلن و3 حالات استقر خلالها الحجر في العين، وأدى إلى تلفها بالكامل كما استدعى إخراجه إجراء عملية جراحية.
وتابع: في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة تستخدم السلطات الرصاص الانشطاري بشكل أكبر من الرصاص الحي حتى تصيب العشرات من المحتجين في الوقت ذاته، أو تصيب محتجا واحدا، وكذلك حشو الأوبلن بكل ما يمكن قذفه على المحتجين، فضلا عن استخدام عبوات الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية كأسلحة قاتلة.
وأشار إلى أن عدد الضحايا تزايد عقب الانقلاب العسكري بشكل كبير مقارنة بالحال منذ بداية الثورة السودانية.
وحسب المقدم المتقاعد في الشرطة، الطيب عثمان، فإن قاذف «الأوبلن» يأخذ في المعتاد شكلين، أحدهما مثل المسدس الضخم، والآخر قاذف أسطواني واسع قد يحمل باليد أو يرفق بالسيارات المدرعة، ويمكن حشوه بأي مقذوف، بالإضافة إلى عبوات الغاز المسيل للدموع.
استغلال القانون
وأوضح أن القانون السوداني حدد استخدام القوة المتدرجة خلال قمع التظاهرات، وفق ما يتطلب وبحضور وكيل نيابة، مبينا أن ما يحدث في الوقت الراهن هو محاولة استغلال القانون لتشريع الاستخدام المفرط والقاتل للأسلحة ضد المتظاهرين السلميين.
وأوضح أن المسموح قانونيا هو إطلاق عبوات الغاز المسيل للدموع بزاوية 45 درجة من أعلى كتف الشرطي، وأن يتم إلقاء العبوة عن بعد 90 مترا من التظاهرة، الأمر الذي لا يحدث خلال قمع الاحتجاجات، لافتا إلى أن المقاطع المصورة تبين إطلاق العبوات من مكان قريب للغاية وبزاوية 90 درجة مما يعني أن الهدف منها القتل أو تسبيب أكبر ضرر ممكن للمحتجين.
ولفت إلى أن استخدام الأوبلن كقاذف للحجارة والمسامير وغيرها من المقذوفات مخالف للغرض من استخدامه، وأنه بذلك يصبح غير قانوني لجهة استخدامه كسلاح مؤذ وقاتل، منددا بمحاولة شرعنة الشرطة الممارسات غير المشروعة من خلال النص القانوني. وأضاف: أن أفراد الشرطة خلال قمعهم للاحتجاجات، يبدو وكأنهم أتوا لممارسة هواية اصطياد المحتجين، مشيرا إلى ما وصفه بـ«الاستهتار» في استخدام الأسلحة، وإهمال الجانب الخاص بحضور وكلاء النيابة خلال التظاهرات، محملا النيابة مسؤولية ذلك.
/////////////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم