هايكو 17 .. بقلم: عبدالله جعفر محمد

هَذَا حِصَاد الْمَوْتِ،
يُلْقِي فَوْقَ تَارِيخِيُّ شُوَاظًا مِنْ جَحِيمِ الْحُزْنِ،
أَعْدُو خَلْفَ ظِلِّيّ،
عَلِّنِي أَجِدُ الْبَقِيَّةَ مِنْ تَفَاصِيلِ الْبِلَادِ،
فَلَا ارى شَيِّئَا سِوَى الْأَشْلَاَءِ،
مَا بَيْنِي وَبَيْنَ الْأَرَضِ وَالْذِكْرَى

(لا للحرب)
…………………

عَلَى التِّلْفَازِ مَقْبَرَةٌ،
وَبَعْضٌ مِنْ حُطَامِ النَّاسِ،
جُمْجُمَةٌ هُنَاكَ،
وَبَعْضُ أحْشَاءٍ هُنَا،
وَعُوَاءُ طَائِرَةٍ،
يَدُورُ بِهَا قَرَاصِنَةُ التتارِ الْمُلْتَحِينَ،
و لَا عَزَاءْ

(لا للحرب)
…………………………….

سَئِمْنَا الْمَوْتَ مَجَّانًا،
سَئِمَنَا مِنْ حُروبِ الضِّدِّ،
مِنْ زَيْفِ الْحَديثِ الْإفْكِ،
مِنْ قصرِ الطريق إلى الْمَقَابِرِ،
حِينَ تَنْهَار الْأَمَانِي وَالْبُيُوتُ،
عَلَى قَلُوبِ الْأُمَّهَات

(لا للحرب)
………………………………

النَّيْلُ مَجْرًى لِلنَّزِيفِ
وَضِفَّتَانِ مِنَ الدُّموعِ
وَلَمْ يَعُدْ لَلْمَاءِ ممشَي فِي حُقُولِ الْقَمْحِ
كَيْ تنمُو السَّنَابِلَ وَالْأغَانِي السُّمْرُ
إِنْ حَانَ الْحَصَادُ
أَوِ الْقِصَاصْ

(لا للحرب)
……………………….

يا فِرْعَوْن،
كَمْ يَكْفِي مِنَ الثَّكْلَى لِتَرْحَلَ؟
كَمْ سَيَكْفِي كَيْ نُقَايِضَ مَوْتَنَا بِالصَّبْرِ؟
كَمْ يَكْفِي مِنَ الْقَتْلَى تمضِي لِحتفِك؟
كَمْ سَيَكْفِي مِنْ دَمَارٍ؟
كَيْ تُعِيدَ لَنَا اِبْتِسَامَتُنَا،
وَبَعْضَا مِنْ أمَانِيِّ الْكَادِحِينَ،
وَمَا تَبَقَّى مِنْ دَيَّار

(لا للحرب)

سَفَّاحُونَ: حِرفَتْهُمْ بِهَذِي الْأَرَضِ قَتْل النَّفْسِ،
أفَّاكُونَ: وجهتُهم خُطَى الشَّيْطَانِ،
دَجَّالُونَ: مِنْبَرَهُمْ حَديثُ الْإفْكِ،
نَصَّابُونَ دَيْدَنَهُمْ دَمَار الْأَرَضِ،
أَحَيَاءٌ كَمَا الْمَوْتَى،
وَمُحْتَالُونَ فِي أَثْوابِ قِدِّيسِين*

(لا للحرب)
(* اسامة الخواض مشاؤوون في أزياء عرافين)

عَجَبِي
لِمَنْ يَخْتَار ظُلْمَ الْآخرِيْن
وَمَنْ يُؤَجِّجُ نَارَ هَذِي الْحَرْبِ
مَنْ يَدْعُو لِقَتَلَ النَّاسَ إِجْحَافًا
وَمَنْ يَمْشِي عَلَى جثثِ النِّسَاءِ
لِيَعْتَلِي عَرْشَ الْهَزِيمَةِ
كَيْ يَرَاهُ الآخرون

(لا للحرب)

abdalla_gaafar@yahoo.com

عن د. عبدالله جعفر محمد صديق

شاهد أيضاً

حَاوِلْ أَن تَعُودَ إلى الحياة .. بقلم: عبدالله جعفر محمد

فِي الصَّمْتِ مَوَّتُكَ، فَالْتَزِمْ دَوْمَا مساراتَ الْكِلَاَمِ، لِرُبَّمَا تَأْتِي الْحُروفُ بِرَغْمِ مَوْتِ الْأُغْنِيَّاتِ السُّمرِ فِيكَ، …

اترك تعليقاً