فى تذكر مريم

Kld.hashim@gmail.com

حصدت الحرب الدائرة فى بلادنا منذ منتصف أبريل ٢٠١٥ أرواح كثير من غمار الناس ومساكينهم ممن لم يكن لهم هم فى حيازة منصب فى السلطة ، أو مراكمة ثروة، كان كل همهم وسدرة آمالهم عيش الكفاف وستر الحال وتربية الانجال ، ولكنهم مع ذلك ذهبوا ضحية لحرب لم يخططوا لها ولم يدعوا لها ولم يبرروا بشاعتها ولم يسعوا إلى تجميل وجهها الدامى بمساحيق المسوغات والمبررات ، ومن هولاء كانت مريم حين عرفناها كانت فتاة تشع طيبة وتنضح مودة تكسب حب الجميع بلطفها وعفويتها وطيبة قلبها الكبار قبل الصغار، كانت تكسب عيشها بالكد فى تدبير المنازل ورعاية أمرها من نظافة وترتيب، حظيت بثقة كل من عرفها أئتمنوها على بيوتهم وما تحتويه من مقتنيات ولم يخامرهم شك ولو لحظة فى أمانتها وسمو خلقها ، كانت مريم تأتى إلى بيتنا وبيوت أخر فى حينا من حى مجاور لحينا ،ولسنوات عديدة تالية ظلت مريم على هذا المنوال ثم تزوجت وتفرغت لبيتها ولزوجها ولكنها ظلت صلتها قائمة بنا وباسرتنا تزورنا من وقت لآخر، رزقت اولا بطفلة ثم بطفل ، وحين اندلعت الحرب ومثل ملايين السودانيين نزحت من بيتها إلى مدينة ود مدنى وحين طال الحريق ودمدنى آثرت هى زوجها العودة إلى بيتهم فى الخرطوم وفى يوم كالح وبعد دقائق معدودة على خروج زوجها من المنزل سقطت قذيفة فى المنزل فأزهقت فور سقوطها وانفجارها وتطاير شظاياها روح مريم وطفلها وأما الطفلة فنقلت للمستشفى ثم ما لبثت بعد أيام أن لحقت بأمها وشقيقها إلى الدار التى لا يرقى إليها شك ، وهكذا أزالت قذيفة وأحدة أسرة كاملة من الوجود واسدلت على حياة مريم وطفليها ، نقلت إلينا شقيقتها هذا الخبر المفجع عبر مكالمة هاتفية والذى وقع قبل أربعة أشهر من اليوم.

تغمد الله مريم وطفليها بواسع رحمته ومغفرته وكل وبرئ أزهقت روحه فى هذه الحرب اللعينة.

عن خالد هاشم خلف الله

شاهد أيضاً

عمار محمد أدم رحيل بهجة الصحافة السودانية

خالد هاشم خلف اللهKld.hashim@gmail.comفى النصف الثانى من التسعينات ونحن طلابا فى كلية الاداب جامعة الخرطوم …

اترك تعليقاً