أَنْيابٌ تَلْتَهِمُ الْمِرْآةَ

اُضْطُرِرْتُ إِلَى الصَّمْتِ
لِأَنَّهُ لا يَخْضَعُ لِلضَّرَائِبِ
وَلا يَسْتَلْزِمُ حِذَاءً مَارْكَةً
وَلا رِدَاءً يَحْمِلُ شِعَارَ النَّسْرِ الطَّائِرِ.
.
أَجْلِسُ فِي مَقْهًى شَعْبِيٍّ
وَأُشَاهِدُ الْعَالَمَ
يَشْتَرِي نَفْسَهُ بِالتَّقْسِيطِ.
رَجُلٌ يَبِيعُ وَقْتَهُ فِي زُجَاجَةِ طَاقَةٍ
وَٱمْرَأَةٌ تُقَايِضُ أَحْلَامَهَا بِكَرِيمٍ لِتَفْتِيحِ الْبَشَرَةِ
وَعَجُوزٌ يُرْهِنُ ذِكْرَيَاتِهِ مُقَابِلَ تَأْمِينٍ صِحِّيٍّ
لا يَشْمَلُ الْأَسْنَانَ.
.
ٱلْأَطْفَالُ فِي الْإِعْلَانَاتِ
أَنْظَفُ مِنَ الشَّوَارِعِ
ضَحِكَاتُهُمْ تُـمَوِّلُ مَصَانِعَ الْأَسْلِحَةِ
وَأَقْدَامُهُمْ تَقْفِزُ فَوْقَ عُمَّالٍ
يَطْحَنُهُمُ اللَّيْلُ مُقَابِلَ وُجْبَةٍ بَارِدَةٍ.
.
ٱلشَّرِكَاتُ
أَكْبَرُ مِنَ الدُّوَلِ
شِعَارُهَا: “نُحِبُّكَ حِينَ تَسْتَهْلِكُ”
تَمْضُغُ حَاجَتَكَ فِي سَانْدُويِتْشٍ
وَتَقْذِفُكَ بِوَرَقَةِ اسْتِبْيَانٍ.
.
ٱلْمُثَقَّفُونَ
يُنَاقِشُونَ الْعَدَالَةَ فِي بُودْكَاسْتٍ
تَتَكَفَّلُهُ شَرِكَةُ قَهْوَةٍ عَالَمِيَّةٍ.
بَيْنَمَا قَرَوِيٌّ فِي جَنُوبِ الْعَالَمِ
يُسْقَى سِمَادًا بَدَلَ الْمَطَرِ.
.
ٱلرَّأْسْمَالِيَّةُ
تَأْكُلُ نَفْسَهَا
تَبْدَأُ بِشَفَتَيْهَا: الْإِعْلَانَاتُ
ثُمَّ أَسْنَانِهَا: ٱلْبُنُوكُ
ثُمَّ لِسَانِهَا: ٱلْإِعْلَامُ
ثُمَّ مَعِدَتِهَا: ٱلْفُقَرَاءُ
وَأَخِيرًا
تَخْتَنِقُ
بِفَاتُورَةِ ٱلْإِنْتِرْنِتِ.
.
رَئِيسُ مَجْلِسِ ٱلْإِدَارَةِ
يُصَفِّقُ لِنَفْسِهِ
فِي غُرْفَةٍ بِلَا نَوَافِذَ
مِرْآَتُهَا ٱلْوَحِيدَةُ
هِيَ شَاشَةُ ٱلْبُورْصَةِ.
.
أَمَّا ٱلشُّعَرَاءُ
فَلَا وَقْتَ لَدَيْهِمْ لِقَصَائِدَ طَوِيلَةٍ
إِنَّهُمْ مَنْشَغِلُونَ
بِتَحْدِيثِ صَفَحَاتِهِمْ
وَبَيْعِ نُصُوصِهِمْ
كَمُحْتَوًى مَدْعُومٍ.
.
وَأَنَا؟
أُدَوِّنُ هَذَا كُلَّهُ
عَلَى وَرَقِ تُوَالِيتٍ مُعَادٍ تَدْوِيرُهُ
لِأُذَكِّرَ نَفْسِي:
أَنَّ ٱلْبَقَاءَ
أَرْخَصُ مِنَ ٱلْحَيَاةِ.

tongunedward@gmail.com

عن ادوارد كورنيليو

ادوارد كورنيليو

شاهد أيضاً

“الحزن النبيل لا يرحل: مصطفى سيد أحمد بعد ثلاثين عامًا”

بقلم: إدوارد كورنيليو في السابع عشر من يناير من هذا العام، تمر ثلاثون سنة على …