النقد يصدر عن محبة كما يقول عبقري الرواية العربية الطيب صالح وهو ليس مدحا ولاذما كما يقول أهله !!..

لنتكلم بصراحة ونعبر عن رأينا بوضوح بقصد الإصلاح وليس لأي شيء آخر … حسنا دعونا نبدأ بهذا المشهد وانت تمر علي بعض الصفوف التي تدرس اللغة الإنجليزية لايهم بأي مرحلة لافرق إذا كانت مرحلة ابتدائية ، وسطي ، ثانوية أو جامعية تسمع الأستاذ في غالبية الدرس يشرح المادة باللغة العربية ويسترسل في العمل يقرأ تارة ويكتب تارة أخري وكما قلنا معظم الشرح باللغة العربية والطلاب في صمت تام لاتتحرك فيهم إلا عيونهم التي تتابع الأستاذ الذي هو المتحرك الوحيد في الساحة مع قطعة الطباشير أما التجاوب من جانبهم والمشاركة والاستفسارات فهي محرمة عليهم وعليهم إن يكونوا في أعلي درجات السكون والوداعة كأنهم خشب مسندة !!..
معلم اللغة الإنجليزية في التعليم العام أصبح محاضرا يرمي بدرسه في عجالة لطلابه وليس عنده وقت لكتابة الملخصات أو تصحيح الكراسات وغير مستعد لتضييع وقته في الإجابة عن أي أسئلة يمكن ان يوجهها له هؤلاء المساكين المغلوب على أمرهم لانه مرتبط بأداء درس في مدرسة أخري !!..
إذا كان معلمو اللغة الإنجليزية في زماننا هذا ومعظمهم ولا اقول كلهم يفتقرون الي النطق السليم والكتابة الصحيحة وعدم إجادة اللغة نفسها ومن أين لهم هذه الملكة وهم بالكاد لايقرا أحدهم كتابا واحدا طيلة العام وربما لأعوام ولم يري تدريبا لا بالداخل والخارج وقد رأينا مخرجات تعليمنا التي وصلت إلي العمل في المحافل الدولية كيف أنهم باتوا أضحوكة هنالك وصاروا يمثلون بنا بدلا من ان يمثلونا !!..
ومن المصائب الكبري والكوارث العظيمة هذه الحصص في مادة اللغة الإنجليزية التي يقدمها التلفزيون القومي أو أي من التلفزيونات الولائية إذ تقدم عبارة عن ( سليقة ) لاطعم لها ولا لون أو رائحة يعني ما فيش وسائل إيضاح من اي نوع وفوق ذلك كله أصبح نطق الأساتذة ليس علي مايرام وكتابتهم علي السبورة من العجلة بمكان بحيث يرسمون شرطة حرف ال ( T ) من اليمين للشمال ناسين إن لغة جون تكتب من الشمال الي اليمين وقد حدث إن فصلت أستاذة لغة إنجليزية من التدريس لأنها كانت تدرب أساتذة مبتدئين وعلي مراي ومسمع من كبار الأساتذة المشرفين علي هذه الحلقة التدريبية رسمت شرطة حرف ال ( T ) من اليمين للشمال فما كان من آل ( Boss ) إلا ان استلم منها الطباشيرة وأمرها بمغادرة القاعة فورا وسمعنا فيما بعد أنهم سلموها خطاب الإستغناء من خدماتها كمعلمة لغة إنجليزية ومدربة في نفس الوقت !!..
في حصص التلفزيون إياها شاهدت أحد الأساتذة وهو يشرح لطلابه كيفية حل سؤال ال ( Summary ) وكان يردد لهم وهو منتشي غاية الانتشاء بأن هذا السؤال سهل الإجابة عليه ودرجاته مضمونة وربما ورد في خياله أنهم سيضعون الإجابة باللغة العربية مثلما كان يشرح لهم خطوات الإجابة بالعربي فقرأ عليهم النص المراد تلخيصه بالعربي وظل يكلمهم عن ضرورة الفهم الإجمالي للجمل ويتحاشوا التفاصيل ويكتبون بخط جميل وبداية الفقرة تبدأ بمسافة نصف بوصة من بداية السطر والمهم اسهب لهم في كيفية تلخيص النصوص والمساكين منذ ضربة البداية كانوا خارجين عن النص تماما والاستاذ المسكين لا يدري ان اصعب أنواع الكتابة هي التلخيص لمتطلباته الصعبة ومنها إجادة الانجليزية إجادة تامة حتي يجد الطالب الكلمات والجمل البديلة التي هي من بنات أفكاره هو وليست منقولة نقل مسطرة وهذا يتطلب حصيلة لغوية محترمة ومعرفة موسوعوية لوضعها في مكانها الصحيح علي حسب الظروف والاحوال !!..
وللدلالة علي صعوبة إنجاز الملخصات علي وجهها الصحيح كتب أحدهم لصديق له معتذرا :
( كتبت لك بإسهاب لأني لم اجد وقتا للايجاز ) !!..
وقد قالوا في الأمثال خير الكلام ما قل ودل !!..
ويوم كانت الشهادة السودانية بخير وكان الطلاب بخير أيضا في كافة المواد والكثير منهم كانوا فطاحلة في اللغة الإنجليزية لتوفر المكتبات والأساتذة المعتقين والسينما بافلامها الناطق منها باللغة الإنجليزية وبعضهم يفضلون هذه الأفلام من غير ترجمة وكان في ذاك الزمان الجميل السفر إلي أوروبا ميسورا لمن يريد السياحة أو الدراسة وكانت البنوك وخطوط الطيران تتعامل باللغة الإنجليزية والخدمة المدنية كانت في مجملها تدار باللغة الإنجليزية سواء كانت في مشروع الجزيرة أو السكة حديد والوزارات المختلفة والقطاع الخاص وكان عندنا من الكوادر من يتحدثون هذه اللغة باحسن من أهلها وشهد لهم أصحاب اللغة الأم بذلك وكانت جامعة الخرطوم لاتقل عن جامعة لندن بل هى صنو لها وكذلك كان المعهد الفني الذي كان طلابه يحصلون علي الدبلوم من الخرطوم والبكالوريوس من عاصمة الضباب !!.. رغم كل تلك المعينات والتسهيلات كان سؤال الملخص يندر من يحصل فيه علي الدرجة الكاملة أو علي الاقل درجة كبيرة تسر الخاطر !!..
ياحليل المراكز الثقافية الأوربية والأمريكية والروسية والصينية وكانت الصحف والمجلات الأجنبية توجد جنبا الى جنب الصحف والمجلات المحلية !!..
وبعد دا كلو ( فالقين راسنا بأرقام الجلوس التي لم تصل ورسوم الامتحانات الفلكية ورسوم الدراسة من مرحلة الأساس الي الجامعة وقد أحبطت الكثيرين وبدأت الأمية تنتشر في مجتمعاتنا وكمان تم تسيس كل شيء حتي التعليم ادخلوه في دهاليز السياسة فخبا نوره وانقطع أثره ومازلنا ننتظر متي يعود الحبيب المنتظر هذا العلم الغزير الذي كان يوم كان يشع في جنبات المكان !!..

حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
ghamedalneil@gmail.com

عن حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي

حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي

شاهد أيضاً

للحقيقة فقط وليس لأي غرض آخر

للحقيقة فقط وليس لأي غرض آخر ، المسؤول الرفيع في الدولة ماذا يضيره لو قال …