تقرير صحفي رسمي: طلاب الطب السودانيين بجامعة الإسكندرية يواجهون أزمة في الرسوم تهدد مستقبلهم الأكاديمي

الإسكندرية – تقرير خاص: يعاني ما بين 350 إلى 400 طالب سوداني ملتحقين بكلية الطب في جامعة الإسكندرية من تحديات مالية وإدارية غير متوقعة منذ بداية العام الدراسي 2024/2025، وذلك نتيجة لتغيّر مفاجئ في السياسة المتعلقة بنسبة الرسوم الدراسية المقررة للطلاب الوافدين، وهو ما تسبب في إرباك كبير وتهديد فعلي لاستقرارهم الأكاديمي.
تغيير غير معلن في الرسوم الدراسية
الطلاب السودانيون قدموا إلى الجامعة خلال شهري أغسطس وسبتمبر 2024، استنادًا إلى قرارات سابقة تفيد بأن الرسوم الدراسية ستخضع لتخفيض بنسبة 70%، أسوة بما كان مطبقًا في السنوات السابقة، بحيث لا يتجاوز المبلغ المطلوب 2400 دولار من أصل 8000. غير أن القرار المعمول به فعليًا عند السداد جاء مخالفًا لذلك، إذ طُلب من حملة الشهادة السودانية سداد 50% من الرسوم، بينما طُلب من حملة الشهادات العربية والأجنبية سداد كامل القيمة.
القرار صدر من إدارة الكلية مباشرة، دون إعلان مسبق، وتم اكتشافه من قِبل الطلاب عند توجههم إلى الدفع، دون وجود تفسير رسمي واضح حتى تاريخه.

استمرار دراسي مشروط وحجب للنتائج
على الرغم من دفع القسط الأول (1000 دولار للطلاب ذوي الشهادة السودانية ، و2000 لغيرهم)، تمكن الطلاب من حضور المحاضرات واستكمال الفصل الدراسي الأول، إلا أن إدارة الكلية قررت حجب نتائج الطلاب الذين لم يسددوا أكثر من نصف المبلغ المطلوب.
لاحقًا، وبعد تدخلات من رابطة طلاب الطب وبعض الجهات الطلابية، سُمح لهؤلاء باستكمال الفصل الدراسي الثاني وأداء الامتحانات، لكن دون رفع الحجب عن نتائجهم. وتشير المؤشرات إلى استمرار سياسة الحجب مع إعلان نتائج نهاية العام، ما لم يتم سداد المبلغ المتبقي.
رفض الأعذار وتأثير مباشر على الطلبة
رُفضت أعذار بعض الطلاب الذين تأخروا في الوصول إلى مصر بسبب ظروف الحرب، وتم حرمانهم من قبول اعذار الاستيفاء ودخولهم بدرجة النجاح او الرسوب فقط في المرحلة الصيفية رغم تقديم أعذار رسمية، بحجة عدم سداد الرسوم، ما تسبب في تعطيل مسيرتهم الدراسية.

الضغط النفسي والتهديد بالفصل
الوضع الحالي خلق حالة من الضغط النفسي الكبير بين الطلاب، حيث يواجهون خيارين أحلاهما مر: إما تحميل أسرهم التي تعيش أوضاعًا قاسية في السودان أعباء مالية لا طاقة لها بها، أو فقدان العام الدراسي والاضطرار للبحث عن جامعة أخرى في بلد جديد، وهو أمر بالغ الصعوبة من حيث الإجراءات والتكاليف.
غياب التوحيد في السياسة بين الجامعات المصرية
يشير الطلاب إلى أن اغلب الجامعات الحكومية الأخرى في مصر لا تزال تطبق قرار تخفيض 70% للطلاب السودانيين، وهو ما زاد من حالة الاستغراب والارتباك تجاه سياسة جامعة الإسكندرية تحديدًا، في ظل غياب تفسير موحد أو تعميم رسمي من الجهات الأعلى.
مناشدات وتحركات محدودة
قدّم الطلاب عدة مناشدات وتظلمات إلى إدارة الكلية والجامعة، فضلًا عن تواصلات مع السفارة السودانية بالقاهرة والملحق الثقافي، غير أن أقصى ما تم تقديمه حتى الآن هو السماح لهم باستكمال الدراسة مقابل استمرار حجب النتائج. ولم تُعلن السفارة رسميًا عن أي تحرك واضح أو نتيجة مباشرة لهذه المناشدات.
موقف عاجل وضرورة تدخل فوري
بحسب إفادات الطلاب، من المتوقع أن تُعلن نتائج نهاية العام الدراسي خلال الأسبوع القادم، الأمر الذي يزيد من حدة الأزمة، خاصة أن القرار القاضي بحجب النتائج لا يزال قائمًا بحق من لم يُكملوا سداد الرسوم. ومع ضيق الوقت، يطالب الطلاب بسرعة التدخل من الجهات المعنية، قبل صدور النتائج، لتفادي تداعيات أكاديمية قد تكون غير قابلة للعلاج، تشمل خسارة العام الدراسي أو تعطيل تصعيد الطلاب إلى الفرقة الثانية.
المطالب الأساسية
يناشد الطلاب السفارة السودانية و جامعة الإسكندرية بضرورة معالجة الأزمة من خلال أحد الحلول التالية:
• العودة إلى العمل بالتخفيض السابق (70%) المعمول به في السنة الماضية.
• السماح بالحصول على النتائج وتصعيدهم الى سنة ثانية حتى حل المشكلة جذرياً .
• توحيد القرار بين الجامعات الحكومية في مصر بما يضمن العدالة في التعامل مع جميع الطلاب السودانيين.
خاتمة
تُظهر هذه الأزمة حجم التحديات التي تواجه الطلاب السودانيين في الخارج، خاصة في التخصصات الدقيقة مثل الطب، والتي تتطلب استقرارًا نفسيًا وأكاديميًا. ويأمل الطلاب أن تجد أصواتهم صدى لدى الجهات المعنية، وأن يتم التعامل مع أوضاعهم بمرونة تتناسب مع الظروف الاستثنائية التي تمر بها بلادهم.

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان: لا حلول سوى القضاء على التمرد أو استسلامه والأبواب مفتوحة لمن يضع السلاح

(سونا)- شهد السيد رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول الركن عبدالفتاح البرهان، …