العقول لا تشيخ: التقاعد نهاية الوظيفة لا نهاية المعرفة

منبر بنيان مقالات من بطون كتب
مقدمة: حين تُحال العقول إلى المعاش
في دول العالم الثالث، يندر أن يُنظر إلى التقاعد باعتباره مرحلة انتقال إلى شكل جديد من العطاء، بل يُعامل كأنّه محطة النهاية. فيتم ركن العقول في زوايا النسيان، رغم أن الخبرة حين تبلغ ذروتها، يتم توقيفها بقرار إداري لا بعجز فكري.
لكن الحقيقة أن العقل لا يشيخ، والمادة الرمادية لا تنضب، بل يزداد بريقها كلما تخمرت التجارب.
أليس غريبًا أن يُنظر إلى من بلغ الستين كعائق، بينما الدول المتقدمة توظف المتقاعدين كمستشارين وموجهين؟
ألم يكتب تولستوي “الحرب والسلام” في أواخر حياته؟
ألم تُدرّس العالمة ماري كوري حتى الرمق الأخير، وهي تحمل الإشعاع والبحث في عروقها؟
وننظر من بطون كتب تناولت حالة التقاعد من الوطائف
أولًا: هل التقاعد يعني نهاية الدور؟
في كتاب “The Longevity Economy” للدكتور Joseph Coughlin، مدير معهد MIT AgeLab،
يطرح أن “الشيخوخة ليست نهاية الإمكانيات، بل بداية نمط جديد من الإنتاج”. ويصف المتقاعدين بأنهم “ثروة غير مستغلة”.
ويؤكد أن المجتمعات الحديثة يجب أن تنتقل من “تقاعد الوظيفة” إلى “إعادة توظيف الحكمة”.
فالعقل الذي راكم 40 عامًا من التجربة في خبره معينه لا يُقاس بساعات العمل بل بنتائج التأثير.من هذه الخدمه الطويله
ثانيًا: بيوت الخبرة – كيف توظّف العقول بعد الستين؟
بيوت الخبرة هي مؤسسات استشارية تجمع المتقاعدين والخبراء في تخصصات مثل:
الاقتصاد: دراسات جدوى، إصلاح السياسات، تخطيط مالي
الهندسة: تقييم المشروعات، تقديم حلول بنية تحتية
الطب: تقييم النظم الصحية، التدريب المهني، صياغة البروتوكولات
القانون: مراجعة التشريعات، التحكيم، تقديم الرأي الاستشاري
الزراعة: تقنيات الزراعة الحديثة، مكافحة الآفات، الأمن الغذائي
ويمكن لهذه العقول أن تعمل وفق:

  1. نظام التفرغ الجزئي
  2. الاستشارات المؤقتة
  3. العمل ضمن فرق تدريب وتأهيل
  4. المشاركة في اللجان العليا والهيئات الوطنية
    ولنا في السودان مجلس تنظيم بيوت الخبره الاستشاريه الذي يمكن عبره من تنسيق دور لهؤلاء الخبراء المستشارين ليكون لهم دور فاعل في تنمية بلدهم بدلا من احتباسهم في جدران المنازل عقول عاطله واذكر انني في ذات مره قرات عمود في إحدى الصحف السودانيه عنوانه طريف، انا أعطيته شوية توريه،لا تتركوا المعاشيين مراكز الخبره جلساء حلقات القهوه بالعراقي في المنازل اخرجوهم البسوهم ملابس الوظيفه من جديد تجدونهم زينه تعجب كل شاعر كما قال الفنان عبد الكريم الكابلي رحمة الله عليه
    ثالثًا: وهنالك دراسات دولية تعزز هذا المفهوم وتظهر ان المتقاعدين هم كنوز معرفه معطله
    في اليابان: تمتلك الحكومة نظامًا لتوظيف كبار السن كـ “معلمي معرفة” ضمن مشاريع المدن الذكية.
    في ألمانيا: يُمنح المتقاعدون فرصًا للعمل في المؤسسات البحثية والمهنية عبر “عقود الخبرة المزدوجة”.
    في سنغافورة: أُطلقت مبادرة “Active Aging Hub” لإشراك من بلغ الستين في إعادة تصميم السياسات العامة.
    في رواندا: تم تأسيس “مجلس الحكماء” من المتقاعدين للمساهمة في المصالحة الوطنية.
    وفي المنظمات الماليه الإقليميه كما اعرف من ممارسه العمل لسنوات طويله ان بعض المهام الوظيفيه يستجلب لها خبراء أعمارهم فوق سن الخامسه والستين يعينون وفق عقود عمل خاصه كمستشارين تقل عن عام حتى لا تكون مشابهه لعقود الموظفين الآخرين تحت سن القاعد ويمنح هؤلاء الخبراء المستجلبين للمهام الوظيفيه التي تحتاج الخبرات الخاصه شروط خدمه مميزه من ناحية الراتب الشهري بشكل إجمالي يتفوق على رواتب الآخرين في هيكل الوظائف ولا تقوم ظلامات لان عقودهم قصيره وتأخذ صفة ااخصوصيه ما بكفي لإنجاز المهمه المحدده واحيانا يتم تجديها بفترات اقصر لاستكمال العمل وبهذا الأسلوب دعمت هذه المؤسسات مسيرة عملها بهذه الكنوز المعرفيه
    رابعًا: إذا أسقطنا التجربة على السودان – فرصة ما بعد الحرب
    في السودان، لا سيما بعد الحرب، تعاني الدولة من:
    نقص الكفاءات بسبب
    هجرة العقول للعمل في بلدان اخري
    ضعف جهاز الخدمة المدنية الذي تأثر كثيرا بضعف الرواتب وربما تفاقم مشكلة الرضا الوظيفي التي نأمل تم نتناولها تفصيلا في مقال لاحق بإذن الله
    وهنا تأتي أهمية تأسيس شبكة وطنية لخبراء المعاش، بحيث:
  5. يتم تسجيلهم وتوثيق خبراتهم
  6. تفعيلهم ضمن برامج إعادة الإعمار
  7. إشراكهم في تقييم الأداء وبناء الخطط الاستراتيجيه التنميه المستدامه
    و نقترح من هذا المنبر أن تكون مظلة تنظيمية لهذه العقول، من خلال:
    قاعدة بيانات وطنية
    مشاريع دراسات جدوى موجهة من خبراء كبار
    شراكات مع الدولة والقطاع الخاص
    خامسًا: ودعما لهذا المقال من بطون الكتب – العقل الذي لا يصدأ نورد مايلي مزيد من الكتب،
  8. “Aging and Wisdom” للمؤلف Gene Cohen – الذي يؤكد أن التفكير الإبداعي يصل ذروته بعد عمر 60.
  9. “The Experience Economy” لبين وجيلمور – الذي يصف أن القيمة الكبرى في الاقتصاد لم تعد في السلع بل في الخبرة المُعاشة، وهي التي يمتلكها المتقاعدون.
  10. “The Wisdom of Elders” – كتاب جمع شهادات حية من كبار السن الذين قادوا تغييرات كبرى بعد سن التقاعد
    خاتمة: العقول ليست بنودًا في كشوفات الرواتب
    ما يحتاجه العالم الثالث ليس مجرد موارد، بل عقل يخطط، وعين ترى، وخبرة تُنير.
    العقول لا تنتهي صلاحيتها… بل تنضج كما تنضج السنابل في أواخر الصيف.
    وأما أن نُهملها، فذلك كأن نحرق المكتبات كلما تقاعد حارسها.
    دعونا لا نرمي أنفسنا في سجن العقود الزمنية.
    فكما قال المتنبي:
    “ذو العقل يشقى في النعيم بعقله… وأخو الجهالة في الشقاوة ينعمُ.”
    توصية ،، ،،
    نقترح إطلاق “المبادرة الوطنية لعقول المعاشيين” كمشروع نموذجي رائد، يفتح بوابات التنمية المستدامة من مخزون العقل الوطني، ويعيد الاعتبار لمن لا تزال تجاربهم تنبض على صفحات الحياة. واسأل في آخر المقال هل لأنني في نهاية العقد السابع اصنف بأنني منحاز الي هذه الفئه العمريه ،،ام ان الحكم تركناه لبطون الكتب من كتاب من جنسيات مختلفه دونوا توصياتهم في مخطوطاتهم
    عبد العظيم الريح مدثر
    sanhooryazeem@hotmail.com

عن عبد العظيم الريح مدثر

عبد العظيم الريح مدثر

شاهد أيضاً

التمويل الأصغر رافعة التنمية في الريف: قراءة في التجربة والآفاق بعد الحرب

من بطون كتبsanhooryazeem@hotmail.comمنبر بنيان مقالات من بطون كتب ونبض الميدان ليس من قبيل المبالغة القول …