لماذا ضد (تأسيس) ؟ الهُوية القسرية التكييفية لمشروع أقلية الدعم السريع منذ 1967-2025

((وللحرية الحمراء بابٌ ، بكل يدٍ مضرجةٍ يُدقّ)).

(تأسيس) من الأشواق المستحيلة إلى اللاحِكمة : تعاقُد جمهورية مُثقفي أكتوبر 1964 الحالمة وبنادق الجنجويد ، التحرُر الناقص الذي قد يتحول إلى إستعمار داخلي مُستمر

  1. مَقدمة و خُلاصات عن جهود الكولونيالية الإسلامية في حقل السُودان الحديث (الإستشراق المحلي من الداخل)

أقلية الجنجويد بعد تعبئتها من الدولة في 1991 وتسليحها. تحولت إلى تنظيم إجتماعي سياسي لنظام إجتماعي للحرب social order of war or warfare tribal fund مُنافس للنظام الإجتماعي لاقلية الزغاوة التي كان يدعم هيمنتها الترابي (مشروع الترابي Turabism دولة الأقليات الخلاسية العربية والغربوإفريقية والشرق إفريقية على حساب سكان السودان الأصليين وإثنياته الفلاحية) على حساب مُنافسيه الآخرين الذين أطاحوا به في إنقلاب كلاسيكي من خلال مذكرة مكتوبة 1997.

عُرفت تلك المنظومة المنتجة من نظام 1989 الإسلاموي الفاشي ، بإسم (منظومة الجنجويد) لتتحول إلى إثنية سياسية من قُماشة أنثربولوجيا (هوية الأبالة ، هوية الرزيقات الشمالية في صحراء شمال دارفور ، هُوية الأقليات الخُلاسية غير المُندمجة في (الهوية الكريولية المحلية) غير المُستقرة زراعياً غير المالكة للأرض في الريف). تُصدِّر مشروع هيمنتها على الآخر (الفلاحي الإفريقي وشبه الفلاحي العربي البقاري الخ) ، في تخوم إثنوغرافيا دارفور المُوحدة ، كأقلية إنعزالية Spratist Identity طامحة للحكم من خلال إعداد نظام سياسي تكييفي
Accomodation regime.

الخلاصات السيسيولوجية التي نستخلصها من خلال هذه الإحالات مجتمعة ، هي دور الوعي الجمعي عموماً collective social consciousness والوعي الجمعي الإنتقامي تحديداً ، لكل من الإثنيات المُختلفة من الاكثريات الفلاحية وشبه الفلاحية إلى الأقليات غير المستقرة زراعياً أو غير المالكة للأرض في الريف ، كمعامل إجتماعي مرجعي للمشاركة السياسية Political participation في النظام السياسي. ولديناميات التغيير السياسي في السودان.

كمحفز مرجعي أساساً لديناميات التغيير السياسي والحركة السياسية أو الفعل السياسي Political movement.

عليه قد كانت تجربة القرن التاسع عشر (1820-1898) ، أو الإستعمار الإستيطاني الأوربي التركو مصري أو التركو عثماني ، هي التجربة الإجتماعية الكبرى mega social experiment في تاريخ السودان الحديث والمعاصر.

بينما كانت تجربة القرن السادس عشر الميلادي (1505) التي دامت ثلاثة قرون تالية حتي تاريخ الإستعمار الأوربي الحديث ، التي تُمثل قرن الإستعمار الإسلامي ، هي التجربة الإجتماعية الصغرى micro experiment في تاريخه.

لا شك أن تأسيس جمهورية معترف بها للجنجويد في غرب السودان ، هو نهاية حقيقية أو بداية نهاية حقيقية للجدار الحديدي iron wall. الذي كانت تقوم عليه جمهورية 1956 المتصدعة.

مثلما أن إنفصال أقاليم جبال النوبا والفونج الجديد أو النيل الأزرق أو مملكة فازوغلي سابقاً الخ سيدفع طبقة البازنقر في الجيش إلى التمرد.

وان آخر الإثنيات التي ستتمرد لعوامل الخوف الإجتماعي المحيطة securitization التي تدفعها للتواطؤ مع منظومة (الإستعمار الداخلي) لا مقاومته ، هي الإثنيات الأكثر ضعفاً في إزدواجياتها الإجتماعية الإقتصادية ، أو إثنيات الإستدخال introjection ethnicities , إثنيات البجا الشمالية والنوبيين الشماليين.

1.1. أسرلة مبكرة للشرق الأوسط العثماني

الشرق الأوسط التركوعثماني (الشرق الأوسط البيزنطي سابقاً) ، الذي اعيد تعريفه لاحقاً من الإستشراق البريطاني على أنه العالم العربي arab world ، بينما عرفه الإستشراقيين الفرنسيين على أنه المشرق الكبير greater orient وشمال إفريقيا.

تعرض هذا المجال من اليمن الشمالي إلى مصر ومن ليبيا إلى الجزائر ، إلى عملية (أسرلة مبكرة) Early Israelization أو توظيف مختبر السيسيولوجيا الإستعمارية في توطين اكثر الأقليات الخائفة والطبقات البرجوازية القلقة تماسكاً ، في الحديقة الخلفية السابقة للسلطنة والإمبراطورية العثمانية. إلى حديقة خلفية نيوكولونيالية backyardization مُستقرة مُعادية أو ممانعة للتحرر الوطني وتمكين شعوبها الأصلية. التخلف السياسي واحد من أدوات إستقرارها. مثلها في ذلك مثل أمريكا اللاتينية.

يعتقد البعض أن (إسرائيل) هي الحارس الايدلوجي وحدها للإستعمار الجديد والتوجه النيوكولونيالي في الشرق الأوسط. لكن الطبقات البرجوازية الكمبرادورية والدول النيوكولونيالية في جميع دول الشرق الأوسط تشارك إسرائيل نفس المُهمة الاستراتيجية ، ما خلا بعض المفارقات.

1.2. إعادة أسرلة الجمهورية النيوكولونيالية 1956 – 2025 أداة للتفكيك أم إستبدال الهيمنة؟

التهميش المزدوج للشرق الأوسط double peripherialization أو تحويله إلى مجرد فناء خلفي للرجعيات من القرن السادس عشر أو القرن التاسع عشر حتي.

كما إعتبار نزع التحول الوطني أو ما يسميه زرياب عوض الكريم (نمط الإنحطاط من مملكة المنفى إلى جمهوريات الجنود والأقليات الخائفة) denationalisation ، كأداة وحيدة للتطور والتغيير السياسي الإجتماعي (الممكن) في العالم التركو عثماني السابق الشرق الأوسط لاحقاً. هو شكل أصيل من صور التهميش المُزدوج ، الذي عرفته (شرق أوربا) لاحقاً كنوع من العقاب التاريخي الإجتماعي.

هذه الهندسة الإجتماعية (النيوكولونيالية) وحتي (الكولونيالية) السابقة للمجال العثماني السابق ، تعتبر أن تأميم الشرق الأوسط nationalisation والتحول الوطني أو القوميات الثقافية والإثنية فيه ، على غرار الثورات الوطنية الديمقراطية في إمبراطورية روسيا والمجال النمساوي المجرى السابق (نموذج ويستفاليا) ، غير موثوق فيه.

السماح للكولونيالية الإسلامية بتوطيد دعائمها في السودان التركو مصري ، كدولة هامشية راسمالية ، هو جزء من سياسة التهميش المزدوج لدولة أو جغرافيا (عازلة) bufferzone غير مفيدة. وجزء من تهميش السودان ، أو جعله مجرد مُستودع خلفي للخرافات السياسية backyardization.

يمكن تسمية ذلك المنحى الجيوسياسي المضاد ، نحو إحداث ديناميات سياسية دائمة في دولة خاملة صناعياً ، أن نسميه التطور غير المرغوب فيه unusefull evoultion ، أو التطور المُؤجل الذي لا يشكل أولية تاريخية للقوى الكبرى دولياً.

السودان هو مجرد جنوب لمصر (جمهورية الجنود النموذجية) مثلما أن المغرب الكبير وشمال إفريقيا ، مجرد طرف لجنوب أوربي.

هذا اذا ما وقفنا على حقيقة أن جنوب أوربا هي الهامش المهزوم والمستبعد إجتماعياً تقريباً ، في أوربا مابعد الحرب العالمية الأولى والثانية. لا في القلب منها (غرب أوروبا المنتصرة) .

وهو أيضاً مجرد حديقة خلفية لإثيوبيا وإرتريا double backyardization ، اللتان هما أكبر حديقة خلفية تاريخية , ومخزن للخرافات السياسية في شمال وشرق إفريقيا.

إذن نمط (الأسرلة) أو إنتاج النمط الإسرائيلي Isrealization type وممالك المنفى Exile bourgoise. هو الأداة الغربية الوحيدة لإعادة ضبط التناحر الإجتماعي الفوقي في المُستودعات الخلفية للتخلف الإجتماعي واللاتطور مثل السودان وإثيوبيا والمغرب واليمن.
فضلاً أيضاً عن التجربة السيسيولجية المصرية (الكبرى) ، متمثلة في (معضلة جمهورية الجنود) والأقليات الإجتماعية الخائفة من التغيير السياسي واللبرلة السياسية.

دُول الحديقة أو المُستودعات الخلفية backyardization ، من امريكا اللاتينية إلى المغرب. ومن السودان إلى إثيوبيا ، مثلها في ذلك مثل دول جنوب آسيا (الهند وباكستان كما بنغلاديش) ، عرفت (حداثة كولونيالية مفرطة) أو (إستعمار مبكر) Early colonialization دون أن يؤدي ذلك إلى تطورها سياسياً. بل تكريس تخلفها السياسي.

أو إنفصال للتغريب الإجتماعي ، عن ديناميات التطور السياسي.

  • لم يعرف السودان أو الحديقة الخلفية جيوسياسياً backyardization landscape التي كانت تاريخياً مجرد منفى للملوك الهاربين وممالك المنفى او للسياسيين المنفيين والهاربين ، من الاكسوميين العنج إلى المماليك إلى المسبعات من الكيرا الخ ، فقط (الحداثة المفرطة) hyper evoultion التي اعاقت تنميته السياسية.

بل عرف أيضاً التطور المتأخر late evoultion وظل بل التطور المتأخر مثله مثل الجزائر. حيث تصله التطورات السياسية متأخرة بقرنين أو ثلاثة عن مهد الأحداث العالمية. ومن ذاك الغزو العثماني الذي تأخر ثلاثة عقود.

والدعوة أو الثورة السنوسية التي وصلته متأخرة بعقود من خلال المهدية (النسخة المحلية السودانية من الثورة السنوسية الليبية).

كما أيضا ثورة الترابي الثقافية (نظام الإنقاذ) 1989 الذي تأخر عشرين عاماً عن ثورة القذافي الثقافية 1969. وثورة مايو الماركسية 1969 أو الإشتراكية التي تأخرت أقل من عقدين عن ثورة جمال عبد الناصر الثقافية في أعقاب يوليو 1952. وثورة ديسمبر 2019 التي هي آخر ثورة في الربيع العربي تقريباً بعد نحو عقد.

  • مثلت ثورة أكتوبر 1964 لحظة الحداثة المفرطة والمبكرة في تاريخ السودان والوعي النخبوي الليبرالي المفرط والمنفصل عن الوعي الإجتماعي في الريف. مثلما عرف الصومال الديمقراطية البرلمانية والليبرالية السياسية في الستينات كلحظة (حداثة مبكرة مفرطة) أعقبها عنف اهلي واسع بعد فشل محاولة تطبيق نظام اشتراكي وهوية تقدمية قسرية (نظام سياد بري 1969-1991).
    تحول الجنجويديزم ، ودعم البشير (المفتوح) 1989 لإثنيات الجنجويد وتفكيك الهندسة الإجتماعية الناشئة عام 1956 من خلال مجموعة من سلسلة سياسات عرفت باسم برنامج التمكين ، بما في ذلك إقتلاع الطبقة البرجوازية الكبيرة والصغيرة تماماً ، شكلت مجموعة من القفزات غير المحسوبة في التطور السياسي لدولة خاملة غير صناعية ، كان التطور السياسي فيها تاريخياً محصوراً بين الإنقلابات العسكرية الكلاسيكية وإنتفاضات الخُبز (الجماهيرية) والنقابية ، في سياق ذلك النموذج المؤسسي الذي تركته بريطانيا.

الإنتفاضات الجماهيرية التي لم تكون بالضرورة (شعبية) بما يكفي. مثلها في ذلك ، مثل دول جنوب آسيا (شبه القارة الهندية).

  1. حركات إسلامية سياسية مُعادية للسكان الأصليين

السُكان الأصليين natives. أو ((الأنصار)) كما ((أهل الذمة)) ، في الإصطلاح الكولونيالي الإستيطاني الإسلامي.

مُصطلح مذموم وجماعة مستحقرة في الأيدلوجيا الإستيطانية الإسلامية ، والعقيدة الإقطاعية الإسلامية الأولى.

بعد موجة الأربعينات وفي الستينيات تحولت الحركات الإسلاموية (السياسية) ، وراية التمرد الإسلامي ضد الحداثة الغربية ، إلى أحزاب نموذجية للأقليات (الخائفة) في المجتمعات الوطنية المختلفة. بما في ذلك النيجر (في غرب أفريقيا) وإيران (في آسيا الوسطى) الخ.

اما في مصر الستينات (جمهورية الجنود النموذجية) وأفغانستان الثمانينات و سوريا مابعد 2011 الخ ، فقد أصبحت (ملاذا) لطبقات برجوازية كمبرادورية وارستقراطيات فاسدة وطفيلية أو إقطاعية قديمة ، إرتبطت تاريخياً بالإستعمار ، ترفع راية الثأر السياسي والحسينية السياسية ، ناقمةً على فقدان هيمنتها.

أيديولوجية الحركات الإسلاموية والعداء للسُكان الأصليين وفي مقدمتها مدرسة الإخوان المسلمين في مصر أو الشرق الأوسط ، تبنت الهوية الإستيطانية للغزو الإسلامي (العربية الإسلامية) في مواجهة هويات السكان الأصليين (الوطنية) للعالم المحمدي.

مثلما انها تبنت ايدلوجية الإستعمار الإسلامي (الإقطاعية الإسلامي) في مواجهة أو في الحقيقة منافسة الإستعمار الغربي (الإقطاع الأوربي). ساعية إلى إنشاء كمبرادور إسلامي أو كمبرادورية إسلامية تحتكر الدولة النيوكولونيالية وتمنع أو تنزع التحرر الوطني De-nationalization.

  1. حركة الإستعمارية الإسلامية في السودان من صناعة الجنجويد إلى الصدمة الإستشراقية

الحركة الأيدلوجية الإستعمارية الإسلامية (الفاشية الإسلامية أو الفاشية الدينية القومية للإقطاع الإسلامي) ، إتخذت من عقيدتها الإستشراقية أو أو معامل الإستشراق orientalism labs أداة لإعادة إنتاج التاريخ الإسلامي والإرهاب الإسلامي ، من أدب الفتوحات الهجومي إلى ثنائيات الإخضاغ الكولونيالي الغزو والسبي والجزية الخ تحت غطاء الصحوة الدينية الإسلامية ، سلاحا لترويع الغرب وتهديد الدولة الوطنية وإخضاعها.

وقد كانت داعش في السياق الإسلامي الدولي ، و في السياق المحلي ظاهرة النيو جنجويديزم في السودان 1991 (حقبة الصادق المهدي الثانية 1986 عرفت كل محاولات إعادة إنتاج التقاليد أو التقليديانية السياسية neotraditionalism). مجرد إنتاجات إسلاموية (محلية) لمحاربة التحرر الوطني في حزام جنوب السودان الكبير greater southern Sudan.

حاول الإخوان المسلمون تقديم نقد لنموذجي تنظيم القاعدة (التوحش ضد الخارج الغربي) و اعش (التوحش ضد الداخل الإسلامي) أو الهويات المحايثة للإسلام السني مثل الايزيديين الدروز وحتي الشيعة الخ.

مثلما ، حاول أيضاً النموذج المحلي السوداني لتوجه الإخوان المسلمون (مدرسة الترابي) تقديم نقد إستشراقي (متعالي) متأخر ، لظاهرة الجنجويد من خارج السياق الإسلامي ومن خارج ممارستها السياسية الخاصة في الحكم لثلاثة عقود دموية إرهابية ، بأساليب الإرهاب (إرهاب الدولة الأمنية البوليسية) وإنتاج نازية قومية عنصرية عبر تجييش الكراهية العرقية وتفعيل الحرب المجتمعية. كما متزاوجاً مع إنتاج فاشية إسلامية (براكسيس الترابي) Turabism praxis ، يرتكز على إعلاء قيم حقوق الإنسان الغربية الأوربية ومركزيتها الغربية المسيحية. لكن بعد فوات الأوان.

وبعد أكثر من عقدين تقريباً ، 20 عاماً من التواطؤ مع التوحش الإسلامي المُوجه ضد الهويات العِرقية غير العربية (الجنجويديزم) أو التوحش الإسلامي الموجه ضد الهويات المذهبية غير السنية (داعش) ، الهويات الدينية الطائفية والإسلامية غير السنية الخ.

لكنها مُجرد خطابات خيلاء (فارغة) و(إستعلائية). حاولت دون جدوى إحتكار الوعي السياسي والإجتماعي. في لحظة متأخرة.

مُجرد إستعلاء إستشراقي وصدمة إستشراقية مُنكرة تعمل كآلية إنكار شوفينية (ديماغوجية) للحقائق. وعلى إستئصال المنافسة السياسية وإجتثاث (الآخر) المختلف.

  1. الإخوانيزم أو الأسرلة المتأخرة من الأربعينيات .. من الإغتراب إلى الإقتلاع بحثاً عن التجذر : من مُعاداة التحرر الوطني إلى هدم وإعادة هندسة المُجتمعات الوطنية

ظاهرة (الجنجويديزم) الإجتماعية مثلها مثل مشروع دولة الزغاوة 1987-1991 (هيمنة أقلية الزغاوة أو غيرها من الأقليات الحدودية Coinhabitants ethnicities الخ). واحدة من أدوات الجبهة الإسلامية للقوميين الشماليين و غيرها من تنظيمات مدارس الإخوان المسلمين ، لمواجهة واقع إغتراب الإستعمار الإسلامي عن الواقع المحلي في واحد من دول الهامش الإسلامي تاريخيا (السودان) ، من خلال أدوات الإقتلاع =Deracinement الإجتماعية السياسية ، بحثاً عن التجذُر Racinement في الريف السوداني. بعد أن ضاق بها (المركز النيوكولونيالي) neocolonial center بين 1989-2019.

ذلك قبل أن تتوحد مصالحهما الطبقية والثقافية. النيوكولونيالية والرأسمالية ، ضد الريف السوداني ، وضد المُهمشين المُستبعدين دستورياً وعملياً من تكوين الدولة الوطنية الإستعمارية في 1820(على يد إسماعيل محمد علي باشا) و 1898 (على بد ونجت باشا).

حيث توحدت مصالحهم (القوى الكولونيالية الإسلامية والقوى النيوكولونيالية العلمانية) كغرماء في حرب (15 إبريل 2023). أسوة بلحظة نوفمبر 1958.

التي توحدت فيها مصالح الإقطاع الكولونيالي في السودان (عائلات المهدي والميرغني). من خلال إنقلاب عبود وإنتاج الحكم البريتورياني كصيغة توافقية بينهما. للحجر على مصالحهما في غياب القيادة الممكنة.

  1. حميدتي أو نبي الجنجويد منذ 1991 (صناعة سياسية أو إصطناع بدون شيفرة)

مشروع دولة اولاد جنيد أو الجنجويديزم ، قبل أن يخرج عن سيطرتها ، هو مشروع الإستخبارات العسكرية لنظام البشير.

مثله مثل مشاريع تمكين الأقليات الحدودية المتعايشة أو تلك غير المالكة للأرض في الريف non titular ethnicities.

منها في 1987 و 1991، مشروع دولة الزغاوة الكبرى greater zaghawa , أو إعادة إنتاج هيمنة التقريت (البنى عامر) في شرق السودان المعادي للسكان الأصليين البجا أو الهدندوة والامرار والبشاريين.

ذلك الذي صممته الجبهة الإسلامية للقوميين الشماليين (ضمن برنامجها السياسي الأساسي منذ 1970 في العداء للسكان الأصليين للسودان والإثنيات المالكة للارض في الريف السوداني).

كان هناك مشروع آخر للجبهة الإسلامية والجناح المناوئ للترابي داخل الدوائر الأمنية لنظام 1989. تحت إسم هيمنة الهوسا أو دولة الهوس أو إمارة الهوسا الخ.

وهو لم يتم الإستغناء عنه تماماً ، لكنه بقى سلاحاً إجتماعيا (مؤجلا) إحتياطياً ، لتخويف المجتمعات في شمال وشرق السودان وإخضاعها.

وقد نُشرت مجموعة بيانات تأسيسية في 1991 باسم مانفستو قريش 1,2,3 ومانفستو الطريقي 1,2 كما مانفستو (شاهين) . هي امتداد للنشاط الإستشراقي لتنظيم الجبهة الإسلامية القومية الشمالية ورواج ايدلوجيته الكولونيالية الإسلامية في دارفور وجبال النوبا. في أواسط الثمانينات. بالضبط في أعوام الحرب الليبية التشادية 1986,1987 الخ.

رغم أن الدور الذي لعبه كلا من فضل السيد شعيب وعبدالله مسار (كلاهما من إثنيات منظومة الجنجويد والرزيقات الشمالية تحديداً المقيمين في جنوب دارفور). في نشر هذه البيانات كمُثقفين مدافعين عن مُجتمعاتهم المصغرة أو المحلية ، إلا أنهما (كما أثبتت الايام) لم يكونا سوى كوادر إختراق لتسويق أفكار الترابي الإستشراقية والجبهة الإسلامية للقوميين الشماليين التي تتبنى ايدلوجية الإستعمار الإسلامي كمعادل موضوعي للإستعمار الغربي (ايدلوجية سيد قطب). في النسيج الاجتماعي لحزب الأمة.

في ثنايا تلك المانفستوهات عام 1991. ورد إسم حميدتي. وكان عمره آنذاك حوالي 16 عاماً اي دون سن الرشد القانوني حتي.

كمُرشح إجتماعي شاب ، لقيادة هذا المشروع الإستيطاني العنيف والمُنظم بدقة ، لإقتلاع الإثنيات الفلاحية الإفريقية (السلطنات) وشبه الفلاحية العربية ((المشيخات) من إثنيات البقارة والكبابيش ودارحمر الخ من رُعاة الشياه)) بالتدريج. بالإبادة المُمنهجة (جينوسايد) والتفكيك والتشريد.

تم إستهداف كل من عارض هذا المشروع في العلن. وتصفيتهم جسديا من قبل حكومة نظام الإنقاذ 1989. بداية من زعماء الإدارة الأهلية وصولاً إلى المثقفين والمثقفين المنشقين كيحي داوود بولاد 1992 ومطاردة المحامي عبدالواحد محمد نور.

وهذا يُظهر ، عملية الصناعة السياسية لقائد إجتماعي تقليدي محدود التعليم ، ضمن عملية سياسية مخطط لها من قوى خارجية لا تملك قدراتها الذاتية ، بُداة الرزيقات الشمالية أو إثنيات الماهرية المحاميد والعريقات الخ. الرعوية غير المُستقرة زراعياً غير المرتبطة بالأرض الخ.

لكن احيانا أقاليم ومجتمعات الحديقة الخلفية ، للسُلطة تخرج عن طوعها. كما خرج الحوثيين عن طوع المغامرات الإستخباراتية والأمنية للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح (قتل لاحقا على يد الحوثيين).

وكما خرجت أيضاً ، ظاهرة حركة طالبان البشتونية ((التي هي صناعة وليدة جهود إستخباراتية إستشراقية من قماشة الرجعية المدفونة في ثنايا الماضي)) في الجنوب الأفغاني ، عن طوع الإستخبارات الباكستانية.

لتصبح ظاهرة طالبان مثل ظاهرة (النيو حوثية) neo imamism في شمال اليمن ، نموذجا و مثالاً سيسيولوجياً نحو (باراديغم) إجتماعي بدون شفرة تحكم داخلي simulation without code.

هناك وجوه شبه كثيرة بين الحوثيين و الجنجويد. منها أنهما نموذج إجتماعي عقلاني (علماني) يحدد مصالحه كقوي إجتماعية رجعية وقديمة أكثر تجذراً إجتماعيا من القوى الأيدلوجي البرجوازية بدون جذور إجتماعية أو طائفية مثل داعش والقاعدة.

النموذجي الأخيرين الذين هُما صناعة برجوازية بحتة bourgoise industrialzation . تمكنت الجهود الأمنية السيكروقراطية الطويلة لسنوات عديدة للغاية من إضعافهما وتحديد قواهما الكامنة.

لكن أهمها (وجوه الشبه والإختلاف و التقاطع) أنهما (الحوثيين و الجنجويد) قوي صناعة سياسية لا أمنية Political Simulation.

ومثال سيسيولوجي لتحويل أقليات أو مُجتمعات ثقافية ، لا يوجد مشتركات ثقافية ولا تاريخية بينها وبين بقية المكونات الوطنية الأصلية ولا روابط تاريخية صلبة أو ذاكرة متجانسة. للتحول إلى قوى إسبارطية (من نموذج إسبارطة) sparta خائفة ومتمسكة بالسلطة والسلاح ((النموذج الإسرائيلي)).

مما يبقيها في دائرة عزلة أو إنفصالية دائمة dominant sepratism وعدم ثقة إجتماعية. وحاجة دائمة لديناميات (الإستعلاء) العرقي والإجتماعي كأداة للبقاء.

دائرة إجتماعية من المُعطيات ، هي محل إستثمار أمني سياسي من الأنظمة السياسية المغتربة عن الواقع المحلي. وتلك التي لا تنتمي إليه ، للتناقضات الإجتماعية (الحتمية).

5.1. السودان تجربة إستشراقية وكولونيالية طويلة مع (أسرلة الأقليات الخائفة)

أسرلة الأقليات الخائفة : تحول الأقليات التابعة في النظام الإجتماعي مثل الأقليات اليهودية ، والطبقات التابعة مثل مرتزقة الريف (الجنجويد) ، في النظام السياسي إلى وضعية الهيمنة والإستيلاء الكامل على السلطة كأداة وشرط طبقي للبقاء. بما في ذلك ما يتطلبه مثل هذه التحرك المنبوذ إجتماعياً ، من ثنائيات وأدوات الإقتلاع والتجذر.

  • تحول الجبهة الإسلامية للقوميين الشمالية من إئتلاف دستوري لتطبيق الشريعة داخل برلمان 1956 أو نشر الصحوة الإسلامية في الجامعة إلى حزب سياسي شوفيني – فاشي يسعى للإستيلاء على السلطة من خلال ديناميات الإقتلاع والتجذر في الريف والمركز النيوكولونيالي ، على يد الترابي 1968، كان جزءا من ستراتيجية أو نهج أسرلة الأقليات الخائفة.
  • كان قد دار حوار سيسيولوجي طويل بهذا الشأن بين أسير معركة دار الهاتف (عوض الله صالح الدنقلاوي) ، الذي تم إعدامه ذبحا لاحقاً داخل القصر الجمهوري ، مع رئيس نظام مايو جعفر نميري 1976، حول الخوف من طمس الهوية الإسلامية للأقلية المتدينة في المجتمع.

تمكن الإستعمار التركو مصري في مرحلته الثالثة بقيادة محمد بك الدفتردار ، من تحويل إثنية الشايقية المُحاربة militant ethnicity التي كان لها دور كبير في الغارات على المجتمعات المجاورة والبعيدة وتخريب ممالكهم في القرن السادس عشر إلى التاسع عشر ، بعد هزيمتهم في معركة كورتي بسبب التفوق والفارق في التكنولوجيا العسكرية والقتالية، كما بقية الإثنيات الشمالية (في الممالك الشمالية العشرة من شندي والمتمة إلى السكوت وحلفا) بمن فيهم ممالك الدناقلة (النوبية) الخ ، الى أقليات خائفة ومتمسكة بالحكم خصوصاً بعد تجربة (المهدية) 1885.

وقد أنتج هذا النموذج ((الإسرائيلي)) المشابه لمخطط المفكر السوفياتي اليهودي (جابتونسكي) السيسولوجي ، جمهورية مابعد الإستعمار كجمهورية إنتقامية (بوعي إجتماعي إنتقامي) Revanchist republic من الأطراف و الهامش في السودان (حيثُ تحول السكان الأصليين في السودان بعد الغزو التركو مصري 1820 إلى أطراف وهامش في الدولة) ، في نسختها الثانية عام 1956.

وتحول الشماليون , في كل المفاوضات الكولونيالية مع البريطانيين منذ 1921 إلى (أقلية خائفة) من خلال حركة الحقوق المدنية التي أقاموها في 1921 أو 1938 تحت مسمى مؤتمر الخريجين ، من إنتقام السكان الأصليين في السودان الذين إما انهم تعرضوا للتهميش peripherialization أو الإسترقاق enslavement لقرنين من الزمن.

كما ظلت هذه المخاوف قائمة حتي الآن ومصدراً لمعارضتهم الدائمة لأي شكل سلمي أو مسلح من التغيير الإجتماعي. أو تفاوض سياسي مع الحركات الإجتماعية المسلحة للإثنيات.

بما في ذلك معارضتهم للإتفاقيات السياسية في أديس أبابا 1972 ونيفاشا 2005.

وخائفة من التغيير السياسي ومن المساواة والحرية. Equality phobia.

كما تحول الضباط الشماليون (الأنتلجنتسيا العسكرية الشمالية) وتمسك البرجوازيين الشماليين بالسيطرة على الجيش ، تحولوا إلى حراس للمصالح الإجتماعية وتقاليد الهيمنة ، مهمتهم سحق الثورات الإجتماعية وضبط التراتبيات الإجتماعية والهندسة الإجتماعية ، خوفاً من أي تغيير إجتماعي (مفاجئ).

  1. الكمبرادور اليساري للإستعمار الإسلامي والكولونيالية الإسلامية

هناك كمبرداوريين (ماركسيين سابقين) آخرين عملوا على التقارب مع أفكار الترابي الإستشراقية السياسية Political orientalism والكولونيالية الإسلامية ، داخل الحزب الشيوعي الشمالي- فرع عطبرة مثل (الشاعر) ذي التوجه الناصري ورائد الثقافة المصرية صلاح أحمد إبراهيم و(الأكاديمي) في جامعة الخرطوم المفصول من الحزب الشيوعي دكتور عبدالله علي إبراهيم.

هذا يُظهر أن الظاهرة الكمبرادورية (الإكس ماركسية) ex-marixist compradorism. أو ظاهرة المثقفين الماركسيين الذين نبذوا اليسارية بعد أفول نجم الإتحاد السوفياتي أو في لحظات إضمحلاله منذ السبعينات والثمانينات خصوصاً بعد الثورة الإسلامية الإيرانية. في سياقها المحلي (السوداني) من صلاح أحمد إبراهيم إلى عبدالله علي إبراهيم.

وصولاً إلى أنصاف المُثقفين اليساريين الشماليين من فرع عطبرة في الحزب الشيوعي. في قطاعه الطلابي مثل الكوادر الوسيطة والخطابية السابقة في اليسار الطلابي في جامعة الخرطوم والجامعات المصرية ، إبتداءا من المحامي أحمد سليمان والمحامي عبدالباسط سبدرات والمحامي غازي سليمان الخ.

يظهر انها ظاهرة ليست معزولة عن اليسار الأممي – العربي ، من بابكر كرار (السودان) رغم خلافاته مع الترابي ، عبدالوهاب المسيري ومحمد عمارة وحسن حنفي (مصر) ، منير شفيق (لبناني فلسطيني) ، عزمي انطون بشارة (مسيحي فلسطيني). هذا فضلاً عن سيد قطب زادة (مصر). الخ لاحقاً أيضاً محمد أبوالقاسم حاج حمد في تنقلاته الكمبرادورية بين السودان وإرتريا وشمال المغرب (1994). إلى جانب قائمة أُخرى من اليساريين المغاربة والعراقيين والسوريين.

تحول هؤلاء من التوجه والبرنامج التحرري الأممي الماركسي والكفاح من أجل التخلص من الرجعيات السياسية في الشرق الأوسط. إلى قوة كمبرادورية للكولونيالية الإسلامية التي كانت تعرف في لحظة ما (القومية العربية – القومية الناصرية) 1948-1952.

هناك مُثقفين آخرين يساريين سابقين في إيران كانوا نموذجاً للفكر الكمبرادوري للإمبريالية الإسلامية والكولونيالية الإسلامية. مِثل جلال آل أحمد وعلى شريعتي وعبدالكريم سروتش. الخ.

قدم هؤلاء نموذجاً كمبرادورياً وتأويلياً إستشراقياً. عن التأويل السياسي Political interpretion لتاريخ الإسلام (إسلام التاريخ). ومجموعة من القراءات الإستشراقية الماركسية والليبرالية والديالكتيكية الخ مدارس الفلسفات الأوربية والشرقية من خارج الحقل الكولونيالي الإسلامي لتبرير وإعادة بناء الكولونيالية الإسلامية (الجديدة) والإمبريالية الإسلامية القديمة old islamic emprialism في القرون الوسطى ، كمعادل موضوعي للهيمنة الغربية والإستعمار الغربي الأوربي.

في المُحصلة تحول هؤلاء إلى فلاسفة للإستعمار الداخلي internal colonialism. ولإنتاج ( الإمبرياليات المحلية) المارقة ، على هيمنة المبادئ الغربية والأمريكية.

في آسيا البوذية والهند الصينية والمجال الاوراسي. تحول المُثقفين الماركسين السابقين في الإتحاد السوفياتي وحقبته ، إلى فلاسفة لإنتاج الهيمنات المحلية local hegemony والإستعمار الداخلي مثل ظاهرة (بوتين) السياسية Putinism.

يصُح أن نطلق على هؤلاء. بالإستعارة من المفكر نعوم تشومسكي ، مُصطلح (المُثقفين المارقين) Rogue intellctualism or outlaw intellectuals. بدلاً عن المُصطلح الكلاسيكي (المُثقفين المضادين) counter intellectualism. في مواقف إنتقامية من العولمة والتحول نحو الهيمنة الأمريكية (الآحادية القطبية).

يُمثل الترابي (حسن الترابي) مثلا. عكس كلا من على خامنئي (إيران) أو حسين بدرالدين الحوثي (شمال اليمن) أو المفكر طه عبدالرحمن (شمال المغرب) أو سيد ابو الأعلى المودودي (الهند) ، مثالاً جمع بين كونه مُثقفاً مضاداً مثل اولئك المذكورين ، و كونه أيضاً تحريفي نموذجي revisionist. وحاوي سياسي متقلب سياسياً.

مثال التحريفي النموذجي أو الحداثي المُتمرد على (الحداثة الغربية) لأسباب نفسية – إجتماعية وطبقية.

لأنه ببساطة محضة يستخدم المعرفة والأبستمولوجيا الغربية وحتى الخطابات والادبيات اللينينية كما الإشتراكية الوطنية الألمانية او النازية ، أداة للتضليل الثقافي والمعرفي ضد خصومه أو النموذج المناوئ للإستعمار الإسلامي. متمثلا في ثلاثي (الهويات الأصلية) aborginal peoples. كما تركة الإستعمار الغربي (الدولة الوطنية) والتفاعل بشأنها (التحرر الوطني).

  1. الهُوية القسرية والتكييفية : طبيعة وشخصية النظام السياسي للجنجويد

قدمت إثنية الجنجويد منذ الثمانينات (المركزية الإثنية للجنجويديزم أو العرب الرحل في شرقي تشاد وغرب السودان) في السُودان وتشاد (1986). للنظام الليبي (ثورة القذافي الثقافية) والنظام السوداني المقتبس من نمذجة ومحاكاة أفكاره (ثورة الترابي الثقافية) المفتقرة للإبداع الذاتي.

قدمت نفسها كوكيل إقليمي Regional agent. للخلاص والهروب من بؤس واقعها الإجتماعي تاريخياً أو مأزقها المحلي (مسألة المواطنة) .

كإثنية ترى في نفسها وهويتها الثقافية ، أكثر أحقية بهذه الوكالة الثقافية أو نموذج (دولة الستلايت) satallite state ، من إثنية الزغاوة (المُنافسة) وإرتباطاتها الإقليمية بتشاد وليبيا وثورة الترابي الثقافية (1989).

مثلها مثل بقية الأقليات (المتعايشة) المشتركة حدوديا Coinhabitant ethnicities مثل الهوسا أو التقريت (البنى عامر) في السودان كما القرعان (الكانمبو) والبرنو في تشاد الخ وإثنيات أخرى عديدة في النيجر الخ ، تلك التي قدمت أوراق اعتمادها للنظامين السياسيين الاوليغاركيين (المنبوذين إجتماعياً من الأغلبيات في بلادهما).

وقد دار صراع في الثورة التشادية التي كانت مثلها مثل حركة 1976 العسكرية في السودان إنقلاب – ثورة الترابي الثقافية العسكري 1989. َمُجرد صدىً إجتماعي في غرب السودان والقوى الإجتماعية في الخرطوم المُنحدرة من أقاليم دارفور وكردفان (مناطق غرب السودان) , للثورة الليبية (ثورة القذافي الثقافية) cultural gadhafism.

لاحقاً تمكن الزغاوة في تشاد ، من إزاحة شركاؤهم التاريخيين داخل حركة فرولينا ((جبهة الشمال التشادي والسلطنات الإقطاعية التشادية))، إثنية القرعان (الكانمبو) canembo بقيادة حسين حبري , وخلافة النظام السياسي التشادي الدموي بنظام مُوالي لليبيا القذافي (نظام إدريس دبي).

سبق ذلك في العام (1967) تقديم إثنيات الجنجويد نفسها ، كوكيل إقليمي لنظام المهدية الجديدة في حزب الأمة و الزبونية السياسية لعائلة المهدي neotraditionalism regime.

ذلك النظام الذي لم يكتمل صناعته من بريطانيا تحديداً لأسباب طويلة تتعلق بدور الإمام الهادي المهدي ومقتله لاحقاً. وفشل الصادق المهدي في 1986-1989 إسترداد هذا الحُلم الإستشراقي. ومواجهة التحديات المحلية في الحكم.

حيث رفض الترابي في البدء ، العمل تحت لواء هذا المشروع لدى عودة الصادق المهدي من لندن ومنازعته للإمام الهادي.

لكنه إختطف ذات الفكرة وعمل على إعادة إنتاجها دون إعتراف بتأثير النموذج الليبي الثوري الثقافي على صياغته النظرية (لنظام 1989 الذي تبلورت فكرة تنفيذه اساساً في ليبيا عام 1976).

راجع :

للإستفاضة عن العلاقة الجيوسياسية والإرتباطات الثقافية بين السودان الحديث وليبيا.

زرياب عوض الكريم. ماهي طبيعة الإرتباط الإماراتي القطري في السودان (1-2) ؟ سودانايل.

تاريخياً كانت زعامة إثنيات الجنجويد في صحراء شمال دارفور (داخل السودان) شديدة الولاء السياسي والإجتماعي لنظام المهدية الجديدة منذ 1964-1989.

من ذلك مُغادرة عبدالله مسار (المستشار الرئاسي اللاحق) إلى المنفى في جيبوتي وارتريا إلى جانب قيادات عائلة المهدي في بداية التسعينات. ولمدة عشر سنوات.

ورغم ولاء الشيخ موسى هلال موسى وعضويته في الجبهة الإسلامية للقوميين الشماليين منذ عام 1987، إلا أن مخاوف إثنيات الجنجويد وهواجس أمننتها الإجتماعية ، من تحركات الترابي وإنحيازه السياسي إلى ولاء إثنيات الزغاوة للأمين العام للجبهة الإسلامية والنظام العسكر ، دفعها لمغادرة ولاءها السياسي الكلاسيكي لعائلة المهدي التي باتت معارضة في المنفى ، للتقارب مع نظام الجبهة الإسلامية العسكري منذ عام 1991 وفي حملته العسكرية ضد مثقفي ومجتمعات الإثنيات الإفريقية والسلطنات المالكة للأرض في دارفور في تلك الفترة.

المُقاربة الأساسية لاقلية الدعم السريع وإثنيات الجنجويد تتكئ على مخاوفهم الإجتماعية التاريخية من الإضطهاد المُتكرر على يد السلطنات الإفريقية ، ومن الإنتقام الإجتماعي لخصومهم وضحاياهم التاريخيين (الكُثر) ، في ضرورة تحقيق هيمنة إجتماعية سريعة ونظام من (الإستعلاء العرقي) ، مثلما انه كانوا يعتقدون أن إذلال السلطنات الإفريقية من خلال القتل الوحشي والإغتصاب (التوحش السيكروقراطي) سيحميهم لأطول فترة ممكنة ويحقق أشراط البقاء السسيو إقتصادية ، من خلال إستغلال الآخرين وإخضاعهم حتمًا.

وقد كانت محاولة الدمج بالقوة وحل أورطة قوة الدعم السريع بالقوة في 2022. قُبلة الحياة الإستثنائية التي لم ينتظروها لإستكمال مشروعهم (الإستئصالي) عام 1991 في الوصول للحكم. دون أن يتبين لنا سيسيولوجياً ، معرفة حدود هذا المشروع في إستخدام القوة العارية لتحقيق بقاءه وأمننة مُجتمعاته.

7.1. مرة أخرى : طبيعة التدخل والإرتباط الخارجي الإماراتي

الهوية السياسية للتدخل الإماراتي بعد الربيع العربي 2011 ، لا تتوقف عند العزل السياسي أو الإزاحة السياسية والإنقلاب على أنظمة الإخوانيزم ikhwanism (مدارس الفاشية الإسلامية والكولونيالية الإسلامية).

ماعدا النموذج البريتورياني المصري الذي تمسك بسيادته الداخلية بعد 2013. يكاد الإرتباط الإمارتي أو التدخل الإماراتي الشامل ، يمضي ابعد من ذلك إلى إعادة تفكيك الهندسة الإجتماعية الكولونيالية والنيوكولونيالية للدول التي ينشط فيها ما بعد الإستقلال (على علاته). بما فيه تجريف البنيات الإجتماعية التي كانت قائمة منذ الإستقلال.

يتتضح هذا اكثر في ثلاثة نماذج هي تونس وجنوب اليمن وليبيا. والتجربة السودانية بعد 2019 تضاف إلى هذه القائمة.

التدخل والإرتباط الخارجي الإماراتي ، هو جزء لا يتجزأ من ترويج نموذج البداوة السياسية النفطية Political petro nomadism في الخليج (مملكات سياسية بلا طبقات برجوازية). لكنه في الحقيقة لا يتعدى أن يكون ارتباطاً أمنياً سياسياً خالصا لا يتعداه إلى شراكة استراتيجية أو اقتصادية (منظومة حرس ايدلوجي).

لكنه يشكل أيضاً الجدار الحديدي لجمهورية الجنجويد طويل المدى ، مثلما أن الإرتباط المصري شكل الجدار الحديدي طويل الأمد لهيمنة البرجوازية الشمالية (الجلابة) لنحو سبعة عقود. وظل إرتباطا أمنيا خالصاً أيضاً.

7.2. الشرعية السياسية للجنجويد

تتغذى الهوية السياسية والاقتصادية والاجتماعية للجنجويد على العنف الخالص وإقتلاع المجتمعات الأخرى أو المنافسة. مثلما هو حال مساهمة مجموعاتهم الإثنية الأخرى والمتداخلة في الحرب الطويلة والصراع مع الجنوب الكبير والجنوبيين.
ولا تكاد توجد لهم آلية واحدة غير عنفية لإدارة الإختلاف أو الصراع. هذا لا يعني أنهم لن يكتسبوا التكتيك السياسي.

لكن مسروعيتهم الوحيدة مصدرها العنف الإجتماعي. الذي تحول إلى عنف سياسي. لأسباب تتعلق بالطبيعة والبقاء والشخصية والديناميات الإجتماعية.

7.3. عبدالعزيز الحلو والمنشقين الشماليين من اليسار الشمالي : كمبرادور يساري وإفريقاني لهيمنة سلالة الجنجويد

مثلما لعب عبدالوهاب المسيري وحسن حنفي أسوة بسيد قطب زادة ، دور الكمبرادور اليساري في تحقيق الفاشية الإسلامية في الأربعينات والنزعة الكولونيالية الإسلامية في التسعينات و الثمانينات ، تعبيراً عن لحظة ((يأس تاريخي)) فارقة critical moment أو مابعد الهزيمة بتعبير المفكر الماركسي السوري صاحب كتاب النقد الذاتي بعد الهزيمة صادق جلال العظم (1969).

أعلن عبدالعزيز الحلو الوريث الأكثر تعصباً وتشنجاً ضد المركز (العربي الإسلامي) الموصوف في أدبيات قرنق الكلاسيكية counter militant nationalism منذ 1983.

اعلن هزيمته أو يأسه التاريخي من إنتصار مشروع أو ثورة قرنق الثقافية Garangism. بشكل أكثر عملانية من خلال تحوله إلى عراب كمبرادوري لسلطة الجنجويد والجنجويديزم (غير التشاركية) فعلياً في مصادر القوة الأكبر له المجال العسكري والعلاقات الدولية تحديداً.

غض النظر عن أي كيد سياسي وإجتماعي طبقي النخبة الخرطوم الشمالنيلية ، ينطوي عليه هذا التحرك منذ لقاء كينيا قبل عام تقريباً.

تحول الحلو إلى مثقف كمبرادوري لعنف الجنجويد السياسي والإجتماعي القادم. وتشكيل هويتهم السياسية القسرية المتبدلة والمتقلبة من الولاء المفرط للبشير للإنقلاب عليه في 2019 ، للحماس المُفرط المفاجئ لمشروع قرنق في إعادة إستبدال المركز العربي الإسلامي بمركز إفريقاني زنجي طوطمي وعلماني (الزنوجة أو السودانوية) الخ.

النهاية السياسية المتخيلة للحلو ، هي ذاتها نهاية تحالفه السياسي مع النظام الإجتماعي لاقلية الدعم السريع أو الجنجويد. مثله مثل تحالفات المثقفين والبنادق.

تشبه كثيراً النهاية السياسية الدراماتيكية لرئيس اليمن الجنوبي والقائد في الحزب الإشتراكي اليمني علي سالم البيض. الذي نفذ هارباً بجلدته لاحقاً وترك اليمن الجنوبي تخت إحتلال الشمال.

على سالم البيض ، السياسي والمثقف الكمبرادوري الجنوبي الماركسي ، الذي حاول أن يكون عرابا للرجعية الشمالية والهوية الشمالية (الإنعزالية).

الذي حاول أن يصبح من خلال ما سميت الوحدة اليمنية (المتخيلة) ، أن يتحول إلى عراب لنموذج الجنجويديزم اليمني في سياق خصوصيته الثقافية المحلية ، النموذج المدرك سياسيا في اليمن الشمالي ، الذي مثلته إقطاعية على عبدالله صالح وعائلة الأحمر.

7.4. طبيعة الهُوية السياسية لنظام الجنجويد

فكرة الهوية السياسية القسرية accomodative stratgy في دارفور أو الخرطوم أو تشاد (تجربة أصيل اغبش) ، تلاحق الجنجويد الذين يعتقدون أنه يمكنهم الحكم بالقوة والحكم التوليتاري المحض ، من خلال شراء ذمم بعض النخب الإجتماعية السياسية (نموذج البداوة السياسية النفطية) وسحق من تبقي منهم.

ولاء الجنجويد لثورة ديسمبر 2019 حرم نحبها من التفكير التوافقي. وحولها إلى مشروع هوية قسرية لم يتسلح بعد. قبل أن تندلع الحرب.

كان يمكن أن تندلع الحرب لأي سبب ، ماعدا إعادة إنتاج هيمنة فصيل قحت اليساري الطائفي أو الإقطاعي إلى سدة الحكم من خلال ما يسمى الإتفاق الطاري الذي أسس لثقافة الإنقلابات المدنية 2022 في واقع إجتماعي يلفطها في السودان الشمالي. ويعتبر منذ محاولة عزل رئيس المعارضة الأزهري من الإنتصار الإنتخابي 1958 الحكم العسكري أهون شرا منها.

مثلما أن انقلاب المذكرة العسكرية في 1989 اعتبر الإنقلاب المدني الذي ستحدثه الجبهة الإسلامية بعد فوزها المحتمل في الإنتخابات 1990 , شرا لا يمكن وقايته من خلال المقاربة السلمية.

وقد قدم الجنجويد 1991 – 2003 نموذجا في فرض هوية (إسلاموية عروبية) لنظام الجبهة الإسلامية بما في ذلك نزع هوية وهيمنة هوية الفور de-furization of darfur على دارفور منذ 2003. حيث لم تكن هناك معيقات ثقافية cultural disabilities أمام تمريره.

الإستمراء في محاولة تطبيق أو فرض هوية الحلو السياسية القسرية (من الفجر الجديد في كاودا 2017 إلى تأسيس 2024) ، إلى جانب مثقفي (تأسيس) الهاربين من الشمال (الديمقراطيين الشماليين).

في محاولة فرض نموذج (علمانية تقدمية قسرية) أو (ديكتاتورية مثقفين) على النموذج التونسي لبورقيبة والتنزاني ليوليوس نيريري ، على ايدلوجية الحركة الشعبية وثورة قرنق الثقافية ، معادية للهوية السياسية المهيمنة تاريخيا منذ القرن السادس عشر على تعاليم عبدالعزيز الحلو ، تحت مسمي (تأسيس) فشل تنفيذها الفعلي خلال ثورة اكتوبر 1969 والمد الشيوعي في السودان.

أن لم ينتهي بمفاصلة دموية كلاسيكية كمفاصلة الترابي البشير والنميري مع الشيوعيين ، سيؤدي لولادة فوضى سياسية واسعة في غرب السودان وهزيمة سياسية ساحقة لمنظومة الجنجويد الذين لن يكتفوا بتصدير الصراع للمركز بل العبور عسكرياً شرقاً ، تشبه الهزيمة السياسية والهروب الذي لاحق سياد بري وعشيرته (الأقلية المهيمنة بعنف مفرط في الصومال الإشتراكي من السبعينات). تاركين غرب السودان يرزح تحت الإحتلال الفعلي والحرب الأهلية الشاملة.

Northernwindpasserby94@gmail.com

عن زرياب عوض الكريم

شاهد أيضاً

إمتداداً للحرب غير الضرورية ضد الريف

زرياب عوض الكريملم تكن ثمة مُبررات واضحة لإعادة نقل نزاع حرب الخرطوم في 15 إبريل …