فيضانات النيل الأسباب والحلول

mustafamekki@gmail.com
بسم الله الرحمن الرحيم
بقلم: المهندس / مصطفي مكي العوض

النيل هبة الله لأهل السودان منذ الأزل، وهو من أنهار الجنة. وكان يمكن له أن يجعل من السودان مستودعًا للغذاء العالمي، كما يمكن أن يكون مكانًا للأمن الغذائي العالمي فعلاً لا قولاً وشعارات وأغاني.

إلا أنه بدلاً من أن يحسن السودانيون ما أنعم الله به عليهم، بدلوا نعمة الله كفرًا وفشلاً، وحلوا دار البوار، وأصبح النيل يشكل تهديدًا مستمرًا للقاطنين حوله من أهل السودان، دون غيرهم من دول حوض النيل الإحدى عشرة. فأين يكمن الخلل؟

في هذا المقال أحاول أن أوضح بالأرقام مكمن المشكلة.

يشكل نهرا النيل الأبيض والأزرق الرافدين أو الموردين الأساسيين للنيل، حيث يبلغ وارد المياه من النيل الأزرق عند الخرطوم في متوسطه 49.7 مليار متر مكعب، أما النيل الأبيض فيأتي بما يقارب 27.8 مليار متر مكعب. مما يعني أن كمية مياه النيل عند مقرن النيلين تساوي 77.5 مليار متر مكعب. حصة مصر حسب اتفاقية سنة 1959 هي 59 مليار متر مكعب، وحصة السودان 18 مليار متر مكعب.

أين تذهب حصة السودان من مياه النيل؟

للسودان مساحات زراعية كبيرة من المفترض أن تكون مروية، وهنا سنورد أهمها:

· مشروع الجزيرة وامتداد المناقل: مساحته مليونان ومائتا ألف فدان. لو تمت زراعته للعروتين، من المفترض أن يستهلك من خمسة إلى ستة مليار متر مكعب من حصة السودان، أي ما يعادل ثلث حصته من مياه النيل.
· مشروع الرهد الزراعي: مساحته تقريبًا 350 ألف فدان. إذا زرع عروتين، يمكن أن يستهلك مليار متر مكعب.
· مشاريع النيل الأبيض: كل المساحة المروية على النيل الأبيض لا تتعدى الأربعمائة وخمسين ألف فدان، وهي تقريبًا تستهلك مليار متر مكعب إذا تمت زراعتها كاملة لعروتين زراعيتين.

ما تبقى من مشاريع زراعية مروية في ولاية نهر النيل أو ولاية سنار أو الولاية الشمالية، بما في ذلك الري الفيضي، لا تتعدى كمية المياه المستهلكة ملياري متر مكعب.

هذا يعني أن جملة استهلاك السودان من المياه، في حالة كونه زرع كامل أراضيه المروية الحالية، عشرة مليار متر مكعب على الأكثر.

ما هو الوضع الحالي؟

الوضع حاليًا أن أكثر من 90% من المساحات المروية خارج الخدمة، مما يعني ذهاب كامل الثمانية عشر مليار متر مكعب إلى مجرى النيل وروافده، مسببًا فيضانات؛ لأن القنوات التي كان يجب أن تنقلها مغلقة.

ما هي السعة التخزينية المائية للسودان؟

· خزان الرصيرص سعته 7.4 مليار متر مكعب بعد التعلية.
· سد مروي يخزن 12 مليار متر مكعب، ولكنه لا يروي ولا فدانًا واحدًا. إنما سد مروي هو بمثابة توسعة لبحيرة السد العالي ليس إلا. مع أن ميغاوات قليلة كان لمحطة حرارية صغيرة أن توفرها.
· باقي خزانات السودان مجتمعة لا تصل سعتها التخزينية إلى المليار متر مكعب.

أين المشكلة؟

· المشكلة الأولى التي تؤدي للفيضانات هي انسداد قنوات الري، وخروج كل المشاريع الزراعية المروية عن الخدمة، وفي مقدمتها مشروع الجزيرة، خاصة خلال سنوات الحرب، مما شكل عبئًا كبيرًا على مجرى النيل وروافده. مما يعني ضخ كامل حصة السودان في مجرى النيلين لا تستفاد منها حتى في مياه الشرب، حيث يعيش معظم سكان النيل إما في شح أو انعدام لمياه الشرب، أو يعتمدوا على الآبار الجوفية.
· المشكلة الثانية: زيادة الوارد من مياه النيل الأبيض لأكثر من 50%، وهي كمية كان يمكن استيعابها في الأراضي الزراعية على ضفتي النهر، خاصة مشاريع النيل الأبيض ومشاريع زراعة قصب السكر في كنانة والنيل الأبيض وعسلاية.
· المشكلة الثالثة: عدم وجود الجسور الواقية الثابتة على امتداد مجرى النهر، والاعتماد على الجهود الأهلية في عمل سدود ترابية بدائية تذوب مع أول موجة من النهر.

سد النهضة

سد النهضة للسودان مثله مثل السد العالي لمصر، إذا نُظر إليه بتجرد وتم إعلاء مصلحة الوطن دون أي اعتبارات سياسية؛ لأنه ينظم مجرى النيل الأزرق، ويعتبر مخزناً لحصة السودان حتى يستفاد منها على مدار العام. كل المطلوب هو تنسيق مع الحكومة الإثيوبية للتشغيل.

نواصل….

عن مصطفي مكي العوض

مصطفي مكي العوض