أفكار عامة حول النقد السياسي كمدخل للتطور والنهضة (2)

المصطلح، المعنى، والغرض
يستند المقال على مسألة شديدة الأهمية في رأي الكاتب وهي: كيف تُصاغ المصطلحات السياسية؟ وكيف تُفهم؟ ولأي غرض تُستخدم؟ وأريد بداية ومن أجل تعزيز هذه الفكرة، أن أبدأ من مدخل المقال نفسه، فكل مصطلح مكتوب في المدخل أو في المقال بشكل عام، يُقرأ ويُفهم من جانب القارئ/المتلقي وفق ظروف محددة محيطة بهذا القارئ/المتلقي، تاريخه الشخصي، تجربته، معارفه وموقفه/مواقفه في المجال العام، تطلعاته وعلاقاته الاجتماعية وغير ذلك من العوامل، هذا خلاف الوسيلة التي حملت هذا المصطلح إلى ذهنه مسبقاً، وكيف حملتها ولماذا؟
إذاً، هل المشكلة في كيفية وضع مصطلح ما والسياق الذي وضع فيه أم في فهمه، بل والاختلاف في فهمه بين (المتلقّين العديدين)؟ هل قصد كاتب المقال -كنموذج- معنى واضحاً مثلاً من مصطلح (نقد) أو مصطلح (نقد مضاد) أو مصطلح (التطور) ومصطلح (النهضة)،؟وهل أضمر مما يقصده ويعنيه شيئاً، أم ترك فهم هذه المصطلحات لمعرفة وإدراك القارئ/المتلقي؟ وهل وضع الكاتب المصطلحات (هكذا…) حتى في الترتيب (مثلاً التطور والنهضة وليس النهضة والتطور) عبثاً وبدون معايير محددة وتعريفات واضحة تسمح بالتعاطي معها، وتساعد في جعل الموضوع المطروح مادة للجدل؟ أم ربما يكون الكاتب نفسه غير ممسك بالمعنى والمقصود بشكل واضح في ذهنه؟ وبالمناسبة: ما المقصود هنا بالجدل نفسه؟
بهذا فإن ما يجادل عليه كاتب المقال، هو أن كل مصطلح سياسي يجب أن يصطحب معناه والغرض من وضعه في سياق محدد(نسق)، حتى تبدأ العملية التي يمكن أن نسميها “النقد” ومن ثم “النقد المضاد” ومن ثم ” التفكير النقدي” ومن ثم ” الرغبة” وبعد ذلك “القدرة” وصولاً إلى “النهضة والتطور”:

  • على أننا يجب ومن باب أولى، أن نفعل ذلك مع كل مصطلح من هذه المصطلحات نفسها، فهي تحتاج لتوضيح معناها والغرض من وضعها في السياق المحدد، حتى يتفق فهمها لدى القارئ/المتلقي، وبالتالي الوصول للغرض. وأحد أغراض هذا المقال هو دفع القارئ/المتلقي لاستيعاب ما يُطرح وبخاصة المصطلحات السياسية المضمنة، بالصورة المقصودة، وهذا يتوفر فقط بالوضوح ولا يتوفر بالإضمار، ويتوفر بالصورة التي أراد كاتب ما للقارئ/المتلقي أن يستوعبها بها عبر تفسيره الواضح للمصطلح بحيث لا يقبل التأويل إلى غيره. ولا يتوفر الفهم كذلك بوضع تصور مبهم أو خفي، يمر دون تمحيص وفحص، من خلال الإصرار على غموض المصطلحات وبالتالي غموض الأغراض. وبذلك يمكن أن يحدث الاشتباك مع الطرح ومصطلحاته وأغراضه، اتفاقاً أو اختلافاً أو بأي شكل يختاره أو لا يختاره، بل يجبر على اختياره القارئ/المتلقي، لأن ظروفه أو محيطه وعوامل قراءته/تلقيه لهذا المقال حكمت بذلك أو لأي أسباب أخرى،
  • وعلى أننا يجب كذلك أن نفهم أن هذه العملية جدلية، بمعنى أن مناقشتها يجب أن تقودنا عبر الحوار والاستدلال والاستدلال المقابل، من مرحلة لأخرى في ذات النقاش، وصولاً لتفاهمات ضرورية حول المصطلحات المطروحة في سياق معضلتنا الحالية في بلادنا، من أجل تحقيق الأهداف المشتركة للأفراد والمجموعات، ومن أجل ألا يسيغ ل “الانتهازيين”، استخدام هذه المصطلحات كيفما اتفق، أو وفقاً لسياق محدد؛ وكي ننتهي وأخيراً لجدل منتج، لا جدل مغالطات دائرية.
    الحقيقة إن الغرض من هذا المقال، الدخول للشيطان في جحره ومكمنه، التفاصيل، فبدون التفاصيل يجد، بل يخلق “الانتهازيون السياسيون” براحاً من الغموض ومساحة من المناورة في الطرح والغرض! وهدف هذا المقال، التنبيه لضرورة وضع الأسئلة والإلحاح في الحصول على الإجابات، لكي تصبح عملية النقد السياسي منتجة، ولكي تنزاح العقلية الانتهازية من المشهد السياسي وتحل محلها العقلية الصادقة المؤمنة بأفكارها وتعمل من أجل حشد قطاعات من المجتمع حولها من أجل إنفاذها، والوضوح والإبانة لا الالتباس والغموض هو ما يجعل ذلك ممكناً ومتاحاً.
    نواصل
  • السودان
  • تفكيك_النص
  • النقدالسياسيكمدخل

عن البراق النذير الوراق

شاهد أيضاً

أفكار عامة حول النقد السياسي كمدخل للتطور والنهضة (5)

البراق النذير أميركا والسعودية.. من الشيطان الأكبر إلى الأخ الأكبر!وكل هذه العملية من المسايرة والدعم …