صباح محمد الحسن
طيف أول:
كلما عبرت من خلال الصمت، تجده وحده يجمع كل سقوط ويكشف عن الفرق ما بين العزلة الأولى والاستسلام الأخير!!
وقبل أسبوع خرج رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي وأعلن دعمه الكامل لمبادرة رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، التي طرحها أمام مجلس الأمن، وأمطرها محمود علي يوسف مدحًا لا تستحقه، ووضع بذلك يد الاتحاد الأفريقي فوق أيدي السلطة الانقلابية وحكومتها، ليعلن عن ميل صريح لأحد طرفي الحرب، مما يتعارض مع قوانين الرباعية.
وكنا ذكرنا أن علي يوسف مرر موقفه لخدمة حكومة بورتسودان حسب ما تقتضيه حاجتها، ولكن هذا الموقف لن يكون ثابتًا، وإن الاتحاد إن حاصرته الاتهامات ربما يبرر الموقف دوليًا ويعيده إلى يوسف وليس الاتحاد.
وقبل أن يؤتي الدعم أكله، تراجع بالأمس الاتحاد عن موقفه، وأصدر بيانًا نقض فيه تصريحاته الأولى، وبلسان رئيسه نفسه ، ودعم الحل الدولي عبر مبادرة الرباعية، الأمر الذي ينسف دعمه لمبادرة كامل إدريس.ففي بيان مشترك أمس عقب اجتماع بين مفوضية الاتحاد الأفريقي برئاسة محمود علي يوسف ودولة الإمارات، ممثلة بالشيخ شخبوط بن نهيان وزير الدولة، في أديس أبابا، أكد الجانبان ضرورة الاتفاق على هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة، ووقف دائم لإطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى جميع أنحاء السودان، ومحاسبة مرتكبي انتهاكات القانون الدولي الإنساني، وتشكيل حكومة مدنية مستقلة تعكس تطلعات الشعب السوداني. ورحبا بالجهود الإقليمية والدولية المبذولة لمعالجة الأزمة الإنسانية، وأدانا الفظائع المرتكبة ضد المدنيين من قبل الأطراف المتحاربة، وأكدا مجددًا دعمهما لوحدة أراضي السودان وسيادته، وضرورة التوصل إلى تسوية سلمية.
وبهذا يكون محمود علي يوسف قد سحب ما جاء في كلمته التي قال فيها: “أرحب بالمبادرة التي قدمتها الحكومة السودانية إلى مجلس الأمن الدولي”، ووصفها بأنها تأتي في إطار شامل واستشرافي يعكس فهمًا عميقًا للأزمة السودانية والتزامًا صادقًا بإنهاء الأعمال العدائية، ووقف العنف، وأعرب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي عن دعمه القوي لتركيز المبادرة، واعتبر هذا النهج حيويًا لتحقيق سلام دائم، والحفاظ على الوحدة المجتمعية، ومنع العودة إلى العنف أو التفكك السياسي وتجاوز رئيس الاتحاد الآلية الرباعية في بيانه الداعم لمبادرة كامل إدريس، واعتبرها غير موجودة أو حاول عمدًا إلغاء وجودها.
ولم تبدأ حتى فلول النظام البائد ومعها كامل إدريس في خطتهم، حتى فاجأهم يوسف بموقف جديد. فكامل إدريس الذي لم يصل إلى أذنه طربًا كالذي عزفه له رئيس الاتحاد الأفريقي منذ توليه منصب رئيس الوزراء، وكان هذا الدعم الأول له إقليميًا، ولكنه لم يستمر.
وهذا يعيدنا إلى ما ذهبنا إليه الأسبوع الماضي: أن بالاتحاد لوبي تحركه قيادات إسلامية حجزت مقاعدها بداخله، وظيفتها تعويم المواقف وتبديل الأوراق. ولكن لأن المواقف المصنوعة لا تعمر كثيرًا، تلاشى دعم الاتحاد الأفريقي في أيام معدودات، حتى قبل أن يمسك البرهان بالقلم ليبدأ في خطته العسكرية والتشريعية المدعومة من الاتحاد.
فموقف يوسف سبق هذه الخطوات ليقدم دعمًا مباشرًا لحكومة رئيس الجمهورية البرهان” ، ولكن بيان الأمس قضى على الأحلام” الكيزانية، وما فعله يوسف هو أسرع تغيير للمواقف الإقليمية تجاه القضية السودانية.
كما أن أخطر ما في بيان الاتحاد الأفريقي أنه جاء مشتركًا مع دولة الإمارات، التي تحاول خطة البرهان الجديدة إبعادها عن الرباعية، ما يعني أن ما حاولت الحكومة الانقلابية بنيانه على سند الاتحاد أقامه يوسف ببيان وسحبه ببيان
وكانت “صمود” قد رفضت بيان الاتحاد الأفريقي بشدة، واتهم التحالف بقيادة عبد الله حمدوك رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي بالانحياز بعد تبنيه مبادرة الحكومة، واعتبر هذا الموقف خروجًا على قرارات الاتحاد الأفريقي ونظمه، وتجاهلًا لقرارات الرباعية الدولية.
ولكن هل انتهى دور “صمود” بنقطة نهاية السطر الأخير من البيان، أم أنها خطت خطوات!!
حثيثة أسفرت عن تغيير رئيس الاتحاد لموقفه الذي حاول أن يقدم به مبادرة كامل إدريس على مبادرة الرباعية؟ فيبدو أن “صمود” تبنت موقفًا واضحًا لمناهضة الخطوة، وعملت على إعادة الأمور إلى نصابها بأكثر من بيان الرفض!!
وما سبق،وبإضافته إلى بيان خارجيتي مصر والسعودية أمس الأول، واتفاقهما على مواصلة التنسيق في إطار الآلية الرباعية، بهدف الدفع نحو التوصل إلى هدنة إنسانية وصولًا إلى وقف شامل لإطلاق النار في السودان، يعني أن الرباعية عادت من جديد إلى مسرح الأحداث بدعم إقليمي ودولي، بعد عدة محاولات فاشلة من قبل الحكومة السودانية التي حاولت طرح مبادرة موازية وفشلت!!
طيف أخير:
قالت مبادرة “لا لقهر النساء” في السودان إن قوات الدعم السريع تحتجز نحو ستمئة امرأة في سجن “كوريا” في نيالا بجنوب دارفور، في ظروف وصفتها بالقاسية وغير الإنسانية.
إلى التعايشي والهادي إدريس: أين يقع هذا السجن من مقر حكومتكما في نيالا!!
الجريدة
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم