Sudanile-Logo-SQ

مقتل المئات ونزوح عشرات آلاف الأشخاص إثر تجدد القتال بجنوب السودان

أسفر تجدد القتال في جنوب السودان عن نزوح أكثر من 180 ألف شخص، فيما تحدث شهود عيان عن استخدام عشوائي للبراميل المتفجرة وفرار مدنيين إلى منطقة المستنقعات مع انهيار السلام في البلاد. وتمتلك دولة جنوب السودان احتياطيات نفطية كبيرة، لكن الفساد المستشري جعلها من بين أفقر دول العالم.
إعداد: فرانس24
تعاني جنوب السودان، أحدث دولة في العالم، من الحرب والفقر وتفشي الفساد منذ انفصالها عن السودان في عام 2011، إذ يتركز حاليا العنف المتصاعد في ولاية جونقلي الواقعة إلى الشمال من العاصمة جوبا.

“المكان الآمن الوحيد هو المستنقعات”
وأفاد دانيال دينغ (35 عاما) وهو واحد من آلاف النازحين بسبب القتال في جونقلي، وكالة الأنباء الفرنسية عبر الهاتف “أنا عالق، وإذا ساءت الأمور، فإن المكان الآمن الوحيد الذي يمكنني الذهاب إليه هو المستنقعات”.

كما تحدث عن قتال عنيف وقع الأسبوع الماضي في مقاطعة دوك حيث يعيش، بعدما سيطرت قوات المعارضة على المنطقة قبل أن ترغمها القوات الحكومية على الانسحاب.

وأضاف دينغ “لقد قُتل كثيرون”، مقدرا العدد بنحو 300 مقاتل، وهو ما لم تتمكن وكالة فرانس برس من التحقق منه.

وأكد دينغ أن “معظم الناس يستقرون تحت الأشجار. لقد نُهبت منازلهم والمرافق الصحية أو أُحرقت، وتفشّى الجوع”.

“ارتكاب جرائم ضد الإنسانية”
وقد انتهت مفاعيل اتفاق تقاسم السلطة بين الفصيلين الرئيسيين عمليا بعد أن تحرك الرئيس سلفا كير ضد نائبه وغريمه القديم رياك مشار الذي أوقف في آذار/مارس الماضي ويحاكم حاليا بتهمة “ارتكاب جرائم ضد الإنسانية”.

ويشار إلى أن قوات الطرفين خاضت معارك عدة خلال العام الماضي، لكن الاشتباكات الأطول بدأت في أواخر كانون الأول/ديسمبر في جونقلي.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) هذا الأسبوع إن السلطات في جنوب السودان تقدر عدد النازحين بأكثر من 180 ألفا في أربع مقاطعات في جونقلي.

وأدت الحرب التي خضها كير ضد مشار واستمرت خمس سنوات بعيد الاستقلال عن السودان، إلى مقتل 400 ألف شخص. ثم أرسى اتفاق تقاسم السلطة الذي أُبرم عام 2018 سلاما دام سنوات، لكن بنوده بشأن إجراء انتخابات ودمج قوات الطرفين ظلت حبرا على ورق.

براميل متفجرة وهجمات جوية “عشوائية”
من جانبه، أوضح مصدر في منظمة غير حكومية في جوبا، طلب عدم كشف هويته، أن القتال في جونقلي بدأ في كانون الأول/ديسمبر الماضي في منطقة تسمى بيري.

وأضاف أن الحكومة ردت بهجمات جوية “عشوائية”، شملت استخدام براميل متفجرة ضد المدنيين الذين تعتبرهم “معادين” لها وأمرتهم بمغادرة المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة.

وأكد مصدر آخر من منظمة غير حكومية أن براميل متفجرة سقطت على مقربة من مرافق صحية، قائلا: “لقد صدرت أنواع مختلفة من التهديدات من كلا الجانبين”. الأمر الذي دفع كثيرين للفرار إلى مدينة بور عاصمة ولاية جونقلي.

وأوضح المسؤول في المجتمع المدني المحلي بول دينغ بول عبر الهاتف قائلا إنه “تم تصنيف جزء كبير من جونقلي مناطق حمراء، ما يعني غياب الوصول الإنساني والرحلات الجوية… يواصل الناس الفرار، ويتزايد عددهم في بور ليلا ونهارا”.

وأضاف: “نشهد حشدا للقوات العسكرية من كلا الجانبين، وهو ما يشير إلى أن التصعيد وشيك”. كما لفت إلى أن تقدير عدد القتلى أمر مستحيل، لأن العديد من السكان ما زالوا يختبئون “في الأدغال”.

وقال “أوتشا” في تقرير بشأن الوضع: “أدى نهب ومصادرة الأصول الإنسانية، من الطرفين وفق ما ورد، إلى تعليق الخدمات الصحية الأساسية لآلاف الأشخاص”.

نقص “كارثي” في الإمدادات…”سيموت أطفال”
من جهته، قال مدير العمليات في منظمة أطباء بلا حدود غول بادشاه من العاصمة الكينية نيروبي، إنهم واجهوا صعوبة في تموين الفرق الموجودة على الأرض في جونقلي، ما أدى إلى نقص “كارثي” في الإمدادات. وأضاف محذّرا: “ليس لدينا الإمدادات… سيموت أطفال، الأمر بهذه البساطة”.

إلى ذلك، أفادت تقارير بوقوع اشتباكات في ولايتي أعالي النيل والاستوائية الوسطى في الأشهر الأخيرة.

“إزالة النظام المعادي للسلام”
وفي الأثناء، دعا المعارض البارز ويسلي ويليبي سامسونا الإثنين إلى مسيرة في جوبا من أجل “إزالة النظام المعادي للسلام”.

وقال عضو لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في دولة جنوب السودان بارني أفاكو في بيان: “ما نشهده في جونقلي ليس حادثا أمنيا معزولا، بل هو تصعيد خطير يتجلى في مناطق أخرى من البلاد أيضا”.

ونبّه من أن “الأحداث في جونقلي قد تدفع البلاد إلى دوامة عنف خطيرة أخرى”.

وذكر أن دولة جنوب السودان تمتلك احتياطيات نفطية كبيرة، لكن الفساد المستشري جعلها من بين أفقر دول العالم، حيث يعاني ما يقرب من 7,7 مليون من مواطنيها البالغ عددهم 12 مليونا، من الجوع، بحسب أرقام أصدرها برنامج الأغذية العالمي في نيسان/أبريل الماضي.

فرانس24/ أ ف ب

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

بولس: هناك حاجة ملحة لضمان وقف دائم لإطلاق النار في السودان

ترجمات – أبوظبي: أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، الجمعة، أن …