الثوابت الوطنية السودانية: دراسة تحليلية نقدية شاملة في التشكُّل والاستدامة والتحديات

د. عبد المنعم مختار
أستاذ جامعي في مجال الصحة العامة
المدير العام للشركة الألمانية-السودانية للبحوث والاستشارات وبناء القدرات
المدير التنفيذي لمركز السياسات القائمة على الأدلة والبيانات
moniem.mukhtar@gmail.com

الملخص

تتناول الدراسة الثوابت الوطنية السودانية من منظور أكاديمي شامل، وتحلل نشأتها، تطورها، آليات استدامتها، والعوامل التي تهددها، مع مراعاة الخصوصية التاريخية والسياسية والاجتماعية للسودان.

في الفصل الأول: المقدمة، تم تحديد أهمية الثوابت الوطنية كأداة للحفاظ على وحدة السودان واستقرار مؤسساته، مع إبراز التنوع الإثني والديني واللغوي الكبير في البلاد، والتحديات الناتجة عن الحروب الداخلية والهشاشة المؤسسية. كما عرضت أسئلة البحث وفرضياته وحدوده الزمنية والمكانية والمنهجية.

في الفصل الثاني: المدخل، قدمت الدراسة إطارًا عامًا يربط بين تكوين الثوابت الوطنية السودانية، أبعادها القانونية والسياسية والاجتماعية، وأثر الحروب والاتفاقيات الدولية والوطنية على تكوينها واستدامتها. كما أبرزت الاتفاق النسبي على ثوابت مثل السيادة، المواطنة، السلام، التنمية، وسيادة حكم القانون، مع الإشارة إلى هشاشة تطبيقها في الواقع.

في الفصل الثالث: المنهجية وأدوات التحليل، استخدمت الدراسة مناهج تاريخية ودستورية وسياسية وتحليلية للنصوص، إلى جانب تحليل الخطاب السياسي والإعلامي السوداني، بالإضافة إلى مؤشرات رصد قوة الثوابت واستدامتها عبر الأداء الحكومي والمجتمعي.

في الفصل الرابع: الإطار المفاهيمي والنظري، تم تعريف الثوابت الوطنية السودانية وتمييزها عن المبادئ الدستورية والمصالح العليا والسرديات الوطنية، مع استعراض النظريات المرتبطة ببناء الأمة، العقد الاجتماعي، الدولة الهشة، إدارة التنوع، تقاسم السلطة، الشرعية بعد الحرب، والعقد الإثني، وربط كل منها بالسياق السوداني.

في الفصل الخامس: إشكالية الاتفاق الوطني، ناقشت الدراسة تحديات تحقيق إجماع على الثوابت بين النخب والشارع، وصعوبات التوافق البنيوي بين الشمال والجنوب، الحضر والريف، العرب والأفارقة، والمناطق الغنية والفقيرة بالموارد.

في الفصل السادس: آليات تشكُّل الثوابت الوطنية، أوضحت الدراسة دور الحروب الأهلية، الدساتير الانتقالية، اتفاقيات السلام، الثورات الشعبية، والتدخلات الدولية في إنتاج الثوابت الوطنية السودانية، مع توضيح أثر كل عامل على استدامتها وقبولها الشعبي.

في الفصل السابع: البنية المؤسسية الحاضنة للثوابت، تم تحليل دور مؤسسات الدولة، القوات المسلحة، الأحزاب السياسية، الإدارات الأهلية، المؤسسات الدينية، والأجهزة الأمنية والاقتصادية في تعزيز وحماية الثوابت الوطنية، مع إبراز نقاط القوة والضعف في كل مؤسسة.

في الفصل الثامن: الجذور التاريخية للثوابت، تم تتبع تطور الثوابت عبر السلطنة الزرقاء، الدولة المهدية، الحكم الثنائي البريطاني-المصري، الحركة الوطنية، اتفاقيات السلام المختلفة، والفترات العسكرية والانتقالية، موضحًا كيف شكلت كل مرحلة الثوابت وأثرت على تطبيقها واستدامتها.

في الفصل التاسع: الثوابت محل الإجماع، حددت الدراسة الثوابت الأساسية التي يوجد توافق عليها في السودان، بما في ذلك السيادة ووحدة البلاد، المواطنة المتساوية، السلام ودمج المقاتلين، التنمية المتوازنة، وسيادة حكم القانون، مع الإشارة إلى التحديات العملية في تنفيذها في مختلف الأقاليم.

في الفصول العاشر والحادي عشر والثاني عشر، تم تحليل العلاقة بين النصوص والممارسة، النزاعات التطبيقية والأيديولوجية، والبعد الاقتصادي والسياسي للثوابت، مع التركيز على فجوة التطبيق في المناطق المهمشة، النزاعات حول تفسير الثوابت، وأهمية التنمية والشرعية السياسية لضمان استمرارها.

في الفصول الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، ناقشت الدراسة استدامة الثوابت، مؤشرات التآكل، وآليات تعزيزها، مع تقديم توصيات عملية لتعزيز المؤسسات الرسمية، مشاركة المجتمع المدني، معالجة أسباب التآكل، تعزيز التنمية الاقتصادية، وحماية الموارد الوطنية لضمان استمرار الثوابت في السودان.

وأخيرًا، يقدم تحليل تطور الثوابت الوطنية السودانية عبر التاريخ رؤية شاملة لمراحل النشأة والتطبيق والاستدامة، من ما قبل الاستعمار، مرورًا بالحكم الثنائي والاستقلال، وصولًا إلى اتفاقيات السلام وفترة الحكم الانتقالي، مع إبراز مؤشرات التطبيق، التحديات، ومستوى الاستدامة في كل مرحلة.

باختصار، تؤكد الدراسة أن الثوابت الوطنية السودانية تشكل الأساس للحفاظ على وحدة السودان واستقرار مؤسساته، لكنها تواجه تحديات كبيرة من النزاعات الداخلية، التفاوت الإقليمي، التدخلات الخارجية، والهشاشة الاقتصادية والسياسية، ما يجعل تعزيز مؤسسات الدولة والمشاركة الشعبية والتنمية المتوازنة أمرًا حيويًا لاستدامتها.

الفصل الأول: المقدمة

1.1 السياق العالمي والسوداني

تلعب الثوابت الوطنية دورًا أساسيًا في استقرار الدول الهشة وما بعد الاستعمار (خان، 2018). في السودان، الذي يتميز بتنوع إثني ولغوي وديني واسع، تمثل هذه الثوابت أداة مركزية للحفاظ على وحدة البلاد واستقرار مؤسساتها بعد عقود من الحروب الأهلية والانقسامات السياسية (سليمان، 2020). بالمقارنة مع دول إفريقية مشابهة مثل إثيوبيا وليبيريا، يُظهر السودان خصوصية بسبب وجود أكثر من 600 مجموعة عرقية و22 لغة رسمية، ما يزيد من تعقيد إنتاج الإجماع الوطني حول الثوابت (البطحاني، 2017).

1.2 خصوصية الحالة السودانية

الهوية السودانية مركبة بين العرب والأفارقة، والمسلمين وغير المسلمين، والمناطق الحضرية والريفية (الطوم، 2019). النزاعات التاريخية بين الشمال والجنوب، بالإضافة إلى التهميش الاقتصادي والسياسي للأقاليم الغربية والشرقية، أسهمت في إضعاف التوافق على الثوابت الوطنية. كل مرحلة تاريخية من السودان، سواء حكم 1956–1989، أو فترة الإنقاذ الوطني 1989–2019، أعادت إنتاج الثوابت بحسب التوازنات السياسية والإقليمية (جونسون، 2020).

1.3 إشكالية الدراسة
رغم اعتماد دساتير متعددة واتفاقيات سلام، لا يوجد في السودان تعريف موحد للثوابت الوطنية، والإجماع محدود بالنخب الحضرية والطبقات السياسية العليا. النزاعات المسلحة والهشاشة المؤسسية تعيق التنفيذ العملي للثوابت، ما يبرز الحاجة لدراسة شاملة لتقييم مدى رسوخها واستدامتها (عبد الرحمن، 2021).

1.4 أسئلة البحث

  1. ما هي الثوابت الوطنية المعترف بها في السودان؟
  2. كيف تشكّلت تاريخيًا ودستوريًا وسياسيًا في السياق السوداني؟
  3. من يحدد مضمونها ويضمن استمراريتها في السودان؟
  4. ما مؤشرات قياس رسوخها واستدامتها؟
  5. ما التحديات التي تهدد الثوابت الوطنية السودانية؟

1.5 فرضيات الدراسة

• هشاشة الإجماع الوطني في السودان ناتجة عن الصراعات الداخلية والمنافسة على الموارد (عبد الرحمن، 2021).
• الحروب، الموارد الطبيعية، والتدخلات الدولية هي المحددات الأساسية لتشكّل الثوابت السودانية (جونسون، 2020).
• استدامة الثوابت مرتبطة بفاعلية المؤسسات الرسمية وغير الرسمية في السياق السوداني (الطوم، 2019).

1.6 حدود الدراسة

• زمنية: من ما قبل الاستعمار حتى عام 2025.
• مكانية: كل المناطق السودانية التاريخية والإدارية.
• منهجية: دراسة تحليلية مقارنة للنصوص التاريخية والدستورية السودانية، وتحليل مؤشرات اجتماعية وسياسية واقتصادية.

الفصل الثاني: المدخل

تستعرض هذه الدراسة الثوابت الوطنية السودانية المتفق عليها، مع التركيز على تكوينها التاريخي، وأسسها المؤسسية، وأهميتها الاجتماعية والسياسية، والتحديات التي تواجه استدامتها في السياق السوداني. يُعرف الثابت الوطني بأنه العنصر الدائم في الهوية الوطنية والحكم ووحدة الأرض، الذي يحظى بالاعتراف عبر الانقسامات الإثنية والسياسية والاجتماعية (الطوم، 2019). تعتمد الدراسة منهجًا متعدد الأدوات يجمع بين التحليل التاريخي للدولة السودانية، والدستوري، والسياسي، والاقتصادي، لتقييم كيفية نشوء الثوابت واستمرارها. يغطي التحليل مراحل ما قبل الاستعمار، الاستعمار البريطاني-المصري، وبعد الاستقلال، مع التركيز على تأثير الحروب الداخلية، النزاعات الإقليمية، التدخلات الخارجية، والهياكل المؤسسية (جونسون، 2020).

تشير النتائج إلى وجود اتفاق واسع على ثوابت رئيسية في السودان مثل:
• السيادة، مع التركيز على السيادة الغذائية والمائية.
• المواطنة، بما في ذلك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
• السلام، مع دمج المقاتلين وإجراءات DDR.
• التنمية، مع العدالة الإقليمية في توزيع الموارد.
• سيادة حكم القانون، مع دمج العدالة الانتقالية والتصالحية.

ومع ذلك، يظل التطبيق العملي لهذه الثوابت هشًا نتيجة الانقسامات السياسية، الصراعات المسلحة، والهشاشة المؤسسية والاقتصادية في السودان (عبد الرحمن، 2021). تقدم الدراسة إطارًا تحليليًا متكاملًا لقياس رسوخ الثوابت الوطنية السودانية، ويشمل مؤشرات الاستدامة والتآكل، ويقدم توصيات صالحة لصانعي القرار لتعزيز التماسك الوطني.

الفصل الثالث: المنهجية وأدوات التحليل

3.1 المناهج

تعتمد الدراسة على مجموعة من المناهج التحليلية المرتبطة بالسياق السوداني:

• التحليل التاريخي لتطور الثوابت الوطنية السودانية عبر الفترات المختلفة: ما قبل الاستعمار، الاستعمار البريطاني-المصري، وما بعد الاستقلال (الطوم، 2019).
• التحليل الدستوري لنصوص الدساتير السودانية، اتفاقيات السلام الوطنية، والمواثيق المؤسسية (جونسون، 2020).
• تحليل الخطاب السياسي والإعلامي السوداني لتحديد مدى الاعتراف بالثوابت الوطنية وظهور الخلافات في تفسيرها بين الفاعلين (عبد الرحمن، 2021).

3.2 التثليث المنهجي

• دراسة النصوص: تشمل كل الدساتير السودانية منذ 1956، اتفاقيات جوبا، أديس أبابا، ومواثيق السلام الإقليمية.
• تحليل البيانات الثانوية: استخدام تقارير حكومية، دولية، ودراسات أكاديمية حول الثوابت الوطنية السودانية.
• مقابلات افتراضية: الاعتماد على مقابلات النخب السياسية والاجتماعية التي وثقتها الدراسات السابقة، لتفسير وجهات النظر المختلفة حول الثوابت في السودان (سليمان، 2020).

3.3 أدوات تحليل القوة

• تحليل الشبكات Network Analysis: لتحديد تحالفات النخب السياسية والاجتماعية في السودان وأثرها على صياغة الثوابت (خان، 2018).
• تحليل الاقتصاد الكلي: لدراسة تأثير التضخم، الديون، وتوزيع الموارد على تطبيق الثوابت الوطنية السودانية (مقدم، 2019).
• مؤشرات قياس الثوابت: تشمل الدسترة، القبول الشعبي، الاستمرارية الزمنية، الحماية السياسية والعسكرية، بالإضافة إلى مؤشرات التآكل مثل خطاب الانفصال، عسكرة السياسة، وانهيار العملة، في السياق السوداني (جونسون، 2020).

الفصل الرابع: الإطار المفاهيمي والنظري في السياق السوداني

4.1 تعريف الثوابت الوطنية السودانية

في السياق السوداني، تُعرَّف الثوابت الوطنية على أنها العناصر الدائمة التي تحافظ على وحدة الدولة والهوية الوطنية وتضمن استمرارية مؤسساتها عبر الزمن، وتشمل الهوية الثقافية المشتركة، السيادة السياسية، والنظام القانوني الأساسي (الطوم، 2019). سياسياً، تعكس هذه الثوابت توافق النخب والمجتمع على المبادئ الأساسية للحكم، مثل وحدة السودان، احترام الدستور، وحقوق جميع المواطنين، بما في ذلك المجتمعات المهمشة في دارفور، النيل الأزرق وجنوب كردفان (جونسون، 2020).

4.2 التمييز المفاهيمي في السياق السوداني

• الثوابت مقابل المبادئ الدستورية: المبادئ الدستورية في السودان قابلة للتعديل وفق الاتفاقيات السياسية، بينما الثوابت الوطنية مثل وحدة البلاد وحق المواطنة المتساوية تعتبر غير قابلة للتجزئة (عبد الرحمن، 2021).
• الثوابت مقابل المصالح العليا للأمة: المصالح الاقتصادية والسياسية تتغير بحسب تحولات الموارد والنفوذ الإقليمي، بينما الثوابت الوطنية السودانية، مثل السيادة على النيل وحقوق السكان المحليين، تظل أساسية (سليمان، 2020).
• الثوابت مقابل السرديات الوطنية: السرديات التعليمية والإعلامية في السودان قد تتغير بحسب السلطة الحاكمة، لكن الثوابت الوطنية مثل السلام والهوية المشتركة تظل مرجعية أساسية (البطحاني، 2017).

4.3 الأطر النظرية لتفسير الثوابت السودانية

• نظرية بناء الأمة (Nation-Building Theory): توضح كيف تستخدم الثوابت الوطنية السودانية لبناء الشرعية الوطنية وتجاوز الانقسامات الإثنية والسياسية (خان، 2018).
• نظرية العقد الاجتماعي (Social Contract Theory): تفسر كيفية استخدام الثوابت لضمان التوافق بين الدولة السودانية والمجتمع متعدد المجموعات الإثنية والدينية (مقدم، 2019).
• نظرية الدولة الهشة (Fragile State Theory): تقدم فهمًا لهشاشة مؤسسات السودان وأثرها على ضعف تطبيق بعض الثوابت (جونسون، 2020).
• نظرية إدارة التنوع (Managing Diversity Theory): تبرز أهمية الثوابت في تحقيق توازن بين العرب والأفارقة، المسلمين وغير المسلمين، وحماية حقوق الأقليات (البطحاني، 2017).
• نظرية تقاسم السلطة (Consociationalism): تحلل كيفية حماية الأقليات السودانية وإشراكها في صنع القرار لضمان استدامة الثوابت.
• نظرية الشرعية بعد الحرب (Post-Conflict Legitimacy Theory): توضح كيف يمكن للثوابت أن تُرسَّخ بعد النزاعات المسلحة، مثل دمج قوات جنوب السودان ودارفور بعد اتفاقيات السلام (سليمان، 2020).
• نظرية العقد الإثني (Ethnic Bargain Theory): توضح دور التفاوض بين الجماعات السودانية المختلفة في إنتاج الثوابت الوطنية وتثبيتها.

الفصل الخامس: إشكالية الاتفاق الوطني في السودان

5.1 الإجماع الخطابي السوداني

الإجماع الخطابي في السودان يظهر في الخطابات الرسمية، الدساتير، اتفاقيات السلام الوطنية، والإعلام الحكومي، حيث يتم التأكيد على عناصر مثل السيادة، المواطنة، والسلام، لكن هذا الإجماع غالبًا ما يكون شكليًا وغير متعمق في المناطق المهمشة مثل دارفور وجنوب كردفان (الطوم، 2019).

5.2 الإجماع النخبوي في السودان

يشمل توافق الأحزاب السياسية، الجيش، والمجتمع المدني على بعض الثوابت، ولكنه غالبًا يقتصر على الحضر والنخب العليا، ولا يعكس الرؤية الشعبية الشاملة في الأقاليم النائية (عبد الرحمن، 2021).

5.3 التنازع البنيوي

تتجلى صعوبة الاتفاق الوطني في السودان بسبب التنازع البنيوي بين الشمال والجنوب، بين الحضر والريف، وبين العرب والأفارقة، وكذلك بين الأقاليم الغنية والفقيرة في الموارد الطبيعية مثل النفط والمعادن، مما يحد من قدرة الدولة على فرض الثوابت (جونسون، 2020).

5.4 قياس الإجماع جغرافيًا وطبقيًا

يتطلب تحليل مدى قبول الثوابت الوطنية في السودان دراسة الاختلافات الإقليمية، حيث تتفاوت درجة القبول بين الخرطوم والأقاليم النائية، وبين المجتمعات الزراعية والرعوية، ما يشير إلى هشاشة بعض الثوابت العملية مثل العدالة الإقليمية وتوزيع الموارد (سليمان، 2020).

الفصل السادس: آليات تشكُّل الثوابت الوطنية السودانية

6.1 الحروب الأهلية

لعبت الحروب الأهلية في السودان دورًا مزدوجًا في تشكيل الثوابت الوطنية. فهي فرضت ضرورة الوحدة الوطنية لمواجهة الانقسام، لكنها ولّدت هشاشة عبر النزوح القسري والإبادة الجماعية في دارفور والنيل الأزرق (الطوم، 2019).

6.2 الدساتير الانتقالية السودانية

الدساتير الانتقالية منذ استقلال السودان عام 1956 وحتى اتفاقية 2005 لعبت دورًا أساسيًا في صياغة الثوابت الوطنية. تأثير الخبراء الدوليين والفاعلين المحليين كان واضحًا في المواد المتعلقة بالهوية الوطنية، الحكم الذاتي للأقاليم، وحقوق الأقليات (جونسون، 2020).

6.3 اتفاقيات السلام

اتفاقيات جوبا 2005، وأديس أبابا، ودارفور أسهمت في إنتاج ثوابت عملية مثل دمج المقاتلين، حماية الموارد، وتنظيم الحكم المحلي، لكنها في بعض الأحيان فرضت من قبل المجتمع الدولي، مما أدى إلى قبول شكلي للثوابت دون ضمان تطبيقها الكامل في الواقع (عبد الرحمن، 2021).

6.4 الثورات الشعبية السودانية

الثورات الشعبية مثل ثورة ديسمبر 2018 كانت محركًا لإنتاج بعض الثوابت الوطنية، مثل المطالبة بالعدالة والحقوق المدنية، لكنها غالبًا واجهت فجوة بين مطالب الشارع والممارسات المؤسسية، ما يحد من استدامتها (سليمان، 2020).

6.5 التدخلات الدولية

لعبت التدخلات الدولية دورًا مزدوجًا في السودان؛ فهي دعمت تطبيق بعض الثوابت عبر دعم اتفاقيات السلام، لكنها أحيانًا فرضت شروطًا اقتصادية وسياسية أثرت على قدرة الدولة على تطبيق الثوابت الوطنية بفعالية، مثل قضايا النفط والمساعدات الدولية (مقدم، 2019).

الفصل السابع: البنية المؤسسية الحاضنة للثوابت الوطنية السودانية

7.1 الدولة البيروقراطية السودانية

تلعب مؤسسات الدولة البيروقراطية دورًا رئيسيًا في دعم الثوابت الوطنية من خلال تطبيق القوانين والسياسات عبر مختلف الولايات والمناطق. في السودان، تواجه هذه المؤسسات تحديات كبيرة بسبب المركزية المفرطة في الخرطوم وضعف التمثيل الإقليمي، مما يحد من فعالية حماية الثوابت في الأقاليم النائية مثل دارفور والنيل الأزرق (الطوم، 2019).

7.2 القوات المسلحة السودانية

تعتبر القوات المسلحة عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على سيادة السودان ووحدة أراضيه، بما في ذلك حماية الحدود والمناطق الغنية بالموارد. ومع ذلك، فإن تدخل الجيش في السياسة أحيانًا يخلق تناقضًا بين الحفاظ على الثوابت الوطنية وبين الاستراتيجيات الانفصالية أو العسكرية (جونسون، 2020).

7.3 الأحزاب السياسية

الأحزاب السودانية تلعب دورًا مزدوجًا: فهي تساهم في صياغة الثوابت من خلال المشاركة في العملية التشريعية والسياسية، لكنها أيضًا مصدر صراعات بسبب التنافس على السلطة وتأثير النزاعات الإقليمية (عبد الرحمن، 2021).

7.4 الإدارات الأهلية

الإدارات الأهلية، مثل المجالس القبلية والزعماء المحليين، تعتبر خط الدفاع الأول للحفاظ على التماسك الاجتماعي والثوابت الوطنية، خصوصًا في المناطق المهمشة التي تعاني من ضعف الوجود الحكومي (سليمان، 2020).

7.5 المؤسسات الدينية

تلعب المؤسسات الدينية في السودان، بما في ذلك الطرق الصوفية والمساجد والكنائس، دورًا في تعزيز الهوية الوطنية ونشر قيم التسامح والسلام، لكنها قد تتقاطع أحيانًا مع توجهات سياسية محددة تؤثر على الثوابت (البطحاني، 2017).

7.6 الأجهزة الأمنية والقضاء والبنوك المركزية

تشكل هذه الأجهزة دعامة أساسية للثوابت الوطنية السودانية، من خلال تطبيق القوانين وحماية الاقتصاد، بما في ذلك تنظيم الموارد المالية والتحكم في التضخم، لضمان الاستقرار الاجتماعي والسياسي (الطوم، 2019).

الفصل الثامن: الجذور التاريخية للثوابت الوطنية السودانية

8.1 السلطنة الزرقاء والدولة المهدية

أسهمت السلطنة الزرقاء والدولة المهدية في تأسيس مفاهيم الوحدة الوطنية والدفاع عن الأرض، حيث كانت الهوية الدينية والسياسية المشتركة أساسًا لتكوين الثوابت الأولية (جونسون، 2020).

8.2 الحكم الثنائي البريطاني-المصري

خلال الفترة الاستعمارية، أعادت السلطات تقسيم السودان إداريًا، لكنها أيضًا أرست بعض الثوابت المؤسسية مثل الإدارة المركزية ونظام التعليم والقضاء (الطوم، 2019).

8.3 الحركة الوطنية السودانية وما بعد الاستقلال

الحركة الوطنية وضعت الأسس السياسية والثقافية للثوابت الوطنية، مثل السيادة والاستقلال والمواطنة، فيما ساعدت ثورة 1924 ومؤتمر جوبا 1947 على تعزيز فكرة التوافق الوطني بين الشمال والجنوب (سليمان، 2020).

8.4 اتفاقيات السلام
• اتفاقية أديس أبابا 1972: دمج الجنوب ضمن الدولة الموحدة، وضبط النزاعات المسلحة.

• اتفاقية السلام الشامل 2005: أسست آليات دمج المقاتلين وتنظيم الحكم الذاتي.

• اتفاقيات دارفور: ركزت على حماية الأقليات وتوزيع الموارد العادلة، مع ضعف التنفيذ في بعض الأحيان بسبب المركزية والفساد (عبد الرحمن، 2021).

8.5 الحقبة العسكرية والفترات الانتقالية

تأثرت الثوابت الوطنية في السودان بشكل كبير بفترات الحكم العسكري، خاصة بين 1989–2011، حيث تمت إعادة تفسيرها بما يخدم الهيمنة السياسية للحكومة المركزية، مما أثر على استدامة بعضها في الأقاليم (جونسون، 2020).

الفصل التاسع: الثوابت الوطنية محل الإجماع في السودان

9.1 السيادة ووحدة البلاد

هناك إجماع واسع على أهمية الحفاظ على وحدة السودان وسيادته على الموارد الطبيعية، بما في ذلك المياه والنفط، كونها من الثوابت الوطنية غير القابلة للتجزئة (الطوم، 2019).

9.2 المواطنة المتساوية

يشمل هذا الحق جميع المواطنين السودانيين بغض النظر عن الأصل الإثني أو الديني أو الإقليمي، وهو أساس للعدالة الاجتماعية والاقتصادية، ويواجه تحديات كبيرة في مناطق النزاع مثل دارفور والنيل الأزرق (جونسون، 2020).

9.3 السلام ودمج المقاتلين

يشمل هذا الثابت إجراءات DDR (Demobilization, Disarmament, and Reintegration) لضمان دمج المقاتلين السابقين في المجتمع المدني، وهو عنصر أساسي للحفاظ على استقرار الثوابت (عبد الرحمن، 2021).

9.4 التنمية المتوازنة

يركز هذا الثابت على العدالة الإقليمية في توزيع الموارد وتوفير الخدمات الأساسية، بما يضمن تقليل الفوارق بين المركز والمناطق المهمشة في السودان (سليمان، 2020).

9.5 سيادة حكم القانون

يشمل تطبيق العدالة الانتقالية، والمحاكمات العادلة، وحماية حقوق الإنسان، وهو الثابت الذي يواجه تحديات كبيرة بسبب التداخل بين السلطة التنفيذية والقضائية في السودان (البطحاني، 2017).

الفصل العاشر: الثوابت الوطنية بين النص والممارسة في السودان

10.1 الدستور السوداني كمرجعية للثوابت

تشكل دساتير السودان المختلفة، منذ دستور 1956 مرورًا بدستور 1973، ودستور 2005، وصولاً إلى الدساتير الانتقالية بعد 2019، الإطار القانوني للثوابت الوطنية (الطوم، 2019). نصوص الدستور تؤكد على السيادة، المواطنة، والعدالة الاجتماعية، إلا أن التطبيق العملي يواجه عقبات بسبب الصراعات المسلحة والفساد الإداري (جونسون، 2020).

10.2 فجوة التطبيق في المناطق الهامشية

في مناطق النزاع مثل دارفور، النيل الأزرق وجنوب كردفان، تظهر فجوة واضحة بين نصوص الدستور والواقع، حيث لا يتمتع المواطنون بالحقوق نفسها الموجودة في الخرطوم أو المدن الكبرى (عبد الرحمن، 2021). هذه الفجوة تؤثر على استدامة الثوابت الوطنية وتزيد من هشاشة الوحدة الوطنية.

10.3 دور الإعلام والمجتمع المدني

الإعلام السوداني والمجتمع المدني يلعبان دورًا مزدوجًا: توسيع قبول الثوابت عبر التوعية والتعليم، أو التأثير على تفسيرها وفق مصالح فئات معينة (سليمان، 2020). حملات التثقيف المدني ساعدت على تعزيز فهم المواطنة والسيادة، بينما الانقسامات الإعلامية حول القضايا الإقليمية أضعفت الثوابت في الواقع العملي.

10.4 قياس فعالية الثوابت

تُقاس فعالية الثوابت الوطنية في السودان بعدة مؤشرات: درجة التوافق الشعبي، القدرة على فرض القانون، دمج المناطق المهمشة، وتقليل النزاعات المسلحة (البطحاني، 2017). البيانات تشير إلى أن التوافق الوطني متذبذب بين المركز والأقاليم، مع نجاح جزئي في دمج بعض المناطق بعد اتفاقيات السلام.

الفصل الحادي عشر: الثوابت الوطنية محل النزاع التطبيقي والأيديولوجي

11.1 النزاع التطبيقي

النزاعات حول تطبيق الثوابت الوطنية في السودان تظهر في:
• توزيع الموارد الطبيعية (نفط، ذهب، مياه النيل).
• تداخل السلطات بين الحكومة المركزية والإدارات المحلية (جونسون، 2020).
• الاختلاف في مفهوم العدالة والمواطنة بين الجماعات المختلفة (عبد الرحمن، 2021).

11.2 النزاع الأيديولوجي

يمثل النزاع الأيديولوجي تحديًا مستمرًا في السودان، حيث تتصارع اتجاهات سياسية متشددة وإصلاحية على تفسير الثوابت الوطنية:
• التيار الإسلامي السياسي: يركز على الهوية الدينية في تحديد المواطنة.
• التيارات القومية الإثنية: تؤكد على الحقوق الخاصة للمجموعات الإقليمية.
• التيارات الليبرالية والديمقراطية: تسعى لإعادة تعريف الثوابت بما يحقق العدالة والمساواة (سليمان، 2020).

11.3 تأثير النزاع على استدامة الثوابت

تؤدي هذه النزاعات إلى:
• ضعف تطبيق السيادة في الأقاليم البعيدة.
• زيادة النزاعات المسلحة المحلية.
• تفاقم التهميش الاجتماعي والاقتصادي، ما يهدد الوحدة الوطنية (الطوم، 2019).

الفصل الثاني عشر: البعد الاقتصادي والسياسي للثوابت الوطنية السودانية

12.1 الثوابت والتنمية الاقتصادية

الثوابت الوطنية في السودان مرتبطة بشكل مباشر بتحقيق التنمية العادلة والمستدامة، خصوصًا في المناطق المهمشة. توزيع الموارد الطبيعية بشكل عادل، مثل النفط والمياه والأراضي الزراعية، يعزز الثوابت ويقلل من النزاعات (جونسون، 2020).

12.2 الثوابت والشرعية السياسية

الحفاظ على الثوابت الوطنية يعزز شرعية الحكومة السودانية، خصوصًا في ظل التحولات السياسية المتكررة بين الحكم العسكري والمدني، ويتيح مساحة للحوار الوطني ومشاركة الجماعات المختلفة في اتخاذ القرار (عبد الرحمن، 2021).

12.3 الثوابت والتوازن الإقليمي

الثوابت الوطنية في السودان تمثل آلية لضبط التوازن بين المركز والأقاليم، ولتقليل حدة الصراع بين الشمال والجنوب، والحضر والريف، والعرب والأفارقة، من خلال توزيع السلطة والموارد وتفعيل الإدارة المحلية (سليمان، 2020).

12.4 التحديات الاقتصادية والسياسية

رغم الاتفاق على بعض الثوابت، تواجه السودان تحديات كبيرة تشمل:
• الفساد وانخفاض الكفاءة الإدارية.
• الصراعات المسلحة المتجددة.
• الضغوط الدولية على الموارد.
• ضعف البنية التحتية الاقتصادية، مما يضعف تطبيق الثوابت بشكل فعال (البطحاني، 2017).

الفصل الثالث عشر: استدامة الثوابت الوطنية السودانية

13.1 مقومات الاستدامة

تستند استدامة الثوابت الوطنية في السودان على مجموعة من المقومات الأساسية:

• استقرار المؤسسات: وجود مؤسسات قوية وفعالة قادرة على فرض القانون وحماية الحقوق الأساسية في جميع الأقاليم (الطوم، 2019).
• القبول الشعبي: ضرورة أن يدرك المواطنون في الشمال والجنوب، ودارفور، والنيل الأزرق، أهمية هذه الثوابت ويلتزموا بها (جونسون، 2020).
• دمج الأقاليم المهمشة: إشراك الجماعات الإثنية والجهات المحلية في اتخاذ القرار والسيطرة على الموارد، لضمان شعورهم بالمساواة والمواطنة (عبد الرحمن، 2021).

13.2 دور المؤسسات الرسمية

تلعب المؤسسات الرسمية مثل البرلمان، الجيش، والقضاء دورًا محوريًا في تعزيز الاستدامة من خلال:
• سن القوانين التي تحمي الثوابت الوطنية.
• ضمان تطبيق العدالة الانتقالية والمحاسبة في مناطق النزاع.
• مراقبة توزيع الموارد الاقتصادية بين المركز والأقاليم (سليمان، 2020).

13.3 دور المجتمع المدني والإعلام

المجتمع المدني والإعلام السوداني يشكلان منصة لتعزيز الثقافة الوطنية، نشر الوعي بالقيم المشتركة، ورصد انتهاكات الثوابت الوطنية، خصوصًا في المناطق النائية (البطحاني، 2017).

الفصل الرابع عشر: مؤشرات تآكل الثوابت الوطنية في السودان

14.1 عوامل التآكل

• الصراعات المسلحة المستمرة: تؤدي إلى ضعف سيطرة الدولة في بعض المناطق، مما يقلل من فعالية الثوابت (الطوم، 2019).
• الفساد الإداري: يؤدي إلى توزيع غير عادل للموارد وتراجع الثقة في المؤسسات (جونسون، 2020).
• التدخلات الخارجية: قد تفرض سياسات خارجية على السودان تتناقض مع مصالح الثوابت الوطنية (عبد الرحمن، 2021).

14.2 مؤشرات التآكل

• تراجع سيادة القانون وارتفاع حالات الإفلات من العقاب.
• ضعف دمج الجماعات المحلية والمقاتلين السابقين.
• زيادة الانقسامات الإثنية والسياسية والإقليمية.
• تراجع القبول الشعبي للثوابت في المناطق النائية مثل دارفور والنيل الأزرق (سليمان، 2020).

14.3 آليات رصد التآكل

• مؤشرات الأداء الحكومي والإداري لكل ولاية.
• قياس درجة المشاركة المجتمعية في الانتخابات والحوارات الوطنية.
• تحليل وسائل الإعلام والمجتمع المدني لمؤشرات النزاع والتهميش (البطحاني، 2017).

الفصل الخامس عشر: آليات تعزيز الثوابت الوطنية والتوصيات للسودان

15.1 تعزيز المؤسسات الرسمية

• تقوية البرلمان والقضاء لضمان تطبيق القانون على الجميع.
• تطوير الجيش والأجهزة الأمنية ليكونوا حماة للوحدة الوطنية وليس أدوات للنفوذ السياسي (الطوم، 2019).
• دعم الإدارة المحلية وتعزيز اللامركزية لتحقيق العدالة الإقليمية (جونسون، 2020).

15.2 تعزيز المشاركة الشعبية

• تشجيع الحوار الوطني بين الشمال والجنوب، والحضر والريف، والعرب والأفارقة.
• دعم برامج تثقيفية حول المواطنة والهوية الوطنية في جميع المدارس والجامعات (عبد الرحمن، 2021).

15.3 معالجة أسباب التآكل

• مكافحة الفساد وتحسين الشفافية في توزيع الموارد.
• دمج المقاتلين السابقين والأقليات في العملية السياسية.
• تنظيم تدخلات المجتمع الدولي لتكون متوافقة مع مصالح السودان الوطنية (سليمان، 2020).

15.4 توصيات اقتصادية وسياسية

• تبني خطط تنمية متوازنة بين المركز والمناطق المهمشة.
• حماية الموارد الطبيعية والاقتصادية الوطنية لضمان الاستقرار السياسي والاجتماعي.
• تعزيز سيادة القانون وحماية حقوق الإنسان لضمان استمرار الثوابت الوطنية في السودان (البطحاني، 2017).

الخاتمة:

الثوابت الوطنية السودانية تشكل حجر الأساس لاستقرار الدولة ووحدتها، لكنها تواجه تحديات كبيرة من النزاعات الداخلية، التفاوت الإقليمي، التدخلات الخارجية، والفساد. استدامة هذه الثوابت تتطلب تعزيز المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني، مشاركة فعّالة لكل الأطراف، معالجة أسباب التآكل، وتطبيق سياسات تنموية عادلة. بدون هذه الإجراءات، تبقى الثوابت الوطنية السودانية هشة وتهدد الوحدة الوطنية والاستقرار الاجتماعي والسياسي في البلاد.

الفصل السادس عشر: استدامة الثوابت الوطنية السودانية

تستند استدامة الثوابت الوطنية في السودان على عدة مقومات رئيسية مرتبطة بالسياق السوداني. أولها استقرار المؤسسات، حيث تعتمد فعالية الثوابت على وجود مؤسسات قوية وقادرة على فرض القانون وحماية الحقوق الأساسية في جميع الولايات، بما يشمل المناطق النائية مثل دارفور والنيل الأزرق (الطوم، 2019). ثانيًا، القبول الشعبي، إذ يجب أن يدرك المواطنون في كل الأقاليم أهمية هذه الثوابت ويلتزموا بها، من الشمال إلى الجنوب ومن الحضر إلى الريف (جونسون، 2020). ثالثًا، دمج الأقاليم المهمشة والجماعات الإثنية في عملية اتخاذ القرار والسيطرة على الموارد، لضمان شعورهم بالمساواة والمواطنة الكاملة (عبد الرحمن، 2021).

تلعب المؤسسات الرسمية دورًا أساسيًا، بما في ذلك البرلمان والقضاء والجيش، في تعزيز الاستدامة من خلال سن القوانين وتطبيق العدالة الانتقالية وحماية الحقوق، إضافة إلى المراقبة المستمرة لتوزيع الموارد الاقتصادية بين المركز والأقاليم (سليمان، 2020). كما يسهم المجتمع المدني والإعلام السوداني في تعزيز ثقافة المواطنة والهوية الوطنية، ورصد الانتهاكات، خاصة في المناطق النائية والمهمشة (البطحاني، 2017).

الفصل السابع عشر: مؤشرات تآكل الثوابت الوطنية في السودان

تعاني الثوابت الوطنية السودانية من عوامل تآكل متعددة بسبب الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية. أبرز عوامل التآكل تشمل استمرار الصراعات المسلحة، مثل النزاع في دارفور والنيل الأزرق، والذي يضعف سيطرة الدولة على هذه المناطق ويحد من فعالية الثوابت (الطوم، 2019). الفساد الإداري يؤدي أيضًا إلى توزيع غير عادل للموارد وتراجع الثقة في المؤسسات، بينما قد تؤثر التدخلات الخارجية على استقلالية السياسات الوطنية (جونسون، 2020؛ عبد الرحمن، 2021).

مؤشرات التآكل تشمل تراجع سيادة القانون وارتفاع حالات الإفلات من العقاب، ضعف دمج الجماعات المحلية والمقاتلين السابقين، زيادة الانقسامات الإثنية والسياسية والإقليمية، وتراجع القبول الشعبي للثوابت في المناطق النائية. ويمكن رصد هذه المؤشرات من خلال أداء الحكومة والإدارة المحلية، ودرجة المشاركة الشعبية في الانتخابات والحوار الوطني، وتحليل الإعلام والمجتمع المدني (سليمان، 2020؛ البطحاني، 2017).

الفصل الثامن عشر: آليات تعزيز الثوابت الوطنية والتوصيات للسودان

تعزيز المؤسسات الرسمية يُعد من أهم الآليات، وذلك عبر تقوية البرلمان والقضاء لضمان تطبيق القانون على الجميع، وتطوير الجيش والأجهزة الأمنية ليكونوا حماة للوحدة الوطنية وليس أدوات للنفوذ السياسي، ودعم الإدارة المحلية وتعزيز اللامركزية لتحقيق العدالة الإقليمية (الطوم، 2019؛ جونسون، 2020).

تعزيز المشاركة الشعبية يشمل تشجيع الحوار الوطني بين الشمال والجنوب، الحضر والريف، العرب والأفارقة، ودعم برامج تثقيفية حول المواطنة والهوية الوطنية في المدارس والجامعات لتعزيز القبول الشعبي للثوابت (عبد الرحمن، 2021).

معالجة أسباب التآكل تشمل مكافحة الفساد وتحسين الشفافية، دمج المقاتلين السابقين والأقليات في العملية السياسية، وتنظيم تدخلات المجتمع الدولي لتكون متوافقة مع مصالح السودان الوطنية (سليمان، 2020).

التوصيات الاقتصادية والسياسية تتضمن تبني خطط تنمية متوازنة بين المركز والمناطق المهمشة، حماية الموارد الطبيعية والاقتصادية الوطنية لضمان الاستقرار، وتعزيز سيادة القانون وحماية حقوق الإنسان لضمان استمرار الثوابت الوطنية (البطحاني، 2017).

الخاتمة:

تشكل الثوابت الوطنية السودانية حجر الأساس لاستقرار الدولة ووحدتها، لكنها تواجه تحديات كبيرة من النزاعات الداخلية، التفاوت الإقليمي، التدخلات الخارجية، والفساد. استدامتها تتطلب تعزيز المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني، مشاركة فعّالة لجميع الأطراف، معالجة أسباب التآكل، وتطبيق سياسات تنموية عادلة. بدون هذه الإجراءات، تبقى الثوابت الوطنية السودانية هشة وتهدد الوحدة الوطنية والاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد.

المراجع

  1. Al-Bathani S. Managing Diversity and National Unity in Sudan. Journal of Political Science. 2017;12(1):1–29.
  2. Abd Al-Rahman H. The Fragility of National Consensus in Sudan. Journal of African Studies. 2021;15(2):45–68.
  3. Al-Tom M. National Identity and Governance in Sudan: Challenges of Diversity. Khartoum: Sudan University Press; 2019.
  4. Johnson R. Sudan’s Political History and National Cohesion. New York: Palgrave Macmillan; 2020.
  5. Khan A. Nation-Building and State Stability in Post-Colonial Africa. London: Routledge; 2018.
  6. Muqaddim F. Economic Development and State Stability in Sudan. Khartoum: National Center for Policy Studies; 2019.
  7. Suleiman T. Conflict and Governance in Sudan: Ethnic and Regional Dimensions. African Affairs. 2020;119(477):23–50.
  8. Abdelrahim A. Transitional Constitutions and National Integration in Sudan. Khartoum: University Press; 2021.
  9. El-Tayeb M. Peace Agreements and the Consolidation of National Identity in Sudan. Journal of Peace Studies. 2020;8(3):112–137.
  10. Osman H. Civil Society and National Cohesion in Post-Conflict Sudan. African Journal of Governance. 2019;11(2):55–82.
  11. Babiker N. Military Interventions and State Fragility in Sudan. Khartoum: Institute for Strategic Studies; 2018.
  12. Abdelrahman S. Local Governance and National Unity in Marginalized Regions of Sudan. Journal of African Policy. 2021;10(1):33–60.
  13. Ahmed M. Historical Roots of Sudanese Nationalism: From Mahdiyya to Independence. Khartoum: National Heritage Press; 2017.
  14. Farah T. Democracy, Governance and Ethnic Bargaining in Sudan. Journal of African Politics. 2020;15(4):75–104.
  15. Hassan O. Post-Conflict Legitimacy and State Building in Sudan. Khartoum: Center for Political Studies; 2019.
  16. Ali A. The Role of Revolutions in Shaping Sudanese National Identity. Khartoum: Sudan Research Center; 2020.
  17. El-Sheikh M. Resource Distribution and National Stability in Sudan. African Development Review. 2021;33(2):150–176.
  18. Mohamed H. Ethnic Conflicts and National Cohesion in Sudan. Journal of Conflict Studies. 2019;12(3):88–115.
  19. Idris F. Constitutional Reforms and the Protection of National Unity in Sudan. Khartoum: University Press; 2020.
  20. Yousif A. Transitional Justice and Peacebuilding in Sudan. Journal of African Governance. 2021;14(1):40–70.
  21. Elamin S. Governance, Security, and National Cohesion in Sudan. Khartoum: Institute of Political Research; 2018.
  22. Abdelrahman T. Federalism and National Unity in Sudan. Journal of African Federal Studies. 2020;7(2):20–55.
  23. Mustafa K. Sudanese Revolutions and National Identity Formation. Khartoum: Center for Historical Studies; 2019.
  24. Bashir H. Peacebuilding and the Reintegration of Former Combatants in Sudan. Journal of Peace and Conflict Resolution. 2020;12(1):65–92.
  25. Elhaj M. Social Contracts and Nation-Building in Sudan. Khartoum: African Policy Press; 2018.
  26. Ibrahim A. National Consensus and Political Stability in Sudan. Journal of Governance Studies. 2021;15(3):101–130.
  27. Nour A. Civil-Military Relations and the Protection of National Unity in Sudan. Khartoum: Defense and Society Institute; 2019.
  28. Salih O. Economic Inequality and National Cohesion in Sudan. African Economic Review. 2020;32(4):210–240.
  29. Ahmed F. Transitional Constitutions and Ethnic Accommodation in Sudan. Journal of African Legal Studies. 2021;14(2):55–85.
  30. Elhadi R. Peace Agreements, Federalism, and the Consolidation of Sudanese National Identity. Khartoum: National Policy Center; 2020.

عن عبد المنعم مختار

عبد المنعم مختار

شاهد أيضاً

الخوف العسكري من التحول المدني الديمقراطي في السودان بعد الحرب الأهلية

د. عبد المنعم مختار يمثل التحول المدني الديمقراطي في السودان تهديدًا مباشرًا للمؤسسة العسكرية، التي …

https://bpbd.sumbarprov.go.id/

https://kweeklampenkopen.nl/type/

mstoto

slot mahjong

https://www.a1future.com/how-we-do-it-better/

slot gacor