فيصل بسمة
fbasama@gmail.com
بسم الله الرحمن الرحيم و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.
يدور الحديث عن:
- فشل تحالف قوى الحرية و التغيير (قحت) و بقية القوى السياسية في إدارة الفترة الإنتقالية ، و أنه قد تسبب في إشعال الحرب في بلاد السودان
- المبادرة الرباعية و بقية الوساطات الإقليمية/القارية/الدولية هي السبيل الأوحد لإيقاف الحرب
- دور/جهود دكتور عبدالله حمدوك و تحالف صمود لإيقاف الحرب و تحقيق الإنتقال إلى الحكم المدني الديمقراطي ضروري و أساسي
الحرب و من أشعلها:
و الشاهد هو أن ثورة ديسمبر ٢٠١٨ ميلادية قد نجحت في: خلع الطاغية عمر حسن أحمد البشير رأس نظام الجماعة الإنقاذية المتأسلمة (الحركة الإسلامية/حزب المؤتمر الوطني/الكيزان) ، و أنها قد أخافت/أدخلت الرعب في أنفس رؤوس النظام و منسوبي التنظيم الكيزاني و حلفآءهم و دفعتهم ، في باديء الأمر ، إلى الهروب و الإختبآء إلى حين ، لكنها فشلت تماماً في تحقيق إنجازات تخفف المعاناة عن الجماهير ، و عجزت في تقليص/تحجيم دور عساكر مجلس السيادي الإنتقالي (اللجنة الأمنية العليا لنظام الجماعة الإنقاذية المتأسلمة) ، و منع تدخلاتهم في أمور: السياسة و الحكم و الإقتصاد ، كما أنها لم تكمل عمليات تفكيك نظام الثلاثين (٣٠) من يونيو (٠٦) ١٩٨٩ ميلادية (نظام الجماعة الإنقاذية المتأسلمة/الكيزان) بالصورة المرجوة/المطلوبة…
هذا الضعف في الأدآء أغرى الجماعة (الكيزان) و منسوبيها من العسكر في مجلس السيادة الإنتقالي بأن يسعوا جاهدين في إعاقة الثورة و إجهاضها عبر:
- قمع و قتل المتظاهرين
- فض الإعتصام و قتل الثوار
- العبث بالوثيقة الدستورية و إتفاقية ”سلام“ جوبا
- إعتصام القصر الجمهوري (إعتصام الموز)
- إغلاق المينآء و طريق بورتسودان
- تنظيم اللقآءات الجماهيرية و الزحف الأخضر
- إنقلاب الخامس و العشرين (٢٥) من أكتوبر (١٠) ٢٠٢١ ميلادية
- قمع و قتل الثوار المتظاهرين ضد الإنقلاب
و قد أفلحت الجماعة في توظيف و إستخدام أدوات بطشها: مليشيات الجَنجَوِيد (قوات الدعم السريع) و قآئدها محمد حمدان دَقَلُو (حَمِيْدْتِي) و كتآئب الظل و القوات النظامية في تنفيذ مخططات الإعاقة المتعددة و المتنوعة…
و يعتقد بعضٌ/كثيرٌ من السودانيين أن:
- قبول تحالف قوى الحرية و التغيير (قحت) إقتسام السلطة مع عسكر اللجنة الأمنية العليا لنظام الجماعة الإنقاذية المتأسلمة (الكيزان)
- إسناد رئاسة الجهاز التنفيذي إلى شخصية تفتقر إلى صفات القيادة و تنقصها الخبرة و القدرات/المقدرات على التعامل مع تعقيدات العمل السياسي
- ضعف أدآء الجهاز التنفيذي
- الممارسات السياسية الغير حكيمة من القوى السياسية و حركات ”النضال المسلح“ (النضال المَصَلَّح)
- عدم ظهور قيادات ثورية جماهيرية فاعلة و ملهمة
قد خفف كثيراً من الرعب الذي أدخلته الثورة في أنفس قادة و منسوبي تنظيم الجماعة الإنقاذية المتأسلمة ، و أزاحت عنهم الحرج ، و دفعتهم إلى الظهور العلني ، من بعد التولي ، و الجرأة في المجاهرة بعدآء الثورة و التهديد بإستخدام العنف و إشعال الحرب لوقف محاولات الإصلاح و إحداث التغيير المدني الديمقراطي ، و يشهد على ذلك أحاديث قادة الجماعة الموثقة التي سبقت إندلاع الحرب…
و ما اندلعت الحرب إلا من بعد ما دب الخلاف ما بين الغرمآء المتنافسين على السلطة: جماعة الكيزان و صنيعتهم و أداة بطشهم حِمِيدْتِي ، فقد تبين للجماعة أن طموحات الإبن الضآل حَمِيْدْتِي في السلطة و توسيع أمبراطورية آل دَقَلُو الإقتصادية تعوق و تتعارض مع خطط الجماعة في العودة العلنية إلى مراكز السلطة و الساحات السياسية و الإقتصادية ، و يبدو أن إعتكاف حَمِيْدْتِي في مضارب عشيرته و تحركاته التي سبقت الحرب و لقآءته الإجتماعية و الجماهيرية و تصريحاته و مواقفه المعلنة و إدعآءته ”بمناصرة“ الثورة و التغيير و ”تأييده“ الإتفاق الأطاري و حشده لقواته العسكرية حول و داخل العاصمة و محاصرته للقاعدة العسكرية في مروي قد أزعج الجماعة كثيراً و زاد من مخاوفها ، فكان أن سارعت إلى إشعال الحرب…
و تشير الشواهد إلى أن المستفيد الأول من إشعال الحرب و إستمرارها هي الجماعة الإنقاذية المتأسلمة ، و أنها قد أشعلتها عبر عضويتها في القوات المسلحة و كتآئب الظل بغرض (التخلص السريع) من قوات الدعم السريع (مليشيات الجَنجَوِيد) و قآئدها محمد حمدان دَقَلُو (حَمِيْدِتِي) ، و أن إستمرار وضعية الحرب يضمن لأفراد الجماعة الإفلات من المحاسبة و العقاب ، و يحافظ على الوظآئف و المصالح و وتيرة الفساد…
الخلاصة:
إن محاولات الجهات المنتمية إلى الحركة الإسلامية/المؤتمر الوطني/الكيزان رمي اللوم فيما يخص مسألة إشعال الحرب في بلاد السودان على تحالف قوى الحرية و التغيير (قحت) ما هو إلا إسفاف و محاولات يآئسة لخلط الأوراق و تغبيش الرأي (ضحك على الدقون)…
و ما تَمَرَّدَ حَمِيْدْتِي على أوليآء نعمته إلا من بعد ما تبين له هوان الجماعة (الكيزان) و فسادها ، و تحقق له أن الجماعة كانت تستغفله/تستغله/توظفه في: البطش بالمعارضين و إجهاض الثورة و قتل الثوار حفاظاً على مصالحها في السلطة و الإقتصاد ، و ما أعلن حَمِيْدْتِي عصيانه إلا من بعد أن تأكد له أن شريكه في التآمر على الثورة الفريق عبدالفتاح البرهان و الجماعة الكيزانية ينون أن يَتَعَشُوا به ، فما كان له إلا أن يقرر التَّغَدِّي لهم…
الجهود الدولية و إيقاف الحرب:
و لا يبدو أن هنالك خلاف حول أهمية تنوير المجتمع الإقليمي و الأفريقي و الدولي على حقآئق و خفايا الأزمة/المأساة/الكارثة السودانية ، و لا حول ضرورة حشد التأييد الدولي من أجل إيقاف الحرب و معاناة ملايين السودانيين من المشردين و النازحين و اللاجئين الذين تضرروا تضرراً عظيماً يفوق التصورات…
و يبدو أن هنالك قطاع من السودانيين و كثير من المراقبين و المهتمين بالشأن السوداني يظنون/يعتقدون أن المجتمع الدولي/الإقليمي/القاري يمتلك مقدرات خارقة/سحرية ، و أنه يحرص حرصاً عظيماً على إيقاف الحرب في بلاد السودان…
و يبدو أن هنالك من يتغافل عمداً عن حقيقة أن بعضاً من الجهات الناشطة في العمليات/المساعي ”التوفيقية“ لإيقاف الحرب هي ذات الجهات التي سعت و عملت على إعاقة الثورة ، و اجتهدت كثيراً في عرقلة التغيير و التحول المدني الديمقراطي ، و شاركت في إشعال الحرب و إحداث الدمار و الخراب ، و ما زالت تساهم في إزكآء نيران الحرب و تحرص على إستمرارها حفاظاً على المصالح…
و يبدو أن المجتمع الدولي (الغربي) و بعض من دول الجوار و الإقليم ما زالت ترى في موظف الأمم المتحدة السابق ، الدكتور عبدالله حمدوك ، الرجل المناسب/الأنسب لقيادة التنوير و حملة وقف الحرب و إدارة فترة ما بعد الحرب و الإنتقال إلى الحكم المدني الديمقراطي ، و ذلك على الرغم من علمهم بعدم توفيقه في القيام بدوره التنفيذي الأول خلال الفترة الإنتقالية ، و عجزه التآم عن القيادة و إستثمار الزخم الثوري العارم ، و انه ليس هنالك ما يدل على أن سنين اللجوء قد أضافت إلى حكمة الرجل و خبراته السياسية أو التنفيذية…
و يرى كثيرون أن التعويل الكبير على دور المجتمع القاري/الإقليمي/الدولي في إيقاف الحرب ما هو إلا مظهر من مظاهر العجز الذي أصاب القوى السياسية السودانية ، التي يبدو أنها تعلم أن الحل يجب/لا بد أن يكون سودانياً ، و يتطلب جهود أفضل و أنجع و شجاعة و تضحيات…
و يرى كثيرون أن أمد الحرب سوف يطول ، و أنها لن تتوقف إلا من بعد أن يصيب الإنهاك القوى المتحاربة/المتصارعة ، و من بعد أن يعدم طرفا الحرب/النزاع نُفَاخ النار…
الختام:
و يرى كثيرون أنه و بينما الدول و المنظمات القارية ، الإقليمية و الدولية ماضية في مساعيها التوفيقية ، فإن على الشعوب السودانية أن لا تنساق/تنجر ورآء دعوات و إدعآءت طرفي الحرب/النزاع عن حرب إستعادة (الكرامة) و (تأسيس) الجمهورية الثانية على ظهور التَّاتشَرَات ، فما هذه الدعاوى إلا المقدمات الممهدة لتقسيم بلاد السودان على خطوط الملة و الجهة و العرق ، و في هذه الأثنآء فإن على قوى الثورة السودانية و أصحاب المصلحة الحقيقية في الثورة و التغيير العمل و الإجتهاد في: زيادة الوعي السياسي و تجويد العمل السياسي و أدوات المقاومة السلمية و أساليب الكفاح/النضال المدني و إيجاد قيادات ثورية فعالة و ملهمة ، خصوصاً إذا علموا أن هنالك فسحة من الوقت كافية و ليست بالقصيرة!!!…
و الحمد لله رب العالمين و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.
فيصل بسمة
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم