مؤتمر ميونخ للأمن السخانة في السودان… والبرودة في ميونخ

zuhair.osman@aol.com
زهير عثمان
حين يخصص مؤتمر ميونخ للأمن جلسة بعنوان «ثلاث سنوات من الدمار إنهاء الحرب في السودان»، فالمسألة ليست يقظة ضمير مفاجئة و في السياسة الدولية، الضمير لا يتحرك وحده؛ الذي يتحرك هو ميزان المصالح
الحرب في السودان لم تعد مجرد مأساة محلية تُشاهَد عن بُعد. لقد تمددت آثارها هجرة غير نظامية تقلق أوروبا، اضطراب في البحر الأحمر، وتوترات في القرن الأفريقي ,و باختصار، الأزمة خرجت من كونها «حريقاً في بيت بعيد» إلى خطر قد تصل شرارته
إلى بيوت الآخرين. وعندما يخاف العالم على أمنه، يبدأ في تذكر أزماتنا
مؤتمر ميونخ، المنعقد سنوياً في ميونخ، ليس هيئة تصدر قرارات ملزمة، لكنه أشبه بـ«ديوان عالمي للنخبة الأمنية»
ما يُقال هناك لا ينتهي في القاعة؛ بل يتحول لاحقاً إلى سياسات، بيانات، وعقوبات، وربما مسارات تفاوض
السؤال هو هل جلسة السودان خطوة نحو صناعة حل؟ أم مجرد إدارة أزمة بعبارات أنيقة؟
كل طرف… وقفته من الزاوية التي تهمه
مشاركة وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية ريم رادوفان تعكس أولوية البعد الإنساني وإعادة الإعمار
ألمانيا، كأحد أكبر الممولين للمساعدات، تنظر إلى السودان بعين الاستقرار لا تريد انهياراً كاملاً يفتح أبواب لجوء جديدة نحو أوروبا
وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود يمثل استمرار الرهان على الوساطة الإقليمية
حضور الرياض يعني أن مسار جدة لم يُدفن بالكامل، وأن هناك رغبة في إبقاء «خيط التفاوض» قائماً، حتى لو كان واهناً
أما وزيرة الداخلية البريطانية يڤيت كوبر فتمثل زاوية مختلفة ملف السودان بات متصلاً مباشرة بأمن الحدود والهجرة
بالنسبة لبريطانيا، القضية ليست فقط ديمقراطية أو انتقال مدني، بل سؤال عملي كيف نمنع موجة جديدة من القوارب إلى شواطئنا؟
الولايات المتحدة، عبر المستشار مسعد بولس، تبدو كمن يدير الأزمة عن بعد عقوبات، بيانات، ضغوط دبلوماسية محسوبة
سياسة «إدارة الحريق» أكثر من فرض تسوية حاسمة
وتدير الجلسة الصحفية البريطانية ليندسي هيلسوم من Channel 4 News، وهي معروفة بأسئلتها المباشرة. إدارة إعلامية قوية قد تدفع النقاش إلى ما وراء المجاملات الدبلوماسية
الغائب الحاضر… وتمثيل بلا منصة
وجود كامل إدريس ضمن الوفد السوداني من دون إدراجه متحدثاً رسمياً يثير أسئلة مشروعة
هل هو تجاهل بروتوكولي؟ أم رسالة سياسية مفادها أن المجتمع الدولي لا يريد منح منصة رسمية لأي طرف يُنظر إليه كجزء من معادلة الصراع؟
وجوده في القاعة وغيابه عن المنصة يفتح سؤالاً إضافياً هل هو مقعد خلفي للمراقبة، أم «كنبة احتياط» لزمن لم يحن بعد؟
في مؤتمرات كهذه، كثيراً ما تكون دبلوماسية الممرات أهم من الكلمات العلنية
غير أن غياب الصوت السوداني الرسمي عن المنصة الرئيسية يعكس في حد ذاته اختلالاً في موازين التأثير، ويجعل السودان موضوعاً للنقاش أكثر منه طرفاً فاعلاً في صياغته
بين إدارة الأزمة… وصناعة السلام
حتى الآن، تبدو المقاربة الدولية أقرب إلى احتواء التداعيات منها إلى تفكيك جذور الحرب
هناك تركيز واضح على الإغاثة، وعلى منع تمدد الفوضى إلى الإقليم، وعلى ضبط مسارات الهجرة. لكن أين الرؤية المتكاملة لوقف دائم لإطلاق النار؟ وأين آلية الضغط الحقيقية على أطراف الصراع؟
إدراج السودان في ميونخ يعني أننا أصبحنا بنداً ثابتاً في معادلة الأمن العالمي، من البحر الأحمر إلى تنافس القوى الكبرى في أفريقيا
لكنه لا يعني بالضرورة أن المجتمع الدولي قرر الانتقال من إدارة الأزمة إلى صناعة الحل
السودان اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الميكروفونات، بل إلى إرادة سياسية دولية واضحة توقف هذا النزيف، وتدفع نحو سلام حقيقي، لا هدنة مؤقتة تُعاد صياغتها كل بضعة أشهر
السؤال ليس ماذا سيقال في ميونخ
السؤال هل سينعكس شيء من برودة قاعاتها على نار الحرب المشتعلة هنا؟
أم ستظل ميونخ مجرد محطة لتدوير الوعود في سوق المواجع السودانية؟وعلينا نعمل بأنفسنا علي وقف الحرب ونعتبرالتعويل علي المجتمع الدولي خرافة معاصرة ونصرف النظر عنها .

عن زهير عثمان حمد

زهير عثمان حمد

شاهد أيضاً

بين الأمس وبكرة – الحزب الشيوعي السوداني.. الرسالة تمت ولا الحكاية يادوب بدت؟

زهير عثمانzuhair.osman@aol.com ثمانين سنة في “سكة” السياسة السودانية ما رقم ساهل ولا كلام ساكت , …

https://bpbd.sumbarprov.go.id/

https://kweeklampenkopen.nl/type/

mstoto

slot mahjong

https://www.a1future.com/how-we-do-it-better/

slot gacor