ما الذي خلص إليه حوار عبد المنعم سليمان مع إبراهيم الميرغني

تحقيق الصحافي الذي أعاد ترتيب الأسئلة :ما الذي خلص إليه حوار عبد المنعم سليمان مع إبراهيم الميرغني

د. احمد التيجاني سيد احمد ١٤ فبراير ٢٠٢٦ روما ايطاليا

أولاً: الدولة لم تنهَر فجأة… بل أُضعفت تدريجياً
أكد الحوار أن ما نراه اليوم ليس سقوطاً مفاجئاً، بل نتيجة مسار طويل بدأ منذ عام ١٩٨٩. خلال تلك السنوات تم تغيير طبيعة الجيش من مؤسسة وطنية إلى مؤسسة ذات ولاء سياسي، وأُقصيت الكفاءات وحلّ محلها الانتماء الحزبي، وفقدت الخدمة المدنية استقلالها، وأصبحت مؤسسات الدولة جزءاً من مشروع سياسي لا مشروع وطني.

الخلاصة: الدولة دخلت مرحلة الحرب وهي مفككة داخلياً.

ثانياً: مشروع التمكين هو أصل الأزمة
الحوار حمّل الحركة الإسلامية مسؤولية تاريخية مباشرة عن إعادة تشكيل الدولة على أسس حزبية. تم ربط الأمن بالولاء العقائدي، وخلق مراكز قوة متنافسة داخل المنظومة، واستخدام الدين كغطاء للصراع السياسي، وتحويل الدولة إلى شبكة مصالح مغلقة.

النتيجة: عندما اهتزت المنظومة لم تكن هناك مؤسسات قوية تمسك الدولة.

ثالثاً: ثورة ديسمبر كانت فرصة… لكنها أُجهضت
كانت لحظة ما بعد الثورة فرصة حقيقية لإعادة البناء، لكن الانتقال المدني لم يُستكمل، والشراكة بين المدنيين والعسكريين لم تستقر، وتصاعد الصراع داخل المؤسسة الأمنية.

الخلاصة: عندما أُغلق أفق التحول السلمي أصبح الصدام العسكري أقرب من أي حل سياسي.

رابعاً: الحرب ليست صراع شخصين
أكد التحقيق أن الأزمة لا تُختزل في قائدين أو شخصيتين. القيادة الحالية خرجت من رحم مرحلة التمكين، لكن المشكلة أعمق من الأسماء. الحرب نتيجة بنية كاملة أُعيد تشكيلها لعقود.

خامساً: السودان دولة متعددة… ولم تُدار بتوازن
السودان دولة فوق طبقات حضارية متراكبة. التعددية كانت مصدر قوة تاريخياً، لكن محاولة فرض مشروع هوية أحادية حوّلت التنوع إلى بؤر توتر. المشكلة لم تكن في التعدد بل في إنكاره.

سادساً: النتيجة النهائية للتحقيق
الحرب نتيجة تفكيك منهجي للدولة، والحركة الإسلامية تتحمل المسؤولية التاريخية الكبرى، وتعطيل الانتقال المدني فجّر الأزمة، والأزمة بنيوية وليست شخصية.

الحل لا يكون بوقف إطلاق النار فقط، بل بإعادة تأسيس الدولة على جيش مهني غير مؤدلج، ومؤسسات مستقلة، وإدارة حقيقية للتنوع، وشراكة سياسية لا احتكار فيها.

تفسيرات أخرى… ولماذا لا تكفي وحدها
قد يُقال إن ما حدث في السودان يمكن تفسيره بصورة أبسط.

أولاً: صراع الجنرالات. هذا التفسير يشرح الشرارة لكنه لا يفسر لماذا أصبح الجيش منقسماً ولا لماذا وُجدت قوى موازية أصلاً.

ثانياً: التدخلات الإقليمية والدولية. العامل الخارجي مؤثر، لكنه يستثمر في هشاشة قائمة ولا يخلقها من العدم.

ثالثاً: هشاشة السودان التاريخية. التعدد في ذاته ليس لعنة، بل سوء إدارة التعدد هو ما فاقم الأزمة.

الخلاصة: هذه التفسيرات تضيء جوانب من الأزمة، لكنها لا تنقض النتيجة الأساسية وهي أن الحرب نتيجة تفكيك منهجي طويل للدولة وتعطيل لمسار التحول المدني.

د. أحمد التيجاني سيد أحمد
قيادي مؤسس في تحالف تأسيس
التاريخ: 14 فبراير 2026 – روما، إيطاليا
Ahmed sidahmed.contacts@gmail.com

عن د. احمد التيجاني سيد احمد

د. احمد التيجاني سيد احمد

شاهد أيضاً

لسنا تهمة .. نحن الأصل .. النيل لا يُقسَّم

د. أحمد التيجاني سيد أحمدقيادي مؤسسي في تحالف التاسيس١٧ فبراير ٢٠٢٦ – روما، إيطاليا في …