محمد صالح محمد
في ملامحكِ سفر قديم من الوجد وفي صوتكِ بحة تختصر مسافات الحنين بين ضفاف النيل وأقاصي الروح. أنتِ لستِ مجرد امرأة أنتِ “الحالة” التي تعصف بالثبات والرؤيا التي تتجلى حين تتعب العيون من النظر إلى الفراغ.
طهر المقام وفتنة الحضور …
على عرش منسوج من خيوط الشمس السودانية الأصيلة تتربعين بين قامتين من النور والألم. ماهيتكِ تتقلب بين صمت مريم الأخرى حين كانت تحمل هم الوجود بين كفيها وبين شجن المجدلية وهي تبحث عن الخلاص في عيون المحبة.
لكنكِ يا “زولة” تضيفين لهذا المزيج نكهة الطين الذي جبلنا ورائحة “البخور” الذي يصعد كدعاء صامت في بيوتنا القديمة.
من مريم: أخذتِ ذاك الصبر الجميل والقدرة على الاحتمال دون ضجيج.
ومن المجدلية: ورثتِ صدق العاطفة وذاك الولاء الذي لا ينكسر أمام عواصف الخذلان.
يا سيدة الشجن النبيل …
حين تنظرين إلي أشعر أن التاريخ يتوقف ليلتقط أنفاسه في سمرتكِ “الفتنة” التي عناها الشعراء وفي مشيتكِ رزانة الملكات الكوشيات اللواتي نقشن أسماءهن على جدران الخلود.
أنتِ “الزولة” التي تعرف كيف تحول الدمعة إلى قصيدة والغربة إلى وطن يسع الجميع. فيكِ من “الحزن القديم” ما يجعل القلب يرق ومن “الفرح القادم” ما يجعل الروح تحلق.
“أنتِ المسافة بين الدعاء والاستجابة وأنتِ الترنيمة التي لم تجرؤ حنجرة على بوحها كاملة”
التربع على عرش القلب …
يا من جمعتِ بين قداسة المعنى وبساطة المبنى تبقين أنتِ الملاذ. لا مريم الأخرى حجبت ضياءكِ ولا المجدلية سرقت مناركِ و لقد صنعتِ لنفسكِ مقاماً ثالثاً مقاماً يسمى “أنتِ”.
تربعي يا جميلة فالقلب مملكتكِ والشجن محرابكِ والحب ليس إلا تعريفاً آخر لاسمكِ.
ياسمراء الروح…
ليست الأنوثة فيكِ مجرد ملامح بل هي تلك “الأنسنة” العميقة التي تجعل منكِ وطناً حين تضيق المنافي. تظلين أنتِ العصية على التكرار والسهلة كجريان النيل والبعيدة كحلمٍ صوفي والقريبة كنبضةٍ في الوريد.
بين قداسة مريم وتوبة المجدلية وجدتِ أنتِ لغةً ثالثة لا يفهمها إلا من مسّه قبسٌ من سماركِ لغةً لا تُكتب بالحبر بل بدمع الوجد وصبر السنين.
فسلامٌ عليكِ في صمتكِ وسلامٌ عليكِ في شجنكِ وسلامٌ على قلبٍ جعل من “الزولة” أيقونةً للحب الذي لا ينتهي والجمال الذي لا يشيخ.
أبو زينب
binsalihandpartners@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم