عذراً… لم أكن أود أن أعود لكلام الأخ حسام عثمان محجوب حول (مؤتمر ميونخ وكامل إدريس) فالأمر لا يستحق..! لولا أنه عاد للحديث عنه مجدداً في رده على مقال رصين كتبه الأستاذ “محمد عمر محمد الخير” الذي كان انصع مني بياناً في إيراد حقيقة ما دار في هذا الصدد..!
وأنا والله لم التق بالأستاذ محمد عمر الخير ولم أتشرف بمعرفته؛ ولكن صدق مَنْ قال (إن الحق لا يعدم نصيراً)..!
عاد الأخ حسام مجدداً لتكرار ما قاله سابقاً بأننا ارتكبنا أخطاء فادحة (ربما يقصد في حق كامل إدريس ورحلته إلى ميونخ)..ووصف الأخ حسام ما كتبناه بـ(القصور المهني)..وأقول له وأنا مرتاح الضمير إن ما كتبته كان صادقاً وملتزماً بحقيقة ما جرى..جفّت الأقلام وطويت الصحف..!
أنا لم ارتكب أي أخطاء فادحة أو غير فادحة في ما كتبته حول مؤتمر ميونخ.. ولم اختلق شيئاً من عندي..وحسب اعتقادي لم يشب ما كتبته أي قصور مهني أو غير مهني يا سيدي..!
لقد عاد الأخ حسام عثمان للمكابرة دفاعاً عن كامل وجيش البرهان والكيزان وعاد لتكرار هجومه غير المؤسس على الحرية والتغيير..وتكرار الاسطوانة المعلومة والمشروخة عن المولاة للدعم السريع والإمارات..وعلى مناصرة القوى المدنية للغرب وأوروبا ولأمريكا (التي يقيم فيها الأخ حسام)..في تخليط لا يميّز بين (العمالة) وبين التعامل المشروع والمُتاح مع (الآخر الدولي) دولاً ومنظمات وقوانين وأعراف..!
اعترف الأخ عثمان في رده الأخير بنقيض ما كان يستند عليه في مقاله الأول؛ وبان له تهافت النقاط التي اتهمنا باختلاقها حول المؤتمر و كامل إدريس.. واعترف بأن مديرة الحوار وصفت كامل إدريس بالثرثرة..وقال إن ذلك فات عليه لأنه “اعتمد على نص المقابلة الموّلد آلياً في اليوتيوب”..والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات..!
ونقول للأخ حسام إنه ربما فات عليه أيضاً بسبب ذلك الكثير حول وقائع مؤتمر ميونخ نتيجة استعجاله في مطالبتنا بالدقة والتروّي..وتبرّعه بالنصائح والمواعظ التي أفاض فيها علينا حتى أنه أدار حواراً افتراضياً بيننا وبين شبح قي (هيئة تلميذ إعلام فيرشوال)..!
لقد اعترف الأخ حسام عثمان بغير أن يقصد بصِحة ما ذكرته في حديثي بأن كامل إدريس لم يشترك في التداول الرئيسي للمؤتمر..وليذكر لنا الأخ حسام كلمة واحدة تحدث بها هذا الرجل متداولاً رئيسياً في المؤتمر..! كلمة واحدة غير (طربقته) في الحوار الجانبي مع الإعلامية البريطانية مديرة جلسة الحوار الصحفي..!
قال الأخ حسام عثمان إننا اختلقنا وافتأتنا على الحقيقة عندما وصفنا كامل إدريس بأنه (مندوب البرهان) ولكنه ذكر في ذات الوقت أن مديرة الحوار قالت حرفياً: “كنت أتحدث للتّو مع السيد كامل إدريس الذي كما تعلمون كان هنا ممثلاً للقوات المسلحة السودانية)..!
إذن ما هو الفرق بين أن يكون ممثلاً للقوات المسلحة أو ممثلاً للبرهان..هل هذا اختلاق..؟! خاصة وأن الأخ حسام يقول إنه لا يريد أن يكون ردّه على غرار “أركان النقاش الطفولية”..؟!
بجانب تأكيد الأخ حسام عثمان على دفاعه عن أداء كامل إدريس في مؤتمر ميونخ وتوسّله لإثبات ذلك بتوصيفات إعلامية روتينية صدرت من مديرة الحوار..لم استطع استساغه وصف الأخ حسام عثمان لنظام الإنقاذ “بالمهارة وإجادة استخدام أدوات العلاقات الدولية ونجاحهم لثلاثة عقود في تخطي مصاعب إستراتيجية جمّة”..!
كيف نجحوا دولياً وانتهوا إلى مُطارَدين من المحكمة الجنائية الدولية ومعزولين عن العالم وموصومين بالإرهاب وارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية..؟!
أيضاً لم استسغ وصف الأخ حسام عثمان لإعلام الكيزان الضلالي التضليلي “بالإتقان في استخدام الخطابات والوسائل المتعددة التي تلائم قطاعات المُستهدفين المختلفة” مهما حاول الأخ عثمان وصف الكيزان بالانتهازية ..!
أما حكاية اختلاق عنوان مقال الأخ حسام عثمان فليراجع الشبكة العنكبوتية ويجد عنوان مقاله مع صورته الشخصية تحت شعار “سودان تومورو”..فلماذا لم يسارع بتصحيح العنوان الذي لا يمكن إلا يكون قد اطلع عليه..!
ما الذي اختلقناه في كل ذلك ويناقض ما ذكرنا..؟!
هذا هو مُجمل ما يخصنا في رد الأخ حسام عثمان المطوّل.. وقد ازددنا يقينا بصواب ما كتبناه لأننا لا نخدع شعبنا بما نكتب أملاً في إعجاب أو تصفيق..كما أشار..!
وإذا فات على الأخ حسام الفرق بين المعلومات ووجهات النظر؛ وبين التفسير والتعليل؛ وبين الوصف والاستنتاج؛ وبين القول المنقول وتأويلاته؛ وبين الخبر والتعليق..فهذه مسألة أخرى..!
هذه هي السرديات المُضلّلة التي تصدر من بؤر الكيزان ويتبنّاها آخرون..وهي سرديات تتماهى مع الانقلاب العسكري ضد الثورة..ولا توجّه سهامها المسمومة إلا على القوى المدنية..!
على قول أبي الطيب المتنبي: لماذا ذا (التمادي في التمادي)..!!
بهذه المناسبة فإن بعض أصدقاء الأخ حسام عثمان من المثقفين والناشطين وضعوا تحت مقاله الذي يدافع فيه عن كامل إدريس علامات الإشادة وجاملوه بـ(لايكات) الإعجاب..!
ولا ندري هل هذه “اللايكات” لأنه دافع عن كامل إدريس؟ أم لأنه شتمنا..؟!
الله لا كسّب الإنقاذ..الله لا كسّب الكيزان والبرهان وحكومة الانقلاب بمَنْ فيها ومَنْ عليها.. الله لا كسّبكم..!
مرتضى الغالي
murtadamore@yahoo.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم